الأحد 3 يوليو 2022
35 C
بغداد

انتبهوا لكماشةٍ مزدوجة في (عين الأسد) ..

سأبتعد عن الجانب السياسي وموقفي معروف ومبدئي في إنتقاد زيارة ترامب وأسلوبها وإدانة النهج الإستعلائي المتغطرس للرئيس الأميريكي في تعامله مع العراق.. وسأركز على التحليل الإستراتيجي مستنبطا الأحكام والإستنتاجات بتشخيص واقعي لأبعاد الزيارة وأهميتها وتقييم تأثيرها وتداعياتها المحتملة على الأمن في العراق والمنطقة وعلى النحو الآتي:
مستوى الزائر( رئيس، وزير أو قائد) يحدد قيمة وأهمية الزيارة من حيث( الموقع ،الدور،الخطط ،المهام والأهداف)، وعندما يكون الزائر رئيسا بمستوى ترامب والموقع عسكريا (قاعدة عين الأسد) المنفتحة في عمق الصحراء العراقية وفي منطقة مضطربة وخطيرة وفقا (للتصنيف الأمريكي) فذلك يعني أن القاعدة المستهدفة بالزيارة تحظى باهتمام استثنائي من قبل أعلى سلطة سياسية في واشنطن وفقا لرؤيتها وخططها وبرامجها الإستراتيجية وترتفع الأهمية إن كانت القاعدة وتشكيلاتها القتالية وأسلحتها ترتبط بما يوصف (الأمن القومي والمصالح الحيوية للولايات المتحدة الأمريكية)، أما إذا ترافقت الزيارة بتصريحات من قماشة (إحتمال التدخل في سوريا) كما حدث في (زيارة ترامب) الأخيرة فأن ذلك يعدّ تهيئة نفسية ومعنوية للجنود الأمريكان وقادتهم بالإستعداد لتنفيذ مهام أوسع وأشمل تنتقل بهم وبقاعدتهم من الدور التكتيكي على الأراضي العراقية إلى الإستراتيجي على الصعيد الإقليمي والشرق الأوسط، والاستنتاج الأولي من وجهة نظري يشير إلى أن (قاعدة عين الأسد) مرشحة للتوسع في البنى التحتية لاستقبال المزيد من المعدات والجنود ولدور إقليمي أكبر لا يزال غامضا حتى اللحظة وأن الإنسحاب منها مستبعد حاليا وفي المدى المنظور وأنها ستصبح جزءا من (كماشة عسكرية مزدوجة)* للمنطقة تنسق عملياتيا مع التحالف الدولي بالإشتراك مع الأسطول السادس في عرض البحر المتوسط وكيان العدو الإسرائيلي في الجنوب والغرب مع الإستفادة من دور إنجرليك التركية في الشمال وبقدر ما تسمح به الظروف السياسية المتقلبة وذلك ليس نهائي لأن المواقف تتغير والثبات مستحيل، وفي اعتقادي أن ما جرى هو إعادة تموضع وإنتشار للقوات الأمريكية لتنفيذ مهام مستجدة على المسرح الإستراتيجي في المنطقة ..!! أما العراق فهو في قلب التدابير والخطط الأمريكية ولكنها تتم بشكل منفرد وبمعزل عن (الشريك والحليف العراقي) ولسنا بحاجة إلى برهان لأن الرئيس الأمريكي قدمه في زيارته الأخيرة ولكن بطريقة استعلائية متغطرسة استخفت بالجميع..
*الكماشة مصطلح عسكري وتقسم الى قسمين ( منفردة ومزدوجة وتطبق تعبويا وسوقيا )
*زيارة ترامب لقاعدة عين الأسد تمت(ليلة الأربعاء على الخميس26-27/12/ 2018)
* ضياء الوكيل/ مستشار سابق للقوات المسلحة وخبير في شؤون الأمن والدفاع.

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
866متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

تحول التجارب الاجتماعية إلى ظواهر ثقافية

1 عمليةُ تَحَوُّلِ التجارب الاجتماعية إلى ظواهر ثقافية لا تتم بشكل تلقائي ، ولا تَحدُث بصورة ميكانيكية ، وإنَّما تتم وفق تخطيط اجتماعي عميق يشتمل...

العراق…الإطار التنسيقي واللعب مع البَعابِعُ (1)

التردد والهروب إلى الأمام والخوف من القادم والماكنة الإعلامية التي تنهق ليلا ونهارا لتعزيز وتريرة الخوف والتردد جعل ساسة الإطار يحيطون نفسهم بحاجز جداري...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراقيّون ومُعضِلة (النضال الحقيقيّ والنضال المُزيّف)!

عَرفت البشريّة، منذ بدء الخليقة وحتّى الآن، مسألة النضال أو الكفاح ضد الحالات السلبيّة القائمة في مجتمعاتهم وكياناتهم السياسيّة (الدول البسيطة والمركّبة)، لأنّها مسألة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أعلنها لرئيس التونسي الدولة ليس لها دين

الدولة كما يقول أ.د . حسن الجلبي استاذ القانون الدولي العام ، هي ليست سوى ظاهرة اجتماعية وحدث تأريخي تساهم في تكوينه عوامل جغرافية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

إبداء الصدقات من وجهة نظر اجتماعية

حثت الأديان ترافقها العقول والقلوب على المساعدة، فهي عمل انساني سواء كانت المساعدة مالية او غير ذلك، وانما تركزت على الأمور المالية بسبب حب...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ساكشف لاول مرة في الاعلام مجموعة من الاسرار بشأن داعش واترك لكم الرأي

هل كان في الإمكان الحفاظ على أرواح عشرات الآلاف من الشهداء الأبرياء الذين قتلوا على يد داعش ؟؟؟؟ في وقت مبكر من عام 2007 ,...