الأربعاء 24 نيسان/أبريل 2019

حوار في منطقة الخضراء.. المحتلة

الاثنين 17 كانون أول/ديسمبر 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

أفتتحت المنطقة الخضراء بعد 14 عام، وكان دخولها يتطلب أذونات وحواجز وأوراق ثبوتية؛ وكأنها بلد مجاور!
هذه بداية لكسر حواجز صلدة وعالية بين المواطن والقيادات السياسية، لكنه لم يكسر الحواجز بين قوى سياسية متجاورة المنازل.. لكنها اتفقت على تبادل المصالح، وما يزال البلد المجاور لم يوحد خطابه مع العراق.
فتحت الخضراء، رغم محاولة بعض القوى السياسية عرقلة خطوات رئيس الوزراء بهذا الصدد، لأسباب تتعلق بسايكلوجيتها، التي إنقلبت رأساً على عقب، بمجرد وصولها السلطة، وبلغت الأنفة في عزل أنفسهم عن شعب أنتخبها، فتوارت وقادتها خلف حواجز وعقبات، فصار الوصول للخضراء أصعب من الوصول لبلد مجاور.
رفعت الحواجز الكونكريتية، وسمح للسيارات بالمرور، وعاد الفرع الى الأصل، وسيسمع المسؤولون منبهات السيارات المزدحمة، وصافرات سيارات الإسعاف التي تنظر ساعات لإيصال حالة طارئة، وسيسمعهم الناس عبارات الإنتقادات الجارحة.
يعتقد المواطنون أن تلك الحواجز كانت سببا لعدم شعور المسؤولين بما يعانيه المواطن، وسيمر أمام أبوابهم لعله يسمعهم يتداولون في شؤون ترضيه.
معظم التصورات تعتقد أن الخضراء كما يتحدثون، على أنها محتلة من السفارات الأجنبية، وستقف كلها عوائق أمام أيّ قرار لفتحتها، وتتدخل دول كبرى، ولكن الحقيقة أنها محتلة من السياسين، الذي أعتزلوا بعيداً عن ضوضاء المواطن، وكل ما يُكدر أنسهم وطربهم وإحتفالاتهم المستمرة يومياً، ما دامت الصفقات خلف الكونكريت، والعراق يدر أموالاً من نفط يجري تحت أقدام الحفاة.
أزيلت ولو على أقل التقادير تلك الحواجز بين الحكومة وشعبها، وسيذهب هناك بائع الخضار والفواكه المستوردة، ويعزف بائع الغاز موسيقى مسلسل يوسف الصدّيق، ليذكرهم بقصة الصبر أمام المغريات والمال، وما يجب أن يفعل المسؤول عندما يصل للسلطة، وحينها جعل الصدّيق الفقراء حصانة لدولته، فأصبحت أقوى البلدان، وصار ملكاً على المعمورة.
سينقل سائق التكسي وبائع الغاز والخضار، تجربتهم الى المنطقة الخضراء، وسيرفعوا أصواتهم ويصرخون بهمومهم، لعلهم يسمعون أولئك المنزوين عن الشعب والمترفين بخيراته، حتى تفتح الآذان الصماء، وبمنطق واحد يتفقون، على ألا سبيل لأية حول سوى الحوار المتحضر، وأن العقول لا يمكن أن تحتلها دائماً تلك الأفكار الصفراء، وأن الوطن ما يزال معفراً بدماء لم تجف حرقتها، ولم يحصل الضحايا على كل حقوقهم، فما لكم لا تتحدثون وتتحاورون، في تلك المنطقة الخضراء المحتلة، التي عادت الآن الى أحضان الوطن.




الكلمات المفتاحية
المحتلة حوار في منطقة الخضراء

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.