الخميس 20 حزيران/يونيو 2019

كأنها عشائرية وبعضها نرجسية سياسات دوائر النفط في العراق

الخميس 13 كانون أول/ديسمبر 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

كنت دائماً أستمع الى معاناة العديد من المواطنين أثناء مراجعاتهم ولأغلب مؤسسات الحكومة التي يفترض انها خدمية . أي انها تخدم . ومن يخدم دائماً يتوسل المخدوم لمعرفة حاجاته لينجزها بسرعة وبدون أن يشعر بملل . هذا الأمر لدى أصحاب الضمائر الحية التي تتعامل مع الحياة على أنها مجموعة من السياقات التي تفرض التعامل الأنساني وفرض مبدأ الحقوق والواجبات .

وأذا أردنا أن نتحدث عن مبدأ الحقوق والواجبات وأساسياته نقول أنا الفرد هو اللبنة الأساسية في المجتمع، وذلك يتطلّب منه أن تكون علاقته بمن حوله علاقة تفاعل بين طرفين؛ أي إنّه يجب تحقيق موازنة متبادلة له وعليه، وهذا يعني أن يتمتّع بالحقوق التي له، ويؤدّي الواجبات التي عليه. إنّ مفهوم الحق والواجب متلازمان في جميع الأنشطة الاجتماعيّة والسياسيّة في حياة الفرد؛ فبقدر التزامه بواجبته يضمن حصوله على حقوقه، فالحقوق ترفع من قدر الفرد وحريته، والواجبات تعبّر عن احترام الفرد لحريته وحرية الآخرين .

في مجتمعنا ومن خلال تجارب السنوات التي أعقبت الأحتلال أستطيع ان أقول أن منظومة الحقوق والواجبات قد أصابها شرخ كبير خاصة بعد أن تعمدت أحزاب السلطة فرض سياسة ان مؤسسات الدولة وكأنها أقطاعيات لها تستطيع أن تفرض أي مسؤول ليكون على رأس هرم هذه المؤسسة أو تلك دون الأهتمام بالخبرة والحرفية ما أدى الى انهيار شبه تام في تركيبة الدولة العراقية ومؤسساتها حتى بات الكثير من الناس يشعرون بالذهول لو أن أحداً منهم قد أنجز عمل معين في دائرة معينة دون منغصات وبيروقراطية متعمدة مفروضة من سياسات حزبية مقيتة .

مع كل أسف بات المواطن العراقي يشعر باليأس الواضح من أن أي خدمة لايمكن أن يحصل عليها في ظل السياسات الجارية اليوم . اتحدث اليوم عن أغلب مؤسسات الدولة لكنني ومن فرط ماعانيت خلال ستة اشهر ماضية من حالات مقززة سوف أشير الى بعض الحالات السلبية في عمل شركة توزيع المنتجات النفطية في مدينة الديوانية .

في اروقة فرع تلك المؤسسة تستطيع ان تؤشر وبسهولة حالات من النرجسية والتعامل الفوقي لبعض المسؤولين وخاصة المدعومين من احزاب بعينها فتجد أحدهم على سبيل المثال ينهي عمله اليومي دون أن يحقق أي خدمة مع أن عمل تلك المؤسسة خدمي وتسويقي لكننا نجد ان الأنشغال بأستخدام الهاتف النقال وبشكل مفرط من قبل هؤلاء المسؤولين يشكل علامة فارقة في عملهم اليومي ناهيك عن ان الواحد منهم يحمل اكثر من (موبايل ) والسؤال هنا لماذا يحصل هذا ؟ مالذي سيحصل لو أن المسؤول قد أغلق هاتفه خلال ذروة العمل وعلى الأقل حتى الساعة الواحدة ظهراً ولينشغل في خدمة الناس ومؤسسته ؟

عندما تحمل بيدك كتاب رسمي صادر من دائرة رسمية وتراجع فرع المنتجات في الديوانية ويتطلب الأمر يومين حتى تستطيع الحصول على هامش يعطي الضوء الأخضر للحسابات والوارد لأتخاذ اللازم في هذه الحالة تشعر بحجم الكارثة التي تمر بالعراق بينما دول قريبة كانت متخلفة تقدم اليوم الخدمة للناس في بيوتها .

في هذه الدائرة موضوع مقالنا عندما تتجول فيها تجد أنواع الكاوبوي الأمريكي بأشكاله المختلفة في مكاتب المسؤولين يرتديها العاملين في تلك المكاتب وهي بلا شك تتناقض تماما مع الكم الهائل من المحابس التي تملأ أصابع الكثير منهم . … قد تكون هذه الحالة جزء من الحرية الشخصية ولكن ليس في هكذا أماكن التي تتطلب لباقة وأتكيت وتعامل نموذجي كما هو معروف في دوائر مؤسسات النفط العالمية والتي تهتم بأختيار ملاكاتها أهتمام خاص من ناحية التعليم والثقافة وحسن التعامل والتمكن من اللغات وغيرها من السمات التي تتطلبها وزارات النفط العالمية كونها تتعامل كشبكات تسويقية خدمية عالمية .

وفي هذه الدائرة التي تنقص الكثير من العاملين فيها الثقافة . يشعر الموطن بحالة من الأذلال نتيجة للأهمال المتعمد في تأخير أنجاز معاملته فلو كان الموظف المكلف من دائرته بمراجعة تلك الدائرة يشعر بذات الشعور فكيف يكون حال المواطن ؟

واحدة من الحالات التي أشرتها ان الدوائر الحكومية التابعة لوزارات مختلفة تخاطب منتوجات الديوانية بكتب رسمية مرفق معها صكوك لأستلام حصص من زيت الغاز (الكاز ) والزيوت . ومع ان الأسعار هي أعلى من أسعار السوق بل وتدفع بأتجاه نشر ثقافة السوق السوداء من خلال فرض نسبة 20% بسعر 700 دينار للتر الكاز . لكن رحلة متعبة ينطلق فيها الموظف المراجع من خلال الزامه بالذهاب الى مصرف الرافدين الذي فيه حساب فرع توزيع المنتجات في الديوانية لغرض قراءة الصكوك بتأييد من المصرف بورقة مختومة والسؤال هنا لماذا يتحمل الموظف مراجعة المصارف لغرض قراءة الصكوك ؟ أليست الصكوك حكومية ومرسلة بكتاب رسمي ؟ انا شخصيا أعتقد ان هذه الحالة هي عبارة عن فساد أداري .

فضلا عن ان ماتسمى بشعبة القطع موجودة في مكان خارج فرع المنتوجات وهذه ايضا حالة غير صحيحة والمفروض ان يكون القطع في نفس فرع المنتوجات وان ينجز الموظف والمواطن عمله ويستلم القطع ( الأذن بأستلام الوقود ) من نفس الدائرة ثم يتوجه الى محطات الوقود للأستلام .

بصراحة قد لايستطيع البعض البوح بها . أن المراجعات لتلك الدائرة تشكل هم كبير وسيكون محظوظ كل مواطن أو مراجع يمتلك علاقة بموظف يعمل في فرع منتوجات الديوانية فهو أي موظف المنتوجات وحده مسموح له أن يسرح ويمرح وينجز المعاملات بشكل سلس !!!!! وا أسفاه على حال العراق ومؤسساته عندما تتدخل الأحزاب لتفرض ارادتها لغايات معروفة نتج عنها خراب شامل . ولن يستقيم الحال في العراق حتى تستقل المؤسسات الحكومية وتتخلص من سطوة الأحزاب . ففي تلك الدوائر والتي منها فرع المنتوجات النفطية أذا وجدت موظف مستقيم وهم موجودين على قلتهم تأكد أنهم أما مستقلين أو من العاملين منذ سنوات سبقت عام الأحتلال المقيت ….

مقالي هذا ملخص بسيط عن كارثة حقيقية تمر بها الوظيفة الحكومية والتي نزع منها النفس الوطني ليحل محله النفس الحزبي المصلحي الضيق . نحن نحتاج في زمن الوزير الجديد الى حملة تصحيح في كل مؤسسات وزارة النفط وأولها هذا الفرع للمنتوجات النفطية في الديواني رغم شكوكنا في استطاعة معالي الوزير تحقيق ذلك نتيجة لتغول الأحزاب في تلك المؤسسات .




الكلمات المفتاحية
دوائر النفط في العراق سياسات

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.