الخميس 30 يونيو 2022
43.8 C
بغداد

وأنت تبدأ عامكَ الجديد لا تنس شعب الخيام..!

مع نهاية كل عام وبداية عام جديد هنالك العديد من الأشخاص يُرهقون أنفسهم بكتابة قائمة طويلة من الإنجازات التي حققوها طوال الأشهر التي مضت من أهداف وأحلام وأعمال قاموا بها وقراءات لكُتب وكتابة لنصوص كلاً حسب موقعهُ وعملهُ وهدفهُ في هذهِ الحياة .
قوائم تطول وتقصر تسرد أدق التفاصيل أقلها وأكثرها أهمية لمشاركتها مع من حولهم عبر مواقع التواصل الإجتماعي .
هذا التصور الذي إتخذتهُ كبداية لكتابة المقال هو البرواز الجميل المُرصع بالإيجابيات و السلبيات من الناحية التي لا مشكلة لدينا في مشاركتها مع الآخرين .
أما ما يجسد داخل هذا الإطار قد لا يسر القلب والخاطر ولا يرضي الطموح ولا يستحق أن تخاطر في سببهُ وتقضي ايام العمر في إنتظارهُ ..!
فيما نحن نستعد لأستقبال عاماً جديد
نستذكر ابيات من قصيدة للشاعر محمود درويش يقول فيها :
” وأنتَ تعودُ إلى البيت، بيتكَ، فكِّر بغيركَ
لا تنس شعب الخيامْ
وأنت تنام وتُحصي الكواكبَ، فكِّر بغيركَ
ثمّةَ مَنْ لم يجد حيّزاً للمنام ”
ونحن نكتب قوائمنا الطويلة هنالك من لا يملكون أوراقاً أو اقلاماً للتعلم ، هنالك من لا يملكون ثمن فراش مستقر يأويهم آخر المساء ، هنالك من لا يملكون حق المطالبة بحقوقهم وحرياتهم ، هنالك من لا يعلمون أن العام إنتهى ليبدأ عام جديد هؤلاء يعيشون خلف قضبان السجون والمعتقلات بالنسبة لهم الأيام تمضي كألاعوام مافرق البارحة عن اليوم عن غدٍا ..!
هنالك في الجانب الآخر من الحياة بعيداً عن إطارها المترف من يشحذون الحجر لتوقد ناراً ، هنالك من يقطعون طرق طويلة في سبيل الوصول لبر الأمان ، لكن لا أمان .
الأمان حيث الوطن والأهل والدار والألفة ، الغربة تُغرينا للرحيل ، والحنين لا يبقي شيء على ماهو عليهِ ، ديارنا أحتلها الأغراب وأصبحنا غريبي الدار .
بينما تعيش شعوبنا العربية في غربة وتشتت
وفيما نسمع صدى هتافات لثورة تصدح في السودان تطالب بالحرية والحياة الكريمة .
وفيما مازال هنالك آلاف من سكان مدينة الموصل ينتظرون عاماً يتم تقسيم الكعكة العراقية فيهِ وتوزيعها على المواطن لا الطبقة التي تتولى مقاليد الحكم ولا تغير من واقع الحال سوى إطلاق وعود رنانة .
وفيما تبرد النيران وينطفئ الجمر المشتعل في حلب وماحولها حتى ذلك الحين
حتى تحصل معجزات تغير ملامح الواقع العربي الذي نعيشهُ
سوف نحاول جاهدين في كل مناسبة تمر علينا أن نَذكر ونتذكر هؤلاء الذين نحمل صوتهم وصورهم ، لا يكفي أن نشعر بالشفقة والأسى عليهم ، لابد للصوت العربي ان يتوقف عن كلام الهمس ، ويتعلم كيف يكون مسموعاً ولو بعد حين ، الأخطاء الجسيمة تحتاج وقت تحتاج عُمرنا القادم كي نكون مجدداً على الطريق الصحيح وبر الأمان ، الأهم أن نعرف الطريق ونحدد وجهتنا ونحافظ على وحدة قضيتنا .
أما في الجانب الذي مازال يتعاطى مع المشكلات على إنها واقع حال لإستمرار الحياة وموت شعوب لتحيا أخرى على حِسابها
وفيما يتم إنفاق ملايين الدولارات من أجل ألعاب نارية
وفيما يبذخ الأثرياء بالأكل والشرب الذي سينتهي بهِ الحال إلى مكب النفايات لعل الدواب تأكل منهُ وتسد جوعها
وفيما يعيش العالم صراعات تسود فيها سطوة المال والسلطة
هنالك على نفس كوكبنا هذا ملايين البشر يشاركوننا مساحة الجغرافية قريبة جداً ، لكنهم مختلفون بعيدون كل البعد عن واقع أيامنا .
هؤلاء البشر هم من فعلت الحروب بهم مافعلت هم من لا يفرقون بين البارحة واليوم غداً إلا من خلال بصيص أمل أو حدث لعلهُ يغير ملامح حياتهم نحو الافضل .
ختاماً سوف يمر هذا العام كسابقهُ صراعات جديدة أحداث لم نتوقعها ويبقى حال الأمة العربية على تفككها
أما فيما يخص تلك القوائم الطويلة التي لابد من كتابتها لبيان الإجتهاد الذي حققتهُ ، سوف أستغني عنها حتى تنتهي جميع مشكلات بلدي العراق والبلاد المجاورة .

لأنني اؤمن أن حياتنا ليس ما نكتبهُ بل ما نعيشهُ ما ندافع عنهُ
ربما اعظم إنجاز بالنسبة لي اني مازلت استطيع ان اكون قوية واحارب بأسلحة اكثر وأملك ذخيرة أمل أكبر ،وخيبة اقل .
وبالرغم من هذا وذاك نحن نسعى لأن نحقق شيء ونترك اثر ما وان كان مثقال ذرة صغيرة في هذه الحياة الكبيرة الواسعة لعلها تزهر خيراً .

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png
تمارة عماد
صحفية و كاتبة أدرس صحافة الإذاعة والتلفزيون وأكتب في العديد من الصحف والمواقع والمنصات الإلكترونية.

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
867متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تجريم التطبيع العراقي وطنية أم سياسة؟

من نوافل القول إن الشعب العراقي كان، بخلاف أغلب أشقائه العرب، يكره الظلم والعدوان، ولا يصبر كثيرا على الحاكم الظالم أيا كانت قوته وجبروته....
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مقتدى يعيد اكتشاف الحلف الكردي – الاسرائيلي!؟-1

غرد مقتدى موخرا ضد رئيس الجمهورية -لانه لم يوقع على قانون تجريم التطبيع مع اسرائيل.. مع ان القانون قد مر.. في محاولة منه لقطع...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الكراسي المزوَّقة!!

زوَّقَ : زيَّنَ , حسَّنَ التأريخ يقدم شواهد متكررة عن الكراسي المقنعة بالطائفيات والمذهبيات والعقائديات , على أنها لن تدوم طويلا لسلوكياتها الدافعة إلى ولادة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مَن طَلبَ السلطة… فلا تُولّوه!

يسعى المتفيقهون ووِعاظ الساسة والمنتفعون أو مِن المطّبلين إلى التعظيم من شأن الزيارة المكوكية التي قام بها رئيس مجلس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي إلى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ما بينَ موسكو و كييف والغرب

< نظرةٌ مشتركةٌ من زواياً متباينة للحرب من خارج الميدان وِفق الوقائع واحداث التأريخ القريب , فكأنّ هنالكَ نوع من الهَوس لدى رؤساء الوزراء في...

محمد حنون…. المسؤول الناجح في الزمن الصعب..!

طبيعي أن تنجح في زمن الرخاء وطبيعي ان تعمل بنفس مستقر لتنجز برنامجك في زمن الهدوء، لكن ليس من الطبيعي أن تتحدى كل الظروف...