الأربعاء 19 حزيران/يونيو 2019

تدهور التعليم في ظل التطور الحديث

الثلاثاء 18 كانون أول/ديسمبر 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

منذ نشأة الدولة العراقية الحديثة وبناء مؤسسات الدولة ونهوض قطاع التعليم في العراق والقضاء على الامية ،حتى مجيء الاحتلال الأمريكي عام ٢٠٠٣؛ لم يسبق أن وصل التعليم إلى هذا الحال المزري، والتردي العام على كافة مستوياته التربوية والتعليمية والتدريسية بشهادات منظمات دولية وعربية،ولم تستطع الحكومات الفاسدة المتعاقبة وضع حلول جذرية له.
فالعراق كان يمتلك نظاما تعليميا يعتبرمن أفضل أنظمة التعليم في المنطقة، وكانت نسبة الأمية في فترة السبعينات والثمانينات من القرن الماضي تكاد تقترب من الصفر، حيث كانت الحكومة العراقية ترعى حملات محو الأمية، وأصبح التعليم إلزاميا ومدعوما وقضية اساسية مهمة

لكن نتائج الاحتلال ووصول انظمة سياسية فاسدة عجزت على ادارة مقومات ومؤسسات الدولة وأدخلت البلاد بشكل عام في نفق فساد مظلم؛ وقد تأثر التعليم كغيره من قطاعات الصحة والخدمات وجوانب الحياة الأخرى، وزاد الوضع سوءا وعادت الأمية لتطل برأسها من جديد، واضطر ملايين الأطفال لترك مدارسهم؛ بسبب الحروب والنزاعات الطائفية وعدم توفر المدارس والبنى التحتية وضعفت الجامعات الحكومية وازدهرت ارباحا المدارس والكليات والأهلية، واروقة الامتحانات الخارجية بالغش والنجاح بلا اهلية علمية كما وأصبحت العديد من الجامعات ساحات للصراع الطائفي والسياسي، واستعراض الأزياء وأنواع السيارات الحديثة، مما يهدد بكارثة كبيرة ستعيشها الأجيال القادمة، التي لم يتسن لها العيش بشكل طبيعي بعيدا عن كل هذه المشاكل والأزمات في ظل غياب القوانين والفساد المستشري وسوء التدريس واعداد المناهج الصحيحة وضعف امكانيات الكوادر التعليمية في ظل ارباك وفوضى عارمة تشهدها اغلب مدارس وكليات العراق بسبب الأعداد المتزايدة وقلة وضعف البنى التحتية وعدم وجود رؤية علمية واضحة لمواكبة التطورالتعليمي في العالم

لإن التطور العلمي والتكنولوجي الحاصل في العالم استثمر بشكل إيجابي من قبل كافة دول العالم في تطوير عملية التعليم والتعلم لتلاميذ المدارس بكافة مراحلها حتى بات استخدام الوسائل التكنولوجية من البديهيات التي يجب أن تتوفر في المعلم إضافة إلى إسناد عملية التعلم بوسائل أخرى غير الكتاب المدرسي بالطرق العلمية التقنية الحديثة على كيفية تخطيط وتصميم البرامج وأيضا الإطلاع على أحدث استراتيجيات التدريس وأهمية وسائل الإيضاح وتكنولوجيا المعلومات في عملية التعلم واكتساب المهارات ونمو شخصية التلميذ وتعزيزها إضافة إلى دروس في المواطنة وحقوق الإنسان وحقوق الطفل.وأهمية ذلك في بناء المجتمع العراقي الجديد بعد حقبة السنوات الماضية التي شهدتها العملية التربوية والتعليمية في العراق تراجعا كبيرا وبما أن العملية التربوية لا تقف عند المعلم وحده بل هنالك جهاز متكامل هو الجهاز التربوي الذي يلعب دوراً خطيراً في تربية أجيالنا ، وتوجيههم الوجهة الصحيحة ،وإشباعهم بالمفاهيم الاسلامية والانسانية والاخلاقية والمعرفية ، بكل جوانبها تتطلب منا اليوم العمل وبأقصى سرعة ، وبكل ما نستطيع من جهد لمعالجة هذا الخلل الخطير في جهازنا التربوي إذا شئنا أن نخلق أجيالاً جديدة قادرة على التواصل مع العالم وسد الفجوة العلمية .
ومن أجل تحقيق هذا الهدف الهام الذي نسعى إليه علينا أن نخطو خطوات مهمة وسريعة ومدروسة في نفس الوقت من اجل تلافي المزيد من الخسائر التي يمكن أن لا تحصل خاصة وإننا خسرنا بما فيه الكفاية.
ويجب الاهتمام اليوم باهم مفصل من مفاصل البناء والتقدم والازدهار وان نقوم باعداد جيل مستقبلي قادر على قيادة الامة والدولة بصورة علمية ووطنية وفق اسس التعليم والتدريس الصحيحة ووفق متطلبات العصر الحديث وإن إدراكنا لعظم الرسالة التي يحملها المعلم، ومدى عمق التأثير الذي يحدثه في نفوس التلامذة ،هذا التأثير الذي يحدد بدوره مستقبل الجيل الناشئ، وبالتالي مستقبل الأمة ، يفرض علينا أن نحدد الشروط الواجب توفرها في هذا المسلك ، وحمل هذه الرسالة بأمانة وإخلاص وتوفير له كافة جوانب النجاح من حماية وقوانين ودورات تدريبية ، كي نستطيع أن نخلق جهازاً تربويا قادراً على أداء الرسالة .




الكلمات المفتاحية
التطور الحديث تدهور التعليم

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.