الأحد 21 تموز/يوليو 2019

زقاق رقم – 23-

الاثنين 17 كانون أول/ديسمبر 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

(( جلس على مقعد صغير يكاد لا يكفي جسمه وراء منضدة خشبية لمقهى شعبي قي وسط زقاق ملتوي المسار ضيق من بين عدة أزقة لمحلته الشعبية السابقة القديمة بعبق الماضي وأهلها البسطاء تجمعهم المحبة والألفة والتواصل والتكافل كانت تتداخل مع بعضها البعض بأزقتها التي قضا فيها طفولته مع أطفالها وهم يمرحون ويرتعون بكل براءة ووداعة ورعيان شبابه التي لم تفارقه ذكرياتها أبدا . طلب كوبا من الماء البارد ليروي عطشه أولا ثم ناد على كوب من الشاي الذي كانت المقهى تمتاز به وهو يرمق باب الدار المقابل لهذه المقهى بعين الترقب واللهفة والانتظار وحيرة تتسارع أنفاسه شيئا فشيء وقلبه مشدود بعضادة باب الدار عسى وأن يُفتح . سرح بخياله إلى زمن مضى عندما كانت دكت الدار الحجرية مرتعا للعب الصور الورقية والتسابق مع الأطفال في هذا الزقاق ذهابا وإيابا للفوز بشريحة من الفلافل الصغيرة وذاك الفراغ ما بين الطابوقتين لجدار البيت عند الباب الخشبي العتيد في القدم الذي كان بمثابة صندوق البريد السري لهما يتبادلان فيه الرسائل مع حبيبته في الداخل سرا ليلا. فُتح الباب فجأة خرج منه طفلا صغيرا ينفلت منه مسرعا للخارج خرج من وراء الباب وعلى عُجالة وجها قمريا لامرأة لن ينسى إطلالتها أبدا فهي ذات الوجه الذي سكن فؤاده وتربع على عرشه على مدى سنوات مضت وهي تعيد طفلها مسرعة لتختفي وراء الباب ثانية قفز قلبه من مكانه يرفرف كجناحي عصفور في ريح عاتية وكفّاه تدق على الباب الخشبي للدار خرج الوجه البدري المشرق يستره ستار الباب المخملي وذات النبرة الرائعة الجميلة هي نفسها التي كانت تطرب مسامعه وهما يتهامسان الأحاديث . وقف مذهولا يتفرس أحدها ملامح الآخر بتمعن ودهشة ولهفة أخذت بنفسها إلى ماض ولحظات جميلة مع هذا الطارق والزائر الغريب راحت تسأله ويسألها لم تستطيع أن تسيطر على دموعها وهي تنحدر على خديها حسرة وعتاب وتأنيب عن سبب تركه إياها وصدوده المفاجئ وهذا الجفاء المر التي عانت من بعده لكن لم يسعفه التبرير فقد وجد تبريره غير مبرر وغير مجدي بالنسبة إليها أكتفا بالسكوت وهو يطرق برأسه أرضا خجلا منها كأنه يقدم اعتذاره الذي لا يطيّب جرح فؤاد أدماه بالفراق خلسة حينها أخذت دموعه تتجمد في محاجرها كبرياءً أمامها والأرض تُرعد تحت قدميه وجلا قفل راجعا مستسلما للواقع من حيث أتى وهو يروي بدموعه عتبة الدار تاركا حبيبته الماضية تكفكف دموعها من على خديها وهي تخبره بأنها أم لصبيان رائعان وزوج وفي محترم عوضها الله بدلا عنه )) ………..




الكلمات المفتاحية
زقاق رقم – 23 منضدة خشبية

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.