الاثنين 21 تشرين أول/أكتوبر 2019

عادل عبد المهدي – انقلاب على الذات ام إذعان للإملاءات ؟

الخميس 13 كانون أول/ديسمبر 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

الانتظار يبعث على الملل فكيف به لو كان متعلقاً بترقب تشكيل كابينة وزارية لحل جبال من المشاكل المتراكمة التي خلفتها عقود من حكم الدكتاتورية البائد, لتعقبها سنين عجاف اخرى من حكم الاحزاب الاسلامية وحلفائها في محاصصة النهب ؟
موعد التصويت على استكمال التشكيلة الوزارية, مؤجل, ولا أحد يعرف الى متى ؟!
وفي ظل تراجع قادة تحالف الفتح عن الالتزام بالأتفاق المبرم مع تحالف البناء والاصلاح وتحالف سائرون بالتحديد ورئيس الوزراء السيد عادل عبد المهدي, بعدم ترشيح شخصيات سياسية لأشغال منصبي وزارة الدفاع والداخلية بالخصوص واطلاق يده في اختيار من يريد من وزراءه, ثم اصرارهم لاحقاً على شخص بذاته كمرشح لوزارة الداخلية, بسي ڤي مثقل كما سيرة السيد فالح الفياض المعروف بأنحداره السياسي الاسلامي وتجربته الأمنية التي تحوم عليها علامات استفهام والقريب الصلة من أيران… بات الخروج من عنق الزجاجة صعباً ولا مجال لأستدراك ما سيحدث بعد تمسك تحالف سائرون بشروط الأتفاق ورفض تجاوزها.
وبما يبدو ظاهراً من نفى السيد هادي العامري, في تصريح جديد له, ترشيح تحالفه للسيد الفياض, وتأكيده بأنه مرشح السيد رئيس الوزراء عادل عبد المهدي وحده… انه تخلى عنهما سوية, عن السيد عبد المهدي والسيد الفياض, لكن حقيقة الامر تظهر بأنه تخلى عملياً عن السيد عبد المهدي فقط وتمسك بالسيد الفياض, لأن بمستطاعه لو اراد حل ازمة ترشيح السيد الفياض, بالأيعاز لنواب تحالفه, ببساطة, بعدم التصويت لصالحه, وتُزاح العقبة وتفتح ابواب اختيار بديل بمواصفات ترضي الجميع.
لكن ما يجري هو العكس تماماً… فهو ونوابه يبذلون جهوداً مضنية للتحشيد البرلماني والأعلامي لفوزه بمقعد وزارة الداخلية ويتهمون الآخرين بعدم التعاون ووضع العقبات امام استكمال تشكيل الحكومة.
ان مواقف وتصريحات السيد هادي العامري لا تخرج عن كونها مجرد مناورات سياسية… فقد سبق وان اعتذر للشعب العراقي عن سنوات حكم احزاب الاسلام السياسي الفاشلة ومعاناة العراقيين خلالها, ولكنه عاد وتمسك بالمحاصصة الطائفية – العرقية, سبب هذه المعاناة, في تشكيل هذه الوزارة .
اصحاب الذاكرة الضعيفة, نُذكرهم بأن السيد هادي العامري سيد الحشد وقائد تحالف الفتح هو من سارع في الذهاب الى اربيل للاعتذار للسيد البارزاني عن تمرد نواب الحشد على قيادته بعدم التصويت لصالح مرشح البارتي لرئاسة الجمهورية واختاروا السيد برهم صالح المرفوض برزانياً بدلاً عنه… ثم قام لتعويض ذلك الفشل بتنسيق المواقف معه في عملية تشكيل الحكومة الجديدة على ذات الأسس السابقة, أسس المحاصصة التي لعنها في خطاب الاعتذار.
واستناداً الى تصريح التنصل للسيد هادي العامري, يمكن ان يتوصل المرء الى استنتاج جديد – هو ان مرشح وزارة الداخلية السيد فالح الفياض, لم يأت بضغوط من ادوات ايران العراقية على السيد رئيس الوزراء عادل عبد المهدي, كما كنا نظن, بل بأملاءات ايرانية مباشرة.
وجه الانقلاب الذي يمكن ان يكون السيد عادل عبد المهدي قد نفذه على نفسه, قبله على الآخرين من تحالف سائرون وكل جبهة الاصلاح هو تخليه عن برنامجه السياسي الاصلاحي, وخرقه للاتفاق معهم واصراره على طرح اسم السيد فالح الفياض كمرشح وحيد اوحد, مع عدم وجود تعليل منطقي, مرتبط بمصلحة الشعب العراقي لتمسكه به.
طبعاً لا يمكن القبول بحجة وجود تهديدات بالتصفية للتمسك بتوزير شخصية معينة مرفوضة شعبياً, وهو السياسي المخضرم.. فيمكنه ببساطة, ان يتنحى عن المنصب وينسحب مصارحاً شعبه بعجزه عن تشكيل الحكومة واسبابه, ليسجل موقفاً جريئاً يحوز به احترام شعبه رغم كل التداعيات.
اما مغامرته فتكمن في سعيه لأدارة كابينته الوزارية بأشخاص مرفوضين شعبياً, واحتمال مواجهته لأكبر اصطفاف سياسي معارض يشهده العراق منذ 2003. فأستمرار نهج الحكم على ما كان, يعني كوارث جديدة ستقع على كاهل العراقيين ليسوا بوارد تحملها من اجل عيون بعض المتحاصصين الفاسدين.
ولا يستطيع اي من هؤلاء السياسيين الاسلاميين, بعد اليوم, ان يدعي بأنه من ورثة الرسل والأئمة بعد عقد ونصف من فترة حكمهم المثقلة بالفضائح والفساد والتفريط بالحقوق والتقييد على الحريات… فما عاد ذلك ينطلي على أحد !
مقبل الايام ستكشف, هل ان رئيس الوزراء عادل عبد المهدي هبة من السماء ام مقلباً من مقالبها ؟ أو ما اذا كان يحمل مهمة رسالية ام مجرد أُلعبان سياسي خاضع ؟




الكلمات المفتاحية
انقلاب على الذات عادل عبد المهدي

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.