الخميس 6 أكتوبر 2022
25 C
بغداد

الإعمار والبناء: صراع ام فرصة؟!

الطائفة انتماء وليست مشروع، والأخير لابد أن يكون موضوعاً من قبل أناس يعيشيون المرحلة، والعقيدة ليست كذلك، فهي مرتبطة بتاريخ طويل. ليس منطقياً أن تكون الطائفة مشروعاً سياسياً يحدد حياة أجيال حاضرة او مستقبلية، فهي لا تتكلم عن ازمة تشكيل حكومة، أو ازمة امنية ولا عن السياسية الاقتصادية للدولة او الرؤية تجاه العلاقات الخارجية!..
جميع المشاريع الانتخابية في العراق الديمقراطي، لم تقم على رؤية إدارة دولة، فكانت تدور حول الارتباط العقدي او العرقي، فضمت القوائم الكبرى قوى تتلاقى دينياً وقومياً وتتقاطع بعموميات الفكر السياسي.
هذا التقاطع أفضى بالمحصلة الى أزمات خانقة ما زالت ممسكة في تلابيب العملية السياسية، غير أنّ أحداث العام 2014 والتي حدثت بعد تكلس وجمود رهيب كان نتيجة لتحالفات غير متجانسة سياسياً على رغم تماسكها الديني ظاهرياً. فتلك الاحداث كانت قمة صعود ظاهرة “التحالفات غير المتجانسة” والتي وصلت الى حالة اختناق وتسمم لابدّ من وضع معالجات حكيمة له.
آنذاك حدث ما يشبه التيه، وبعد اشهر قليلة ظهر ان مصير الناس واحد وعليهم ان يقاتلوا من اجل هذا الاستمرار بالحياة.
بطبيعة الحال، لن تستمر الحياة بحركتها اذا ما عادت الامور الى سابق حالها، بمعنى: لا يمكن انتظار نتائج جديدة ومستقبل مغاير للحاضر اذا ما بقيت المقدمات ذاتها.
المقدمات التي افضت اليها احداث كثيرة، وتمظهرت بعد الانتخابات البرلمانية الأخيرة؛ تختلف جدياً عن المقدمات التي تأسست عليها الأخطاء والفشل السابق. ولعل الاصطفاف الطائفي والقومي هو ابرز تلك المقدمات، وربما احدى نتائجه تمكن الإرهاب من احتلال مساحات شاسعة من العراق، والنتيجة الأخرى التي لا تقل خطورة عن الإرهاب: الفساد. تغول الفساد في مؤسسات الدولة ناتج عن التستر والتغذية التي تضمنها تلك الاصطفافات.
تغيرت الاصطفافات، وتحولت الى ما يشبه التموضع السياسي المتمحور حول مشاريع وأفكار متقاربة في إدارة الدولة بشكل عام، فمثلا تحالفي الإصلاح والبناء، يضم كل منهما قوى مختلطة استطاعت بشكل او آخر أن تكسر حاجز الانتماء المذهبي. فمثلاً الإصلاح كتحالف تجاوز هموم التشكيل او التعطيل عندما انغمس في خطوات سيرورته نحو كيان سياسي موحد وناضج.
اكتمال مأسسة الإصلاح تقضي بالضرورة على محركات الشعور الطائفي، وبالتالي ستخلق مقدمات متطورة جديدة تتأسس وفقها قواعد السلوك المستقبلي.
غير ان اكتمال الإصلاح كقوة سياسية منسجمة مع النظام الديمقراطي، بحاجة الى حركة مقابلة من قبل تحالف البناء الذي ما زال يعبر عن صدى او ردة فعل غير متسقة مع الحدث. وهنا نجد انفسنا امام قوتين احدهما تفهم الواقع وتحاول المضي وفق متطلباته، وثانية تقاوم التطور والخروج من قوالب الماضي المباد، وهي قوالب بدائية تستدعي البقاء في دوامة الخراب!

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
878متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

مبادرة الخنجر لـ “عقد جديد” وعرقلة القوى الكبيرة

للمرّة الثانية يطرح الشيخ خميس الخنجر فكرة تبني عقداً جديداً لمعالجة المشهد السياسي الحالي المأزوم والمنتج للازمات الى حدود الصدام المسلح بين قوى مشاركة...

بين السرد والشعر القرآن الكريم والظّاهرة الإبداعيّة الشّاملة

لا يوجد في إنجاز الكتّاب، شعراً أو نثراً، كتاب قد يطلق عليه أنّه الكتاب الأبديّ الخالد، لأنّ من يعتقد أنّه قد وصل إلى هذه...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نصوص قرآنية فسرت خطئاً … فأوقعتنا في محنة التخلف

يقصد بالنص الديني هو كل لفظ مفهوم المعنى من القرآن والسنة النبوية او نصاً عاماً..وهو الكلام الذي لا يحتمل التأويل ،أي ثابت المعنى لا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

حوار بلاسخارت

ذات يوم كان ولدي الصغير يشتكي من تسلط الطلاب الكبار في المدرسة ووصل الامر بهم الى ضربه هو واصدقاؤه الصغار فقرر ان يبلغني بذلك...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ثلاث ساعات : أعوام طويلة

براعة المونتاج في السرد (جحيم الراهب) للروائي شاكر نوري إلى (راهبات التقدمة) إذا كانت رواية (شامان) قد نجحت في تدريبنا على الطيران الحر. فأن رواية(جحيم الراهب)...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الثقافة والتيار!!

لا قيمة للثقافة إن لم تصنع تياراً جماهيريا , قادراً على التفاعل المتوثب والتغيير الناجز وفق منطلقات واضحة ورؤى راسخة. وقد برهنت الثقافة العربية فشلها...