الخميس 25 نيسان/أبريل 2019

العراق: عجيب امور غريب قضية!!

الثلاثاء 18 كانون أول/ديسمبر 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

في الخامس والعشرين من تشرين الاول (اكتوبر) 2018 ادى رئيس الوزراء عادل عبد المهدي اليمين الدستورية، بعد مضي اكثرمن خمسة اشهرعلى انتخابات برلمانية متشظية (12 آيار 2018) اثارت حولها موجة من الشكوك وقدمت طعونا في نزاهتها وعاصفة من الاتهامات لم تنته حتى بعد إعادة فرز الاصوات في بعض المراكز الانتخابية.
جاءت تأدية عبد المهدي اليمين الدستورية، بعد ان اتفق القطبان الشيعيان الرئيسيان، سائرون بزعامة مقتدى الصدر والفتح بقيادة هادي العامري، على اختيار رئيس وزراء تسوية سياسية، بعد ان خفض الطرفان المتحاوران من سقوف مطاليبهما، وفق مبدأ ليس “كل ما يتمنى المرء يدركه” وقدما تنازلات مشتركة لجهة التوصل الى تكليف شخصية مستقلة لتشكيل الحكومة. بيد ان الكتلتين عادتا الى التنافس والصراع على النفوذ والمناصب، ما ادى الى حالة من الجمود والاحتقان في العملية السياسية لا يستبعد ان تقود البلد الى طريق مسدود.
وبعد ترقب وانتظار طويلين ووسط تفاؤل شعبي حذر، بقدرة رئيس الوزراء الجديد في تشكيل حكومة قوية قوامها من المستقلين الكفوئين والنزيهين والتكنوقراط، قدم عبد المهدي، يوم 24 كانون الاول (نوفمبر) الماضي، اسماء كابينة غير مكتملة ( 14 وزيرا من مجموع 22) في مسعى لتمريرها في البرلمان، وفيها بعضا من المتهمين في قضايا فساد وارهاب. ولم يتوفق لحد اليوم في تقديم ما يعزز فيه ثقة الشارع العراقي، او ان يقدم بدائل افضل مما خلفه اسلافه من حكومات فاشلة تشكلت على اسس المحاصصات الطائفية والتوافق والارضاء. حكومات ظلت بعيدة عن نبض الشارع وهموم الشعب ومطاليبه المشروعة في حياة آمنة وكريمة.
ويظل رئيس الوزراء اليوم في مأزق حقيقي، عالق بين مطرقة الكتل والاحزاب السياسية المتنفذة التي تدعي منحه الحرية في اختيار مرشحيه، وبين سندان مطالبة قوى شيعية في ان يتخذ مواقف شجاعة وينهي عملية إستكمال الكابينة الجديدة، إضافة الى تحديات لا يستهان بها وضغط شعبي وتهديدات بإدامة تظاهرات البصرة وبغداد. وبين هذا وذاك، بدا ضعف عبد المهدي واضحا من خلال تردده في اتخاذ قرارات حاسمة مخافة من ان تكبر قائمة المعترضين عليه في البرلمان، خاصة وهو يفتقد الى الدعم اللازم لتمرير قراراته، ولن تقف معه اي جهة اذا لم تكن قد حصلت على لقمة دسمة من تقاسم الكعكة.
وما تزال خطوات تشكيل الحكومة متعثرة وتراوح مكانها، ويبدوا ان ولادتها عسيرة وقيصرية، خاصة ان الاجواء المحيطة مشحونة بتهديدات الى عبد المهدي تصل احيانا الى سحب الثقة، ما قد يؤدي الى نشر حالة من الفوضى تعم الشارع العراقي وتوجسا من صراعات قادمة وتخوفا من ان تنسف العملية السياسية برمتها.
وبغض النظرعن ما ستفرزه الايام القادمة من تفاهمات وسيناريوهات جديدة لتجاوز الخلافات بين الكتلتين الشيعيتين بالدرجة الاساس والتوافق على تمرير الحزمة الاخيرة من الوزارات السيادية والخدمية الشاغرة وعددها 8 بعد فشل محاولات سابقة، لايمكن اخفاء الطابع الطائفي- التوافقي الذي يطغي على تشكيلتها، بعد ان نال تحالف الاصلاح على 9 وزارات وتحالف البناء 9 وزارات و 3 وزارات للتحالف الكردستاني ووزارة يتيمة باسم المكونات الصغيرة. هذا إضافة الى التقسيم المفروض على الدولة العراقية منذ الانتخابات الاولى في 30 كانون الثاني (يناير) 2005 والذي بموجبه يتولى التحالف الكردستاني رئاسة الجمهورية والمكون السني رئاسة مجلس النواب والمكون الشيعي رئاسة الحكومة.
وفي الوقت الذي اكد فيه المرجع الديني علي السيستاني، في لقائه مع ممثل الامين العام للامم المتحدة يان كوبيش يوم 29 تشرين الثاني (نوفمبر) الفائت، على ان خمسة ملفات يتوجب على حكومة عبد المهدي العمل على انجازها، محاربة الفساد وتوفير فرص العمل للعاطلين وتقديم الخدمات الضرورية للمواطنين واعمار المناطق المتضررة من الحرب واعادة النازحين الى مناطق سكناهم، اتهم رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي في لقاء تلفزيوني بث مساء 30 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، تحالفي “سائرون” و”الفتح” كونهما حصلا على نصيب الاسد في حكومة عادل عبد المهدي. مضيفا “ان هذين التحالفين يدعيان التنازل عن حصتهما، لكن الحقيقة والأمر الواقع مفروض في الاتفاق، إذ انهما اخذا نصيب الاسد بالحقائب السيادية وغير السيادية”.
ان البداية المتعثرة لرئيس الوزراء والضغوط الكبيرة التي يتعرض لها وسط اجندات سياسية مختلفة وتسويف متعمد في تشكيل الحكومة، لا تبشر بالخير وسط توقعات بان تكون حكومته اضعف من سابقاتها، وانها لن تقوى على النهوض بتحقيق متطلبات الجماهير في حياة آمنة ومستقرة وحل ملفات الاصلاحات الساخنة التي تنتظرها، وفي مقدمتها مكافحة الفساد المالي والاداري وتحقيق مطاليب الشعب في تحسين الخدمات ومعالجة البطالة والقضاء على بؤر الارهاب وخلايا داعش النائمة وتعزيز العلاقة بين بغداد واربيل على مبدأ الشراكة والعيش المشترك.
فهل سيتوفق عادل عبد المهدي في اداء مهامه الكبيرة في ظل مشهد سياسي معقد ومتشابك تتصارع فيه الديكة أو سينهض العراق من كبوته برئيس وزراء تسوية؟ أم سيقدم عبد المهدي استقالته، التي عودنا عليها في اكثر من مرة، ويعود الشعب العراقي يتذكر ما كان يردده الفنان العراقي الراحل جعفر السعدي في مسلسل “النسر والمدينة”: عجيب امور غريب قضية؟




الكلمات المفتاحية
العراق عادل عبد المهدي

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.