الأحد 2 أكتوبر 2022
35 C
بغداد

سرقة جهود الآخرين

بعث لي أحد الأصدقاء اليوم بضعة سطور مذيّلة باسم المدعو ضياء الشمري ، على إنها برقية تهنئة بمناسبة حلول العام الجديد 2019 ، مُبدياً إعجابه بصياغتها ، نظراً لِما تحتويه من مفردات وعبارات جميلة ، ولأن صديقي يعرفُ السيد ( ضياء ) لايستطيع صيّاغة جملة مفيدة واحدة دون أن يُلحن َ فيها ، لذلك أبدى إستغرابه منها ، فطالبني بتعليقٍ حولها .

شخصياً لا استطيع بل لا أ ُطيق َ مُجاملة المُتطفلين على الأدبِ والكتابةِ ، لاسيما اللذين يعيشون على نتاجات الغيّر ، تأسيساً عليهِ أقول في النص المنسوب للشمري أو لغيرهِ :

ان المقدمة مسروقة من صفحة الشاعر مظفر النواب والجمل الأخرى مسروقة من صفحة ثانية على الفيسبوك ، من المُعيب ان يقوم شخص او اشخاص بسرقة جهود الآخرين ونسبها اليهم بمنتهى القُبحِ والصَلْف مُعتقدين َ ان أساليبهم الوضيعة ستُضلل السادة القُراء ، دون الإنتباه الى قدرة المتابع البسيط وبسهولة ٍ على كشفه بلا عناء لتلك الألاعيب فبمجرد تضليل الكلمات ووضعها في محرك البحث لغوغل يظهر لك أصل النص وكاتبه الأول .

ثم ان هذه الطريقة البائسة أصبحت مكشوفة مفضوحة ، وحتى الصبيان والدخلاء اصبحوا يربأون بأنفسِهم عن ممارستها إذ باتت مُنفرة ومُقززة .

وفي واقع الأمر ليس عيباً ان يفتقر الموما إليه او غيره للقدرة على تحرير رسالة ما ، إنما العيبَ كُلهُ يكمن ُ في سرقة أفكار ونتاجات وعصارة عقولٍ لرجالٍ ندبوا أنفسهم للصنعةِ على خيرِ وجهٍ ، فإجتَنْوا من حدائق الأدب العربي أطيبَ الثمر ونالوا الغصون العالية المُثقلة بالثمرات التي لا يبلغُ اللصوص والأدعياء وقصار الهمم شأوها .

وبالعودة ِ الى الرسالة موضوعة البحث والتشريح ، لابد من القول فيها أيضا :

ربما يكون السارق شخصاً آخر من لجنة إعلام جمعية الجالية ، ويبدو انه دبجها تدبيجاً أحمقاً ليُوّرِط َ فيها من ختمها بإسمهِ دون وجه حق ، فهنا ايضاً نقولُ ان ذلك ليس مسوّغاً لإعفاء رئيس الجمعية ولجنته ( الإعلامية ) من إدانتهم في جريمة سرقة ومصادرة جهود الغير ، فحريٌ به ان يكتبها بأسلوبه هو وبمفردات وجمل غير مسروقة من أفكار وكتابات سابقة مازال أصحابها يحتفظون بحقوقهم في نسبها اليهم نشراً وإصداراً .

اخيراً أجدها فرصة لمخاطبة لصوص الكلمة ، ناصحاً ولستُ بقادحٍ ، لاسيما وان الكثير من كتاباتي ونصوصي القديمة قد تعرضت هي الأخرى للسطوِ الوقح خلال السنوات السابقة ، ويبدو ان البعض استغل إنقطاعي عن الكتابة وابتعادي عن الساحة الأدبية بسبب ساعات العمل الطويلة ، ظناً منه عدم متابعتي للجديد من المنشور ورقياً والكترونياً على حدٍ سواء ، ورسالتي لأولئك الصغار ، هي نصيحة صادقة مخلصة للإبتعادِ عن هذه التصرفات الدونيّة الوضيعة ، إحتراماً لأنفسهم وحفاظاً على ماء وجوههم ، وصارَ لِزاماً ان يعلموا :

ان السرقة تُفسر دينيّاً ودُنيّوياً تفسيراً قانونياً واحداً لا يتجزأ ، في انها : الإستحواذ على ما يملكهُ الآخرون مادياً ومعنوياً (فكرياً) دون وجه حق ، وهيّ عدوان من طرف السارق على ممتلكات المجني عليه ، ناهيكم عن انها نقيضٌ للأمانة كفضيلةٍ من الفضائل التي تسعى المجتمعات الى تحقيقها في حياة الأفراد .

ولا حول ولا قوة إلا بالله .

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
876متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ذاكرة بصراوي/ سائر الليل.. وثائر التحرير..

التنومة او منطقة شط العرب، محصورة بين الشط والحدود الايرانية. كانت في السبعبنات من اهم مناطق البصرة. كان فيها جامعة البصرة، وقد اقامت نشاطات...

“التهاوش” على ذكرى انتفاضة تشرين

الصدريون والرومانسيون الوطنيون والباحثون عن التوظيف عند أحزاب العملية السياسية أو الذين يحاولون بشق الأنفس اللحاق بالطريق الى العملية السياسية، يتعاركون من أجل الحصول...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

رحل ولم يسترد حقه

عندما كان الرجل المتقاعد (ٍس . ق) الذي يعيش في اقليم كردستان العراق يحتضر وهو على فراش الموت نادى عياله ليصغوا إلى وصيته .. قال...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراق: مأزق تشكيل الحكومة

بعد ايام يكون قد مر عاما كاملا على الانتخابات العراقية، التي قيل عنها؛ من انها انتخابات مبكرة، اي انتخابات مبكرة جزئية؛ لم تستطع القوى...

المنظور الثقافي الاجتماعي للمرض والصحة

ما هو المرض؟ قد لا نجد صعوبة في وصف إصابة شخص ما بالحادث الوعائي الدماغي او(السكتة الدماغية) ، أو شخص يعاني من ضيق شديد...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نهار / محاولة للتفسير

قصة قصيرة نهار غريب.. صحيت أنا م النوم لقيته واقف فى البلكونة على السور بيضحك.. مرات قليلة قوى، يمكن مرتين أو ثلاثة إللى قابلت فيها...