الأحد 25 سبتمبر 2022
29 C
بغداد

مسرحيات وتضحيات!!

المنطقة العربية عبارة عن خشبة مسرح تُعرَض عليها مسرحيات من فصل واحد وعدة فصول , يقوم بكتابتها وإخراجها قِوى إقليمية وعالمية ومحلية , ويمثل أدوارها أهل المنطقة , فبعضهم يمثلون وأكثرهم يتفرجون , والممثلون يقتل بعضهم بعضا والمتفرجون يقتل بعضهم بعضا , والمسرحيات تمضي عروضها بلا توقف وبعنفوان وإرادة تدميرية لا مثيل لها في تأريخ البشرية.
مسرحيات لا تنقطع فهي كالوابل العاصف بالوجود العربي منذ أن تأهل فيه الممثلون وتكاثر المتفرجون , وصار سوقا رائجة للمسرحيات الفتاكة المتنوعة الأسماء والأبطال والممثلين والمتفرجين , خصوصا بعد أن تم حشر الدين في فصولها ونالت الشهرة رموزها وأعلامها الذين يقومون بتأدية الأدوار على أحسن ما يرام.
مسرحيات يقدمها ممثلون مخمورون بالأوهام والضلال , ويتفرج عليها جمهور أسكره البهتان , وتوحل بالتبعية والخنوع لهذه اللحية أو تلك , وتعبّد في محراب عمامة وعمامة تكنز أفكا وتدعو للخطايا والآثام.
مسرحيات عربية -عربية , إقليمية -عربية , عالمية -عربية , إقليمية – إقليمية , عالمية – عالمية , إقليمية – عالمية , وما شئت وتصورت من التفاعلات التي تؤدي إلى هدف واحد لا غير , هدف واضح كالشمس في رابعة النهار , لكن العيون لا تراه , والأبصار لا تدركه , والعماء هو القانون الفاعل والمترجم لإرادة كتاب المسرحيات , وما يجب أن تكون عليه الأدوار , وكيف تكون كتابة السيناريوهات والأضواء , ومتى تفتح وتسدل ستائر الأدوار والأحداث.
فبعد أي إسدال لستارة هناك إنفراج لستارة وستارة , فكل مسرحية تمنح أفكارا وتحفز على كتابة فصول جديدة , وإختيار ممثلين آخرين وتقديمهم على أنهم نجوم وأقمار في سماء الويلات العربية المتواصلة العطاء والتفاعلات.
وها نحن على وشك أن نرقب إنتهاء مسرحية وإسدال ستارة , وخلف الكواليس هناك العديد من المخرجين المتحفزين لتقديم عروض جديدة لمسرحياتهم , بعد أن إختاروا الممثلين ودربوهم وصاروا على أهبة الإستعداد للقيام بتمثيل الأدوار المأساوية على واقع الحياة , التي تحولت إلى خشبة مسرح لسفك الدماء ومحق البشر بالبشر.
إنها مسرحيات , ولن تنتهي فصولها , مادام الممثلون عرب والمتفرجون عرب , والقاتل والمقتول من العرب.
فهل سيستوعب العرب مناهج المسرحيات , ويمتنعون عن تمثيل الأدوار , ومقاطعة التفرج على مسرحيات جزرهم بأياديهم أجمعين؟!!

المزيد من مقالات الكاتب

الوطن طائفتنا!!

الفرقة ديدننا!!

الهوية العراقية!!

الصين رهينة القروض!!

لعبة السَب!!

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
875متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

في الإستفتاء.. كان عند الرئيس بارزاني مَنْ يسمعه

بسبب تهميش الدستور العراقي والخرق المشين لأكثر من خمس و خمسين مادة  من مواده المتفرقة الواضحة والغامضة، وتعمد الطائفيين والمذهبيين والشوفينيين بإنتهاج سياسات مشحونة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نحن وايران و الثـــــــــورة المــــــــــغدورة

الاحداث تتسارع في ايران المظاهرات  و الاحتجاجات تعم الشوارع في مختلف المدن ومختلف المكونات تشارك بعد مقتل (مهسى اميني ) على يد الشرطة الدينية...

إنسانية الفرد والفعل الاجتماعي

1     مركزيةُ الوَعْي في الروابط الاجتماعية مُرتبطة بالتَّحَوُّلات التاريخية التي تُساهم في تطويرِالأنساق الثقافية، وتوظيفِها في إفرازات الفِعل الاجتماعي القائم على العقلانية ،...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الحرب في أوكرانيا: قاعدة الانطلاق نحو نظام عالمي جديد

لم يكن مفاجئا، اعلان الرئيس الروسي عن التعبئة الجزئية بعد الهزيمة التي تعرض لها الجيش الروسي في الايام الاخيرة، بل ان هذا الاعلان كان...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

يوم مشهود في حياة الكرد!

الضغط السياسي والاقتصادي مازال مستمرا من قبل الأحزاب الشيعية الحاكمة في بغداد على إقليم كردستان الذي يديره ويتولى السلطة فيه حزب الديمقراطي بزعامة "مسعودبارزاني"...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

السلام العالميّ والعراقيّ والحروب النوويّة!

كثيرة هي الأحلام التي تركض وراءها البشريّة لنيلها والظفر بها، وأهمّها الاكتفاء الغذائيّ والمائيّ والدوائيّوالأمن والسلام والإعمار والرفاهية، وأتصوّر أنّ من أكثرها تأثيرا هو...