الخميس 29 سبتمبر 2022
28 C
بغداد

الحكومات العراقية والتغيّرات الفيزياسية

ذهبت مرة ضمن وفد إعلامي إلى النجف الأشرف، في عهد الحكومة السابقة، فألتقينا هناك بأحد مراجع الدين، ودار الحديث حول الوضع السياسي في العراق بشكل عام، ومن طريف ماقاله سماحة المرجع الديني عن التغيّر الحاصل في الحكومة: هو عبارة عن نقل وزير المالية إلى وزارة النقل!

العراق بحاجة إلى سياسيين يفهموا طبيعة المجتمع العراقي والتغيّرات الحاصلة فيه، كالتحولات والتبدلات في الأفكار وخاصة في فئة الشباب، بسبب التقدم العلمي والتطور التكنولوجي، وعليهم_ السياسيين_ أيضاً النظر بدقة في التقلبات السياسية والاقتصادية التي تحدث في البلد والمنطقة كي يتعاملوا معها بالصورة المناسبة والشكل الممتاز.

كل جيل لاحق يختلف عن سابقه بفكره وآرأئه وبأدبه وذوقه العام وخاصة إذا تباعد بينهما الزمن، فالجيل الحاضر يحتاج إلى خطاب من قيادته السياسية تفهم طبيعته النفسية والعقلية لينسجم ويتماشى معها، من هنا ينبغي على كل الأحزاب السياسية والزعماء والقادة، التغيير والتبديل في أستراتيجيتهم السياسية والإجتماعية والإقتصادية والفكرية ليواكبوا التطورات الحضارية للمجتمعات الإنسانية، بل لابد أن يكون التغيّر حتى في المسميات والعناوين العامة.

على سبيل المثال لا القصد، فعنوان “حزب الدعوة الإسلامية”، ماذا تعني الدعوة إلى الإسلام في مجتمع أساساً هو مسلم يؤمن بالله وأنبيائه ورسله وكتبه، ويأخذ تعاليمه الدينية وأحكامه الشرعية من مراجع الدين؟! طيّب ما أنت حزب وطابعك الرسمي سياسي وأن حملت الصفة الإسلامية، تريد قيادة أو قدت دولة، فالمجتمع محتاج منك أن تخدمه وتوفر له الخدمات وهناءة العيش في ظل حياة كريمة يعمها الأمن والسلام، لا يريد منك أن تعلمه الصلاة والصوم والزكاة، فالأحرى بك أن تغيرّ عنوانك إلى “حزب الدعوة إلى الخدمات أو الدعوة إلى مجتمع حضاري”، لذا قلنا على كافة الأحزاب السياسية أن تقوم بتغيير الخطاب والمنهجية والعناوين بل حتى الشخوص تغييراً جذرياً ليتماشى مع الواقع الإجتماعي والسياسي المعاصر كي ينجحوا في قيادة الدولة.

درسنا سابقاً في مادة العلوم، التغيّرات الفيزيائية والكيميائية، وعرفنا أن التغيّر الفيزيائي هو يحصل في شكل المادة ومظهرها مع الحفاظ على خواصها الإصلية وبأمكانها أن تعود لحالتها السابقة كذوبان الثلج، أما التغيّر الكيميائي فهو يفقد المادة خواصها الإصلية ولا يمكن لها الرجوع إلى حالتها السابقة، فتتغير إلى مادة جديدة كأحتراق الخشب ليصبح فحماً.

يُمسي وزيراً للنفط ويُصبح وزيراً للكهرباء، هذا التغيرّ في الشكل والمظهر لا ينفع أبدا، وحتى لو جاءت وجوه جديدة فمع بقاء خواصها الحزبية الأصلية الفاسدة يمكن للفساد أن يعود إلى حالته السابقة، يجب أن يكون هناك أحتراق داخلي في تركيبة الأحزاب، وهذه مسؤولية المجتمع أولا، والأحزاب السياسية ثانياً فعليهم مراجعة أنفسهم، العراق بحاجة إلى تغيّرات كيمياسية وليس فيزياسية.

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
875متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

المشهد في العراق .. الشعب يحاصر الحكومة .. ام الحكومة تحاصر الشعب ؟

لايزال العراق يرزح تحت حكم الجبابرة .. فقد مر ربع قرن وشعب العراق يدفع اثمان باهضة جراء حقبة زمنية تمثلت بنظام البعث الممقبور . جر...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الأثر والتأويل في خطاب “شلال عنوز” الشعري

- شاعر وجداني يحرك المشاعر ويتناغم مع المفهوم الإنساني - جمله الشعرية توحي بدقة البناء وفنية الصورة والتماسك اللفظي تشكل قصائد "شلال عنوز" الخطاب الذي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

رائحة بولندية أمريكية تفوح من تخريب” ستريم 2″

ليست  مصادفة ، كلمات الشكر التي اطلقها عضو البرلمان الأوروبي من بولندا ، ووزير الخارجية البولندي السابق رادوسلاف سيكورسكي للولايات المتحدة ، عن "...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الإستقالة التي تخرج من الباب وتدخل من الشُباك

إستقالة محمد الحلبوسي رئيس البرلمان العراقي مِن رئاسة مجلس النواب، هل هي مُناورة سياسية، ذر الرماد في العيون، أم إرضاءً للسيد مقتدى الصدر؟. كُلّ تلك...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

التظاهرات والبرلمان والجسر .!

جسر الجمهورية وقبل ان يغدو دراما العرض ليوم امس الأربعاء , فسنبتدئُ الكلِم عنه من زاويةٍ جانبيةٍ وبعيدةٍ عن فحوى الموضوع او العنوان ,...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

رئيس وزراء عادل و منصف ونزيه

نتج عنه اتفاق ينص على تشكيل حكومة كفاءات وطنية مستقلة وإقامة حوار وطني شامل لحل الأزمة السياسية الراهنة. فيما أعلنت العديد من دول العالم...