الثلاثاء 19 آذار/مارس 2019

متى نستيقظ من عالم حكومة (ماتركس Matrix) الإفتراضية ؟!

السبت 12 كانون ثاني/يناير 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

فلم (ماتركس) من الأفلام التي أثارت جدلا واسعا على الصعد الجدلية والنقدية والأخلاقية ، وكلمة (ماتركس) تعني حرفيا (مصفوفة) ، وهي طريقة تستخدم في الرياضيات لحل خوارزميات المعادلات (Algorithms) التي تستخدمها الحاسبات عادة ، يفترض هذا الفلم ، أن آلات الحواسيب قد إمتلكت قدرا كبيرا من الذكاء الإصطناعي (Artificial Intelligence, AI) ، بحيث تمتلك بالحصيلة وعيا تستطيع بمقتضاه التمرّد والسيطرة على البشر ، بواسطة (إفتعال) وعيا إصطناعيا يحياه البشر ، وإقحامهم في واقع إفتراضي (Virtual Reality) ، وبالتالي تتمكن من السيطرة عليهم وتسخيرهم ، بإعتبار أن الحواس الخمس ما هي إلا إشارات كهربائية تصب في مستوعب الوعي البشري ، لتكوين وعي مزيّف تمليه تلك الآلات ، عن طريق كابل معلوماتي متصل بمؤخرة رأس كل فرد إلى حيث الآلة المركزية ، فيتوهّهم الإنسان أنه يحيا حياة سويّة ، لكنه في الواقع المطلق ، يعيش (خاملا) تماما في حجرات صغيرة يتغذى فيها إصطناعيا فقط ليحيا بقدر ما تريده تلك الآلات ، لتستمد تلك الآلات طاقتها من حرارة تلك الأجساد (النائمة) ، بتحويلها إلى طاقة كهربائية ضرورية (لديمومة) تلك الآلات ! ، وتقوم بإذابة الأجساد الميتة منها ، وتعيد تدويرها لتغذية الأجساد الحية الباقية ! ، إنها العبودية المطلقة الي أفرزتها أحدث التكنولوجيا ! ، والغريب واقعا ، أن التكنولوجيا متوجهة حاليا بكل ثقلها إلى درجة التهافت ، لتكريس هذا الذكاء الإصطناعي ، منها ما نشهده من تقنيات قيادة السيارات دون سائق ، وكأن البشريعيشون بحبوحة وبلا موجات نزوح ولجوء هي الأكبر في التاريخ ، وبلا بطالة عالمية ذات أرقام قياسية ! .

ثم يظهر شخص بإسم (مورفيوس Morpheus) المتمرّد على هذا النظام والذي يقلب اللعبة على تلك الآلات ، وهو أسم إله (الأحلام) عند الإغريق ومنه اشتُقّ اسم العقار المُخدّر (المورفين Morphine) ! ، و(مورفيوس) هذا هو إبن الإله (هيبنوس Hypnos) إله النوم ! .

سقت هذه المقدمة بسبب شكوكي المشروعة في إننا نعيش واقعا إفتراضيا (ماتركس) بكل ما به من نوم ، وأحلام زائفة ومخدر ، ماتركس سيء التصميم للغاية من قبل حكومة مقلوبة الموازين ، تختلف عن كل حكومات العالم ، دأبت على لبس الحق بالباطل وإنتهاج مبدأ اللامعقول في كل شيء ، وترى الأسود على إنه أبيض ، وهي تضرب عرض الحائط ، كل الكوارث التي تهدد زوال البلد بأكمله ، هذا إذا لم تسعَ هي نفسها لأستقطاب تلك الكوارث ، بحيث أن (السيادة المسلوبة) أبسطها ! ، نفس الوجوه ما بين الفاشل والعميل والخائن والسارق الدولي ورئيس عصابة مافيا والكذاب ، والداعشي والمتعصب ، متأسلم (دون دين أو رب) وعلماني (دون علم أو منهج) ، يرفعون عقيرتهم المفتعلة كل ضد الآخر ، فقط في واقع إفتراضي (ماتركس) موجّه لنا نحن الضحايا ، لكنه في الحقيقة المطلقة ، إئتلاف جهنمي متجانس ومتناغم ، حكومة بأحزاب ليست لها أية أيديولوجيات ، لا تؤمن إلا بالعبث والفوضى ، ودون أدنى حدود لأي برنامج قيادي ، حكومة بلا أية أفكار أو إستراتيجيات لتحسين أوضاع مزرية لوقت ما كان ليطول ، بل ما كانت لتبقى لساعات ، لو كان أي شعب مبتلي بها غير الشعب العراقي ، كل ذلك يجعلني أعتقد ، إننا نعيش واقع (ماتركس) كابوس حكومي ، فحتى الات العبودية تعطي شيئا لتحصل على شيء بالمقابل على عكس (ماتركس) حكومتنا ، لأنها إستعبدتنا وإمتصتنا حتى النخاع ، سلبتنا حريتنا وكرامتنا وخبزنا وأحلامنا ، جعلتنا مسخرة أمام كل سكان الكوكب ، ماتركس لا يمتلك (الذكاء الإصطناعي) لتلك الآلات في الفيلم ، حكومة هي من الغباء بحيث لاتستطيع تصميم هذا (الماتركس) ، لكن يبدو أن الحكومة قد إشترت هذا الماتركس من خلال موفدين أميين ومتخلفين (كعادة موفديها) من الأسواق العالمية بأرخص سعر ممكن ، كي تستأثر كالعادة بغالبية مبلغ الشراء !.

كل الذي تحسنه تلك الحكومة – الماتركس ، هو مدّنا (من خلال كابلها القبيح) ، بفصول دورية لمسرحيات سمجة كئيبة ومخيّبة عن ما يسمى (الإنتخابات) ، أتصوّرهم جالسون خلف آلاتهم يضحكون علينا ، وهم يروننا ممددين داخل حجراتنا الأسمنتية ، بلا حراك ، بلا إرادة ، بلا حول وقوة ، دون كلمة ، فمتى ننزع قوابس كابلات تلك الآلات الحقيرة من مؤخرات …. رؤوسنا ؟!.

 

 

 

  

 

Majid Al-Khafaji / Electrical & Electronic Engineer

Iraq-Baghdad




الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.