الأحد 4 ديسمبر 2022
17 C
بغداد

عن الحوار مع طهران

التصريحات الاخير التي أطلقها علي شمخاني، سکرتیر المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، والتي قال فيها”أعلنت الولايات المتحدة استعدادها للمفاوضات مع إيران عبر ممثلين التقيت بهم”، مضيفا أن طهران  أن طهران اتخذت سياسة “عدم الاستسلام مقابل أميركا”، وأنها “لم تبد استعدادها للتفاوض مع الولايات المتحدة”، وهذا الکلام يأتي في وقت لم يعد فيه من شك بأن الاوضاع بين نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية ودول المنطقة والعالم قد وصلت الى طريق مسدود بعد أن لم تتمکن کل اساليب الحوار والتواصل مع طهران من حسم وحل مختلف الامور والقضايا العالقة، والذي يلفت الانتباه أکثر، هو إن طهران وطوال قرابة أربعة عقود، تقول شيئا على طاولة الحوار والتفاوض وتبادر الى نقيضه على أرض الواقع، وهذا الامر قد تکرر کثيرا بحيث أعطى إنطباعا بل وحتى قناعة بعدم إمکان الوثوق والاطمئنان بطهران من حيث الإيفاء بالالتزامات والتعهدات الخاصة بها في الاتفاقيات التي تبرمها ولاسيما المتعلقة منها بالملف النووي والصواريخ الباليستية وماإليه.

أعوام عديدة أمضاها المجتمع الدولي في التحاور مع نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية وأصرت وتصر اوساط دولية معينة على أهمية اللجوء لمنطق الحکمة والتعقل عند التصدي للملفات الحساسة نظير الملف النووي الايراني، هذا الاسلوب الذي يزعمالنظام الايراني أيضا تفضيله ولکن کذبا وتمويها، من المفترض انه وبعد کل هذه الاعوام التي إنسلخت من عمر الزمن وخصوصا بعد الاتفاق النووي، قد قاد الى ثمة مفترق ونتيجة إيجابية ما، فهل حدث شئ من ذلك ولاسيما بعد مرور قرابة 3 أعوام على توقيع الاتفاق النووي؟ ليس من المرجح بل ومن المؤکد أيضا بأنه لم تکن هنالك من أية نتيجة إيجابية إطلاقا وانما يجدر تسميته وتشبيهه بالمراوحة في نفس المکان بالنسبة للمتحاورين مع النظام الايراني، أما بالنسبة للنظام الايراني، فقد کان و لايزال الطرف الاکثر ربحا واستفادة واستغلالا لمسألة التحاور، النظام الايراني وطوال الاعوام المنصرمة وبشهادة مختلف الاوساط السياسية والاعلامية نجح الى حد بعيد في خداع المجتمع الدولي والتمويه عليه ولم يکن للمجتمع الدولي من نتيجة سوى الذهاب من طاولة مفاوضات الى أخرى ومن جولة مباحثات الى جولات أخرى وهکذا دواليك، في وقت باتت تشير آخر تقارير المعلومات بأن النظام الايراني يواصل برنامجه النووي سرا تحت غطاء برنامجه الفضائي المزعوم!

 

ملاحظة مهمة جدا من المهم الاشارة إليها، وهي ان المجلس الوطني للمقاومة الايرانية، کان الطرف الوحيد في العالم الذي نبه المجتمع الدولي الى هذه الحقيقة وأکد على أن النظام الايراني يستغل عامل الوقت ويوظفه لصالحه بخبث بالغ، وان هذا النظام لايفقه أي اسلوب سوى اسلوب القوة ذلك لأنه نظام قمعي بني وتأسس على لبنات العنف والسطوة والقمع والارهاب وهو لا ولم ولن يؤمن بالحوار والتواصل والاتفاق مع الاخرين وانما يؤمن بقمع وإقصاء ونسف الاخرين بکل الوسائل والسبل المتاحة وغير المتاحة، ومن غير المعقول التعويل على حوار وتفاهم مع نظام يؤمن بهکذا نهج استبدادي، بل إنه ليس إلا مزيدا من إضاعة الجهد والوقت.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
895متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

خطة السنوات الخمس بلا نتائج

جوزيف ستالين رئيس الاتحاد السوفيتي السابق كان أول من تبنى مفهوم الخطة الخمسية وادخلها حيز التنفيذ عام 1928، بهدف تطوير الصناعة وتجميع الزراعة بهدف...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

حيَّ على الفساد

لا أدري من هو مؤسس فِكرة مُقايضة الحُريّة والإفلات من السِجن مُقابل تسليم المال المنهوب أو البعض منه إلى الحكومة في العراق. فُكرة غاية في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ضرورة تشكيلة لجنة عليا لتدقيق العقود الكبيرة

منذ عام 2006 ووحش الفساد تحول لغول كبير يأكل الاخضر واليابس, حتى تضخم وتجبر في زمن الكورونا, حيث اصبحت السرقات علنية مثل نهب المليارات...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بداياتهم .. الأديب والصحفي هاتف الثلج

الأديب الشامل والصحفي المعروف هاتف عبد اللطيف الثلج الذي نتعرف على بداياته اليوم ، هو أديب ذا مقدرة أدبية وصحفية ممتازة أتاحت له الظروف...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ماذا بعد تحديد سقف أسعار النفط الروسي ؟

منذ بداية العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، الاتحاد الأوروبي والتحالف الانغلوسكسوني (الولايات المتحدة وبريطانيا ) وحلفائهم ، لا يألون جهدا في اتخاذ مئات القرارات...

امرأة عراقية تتزوج بعد تجاوزها العقد الثامن!!

اصبح من اللافت للنظر ان يتكرر علينا مشهد المواطن المتذمر والمواطن الراضي مع اختلاف النسب ، فلو جربنا ان نقف يوميا امام احدى المؤسسات...