الأربعاء 20 تشرين ثاني/نوفمبر 2019

أنقاذ الخطوط الجوية العراقية مابين الخصخصصة وأعادة الهيكلة .. أو كليهما !

الأحد 09 كانون أول/ديسمبر 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

تعرضت صناعة النقل الجوي في العراق بشقيها النقل الجوي وخدماتالمطارات خلال العقود الماضية ولحد الان إلى تراجع وتدهور واضحين للعيانولكن هذا التدهور اصبح واضح للعيان في الفترة الاخيرة وخصوصا بعد إيقاف الناقل الوطني الوحيد في البلد عن الطيران فوق أوربا والتداعياتالتي تلت ذلك , وايضا نتيجة الإهمال والتقصير الذي تسببه من كان فيمراكزها المهمة ومن يوازيهم في شركة الخطوط الجوية العراقية وإدارتهاالفاشلة في السنوات الماضية والتي تخفي وراءها صراعا بين كبار المتنفذينفي هذا القطاع للاستحواذ على المناصب فقط  مما ادى الى تراجع في الأداءوالمتطلبات والخدمات وتنذر بالمزيد في قادم الايام .

يعود تاريخ تأسيس مصلحة الخطوط الجوية العراقية الى اربيعينيات القرن الماضي وكانت في مقدمة شركات الطيران المدني في المنطقة التي كانتطائراتها تحلق في سماء العراق وسماء الدول المجاورة بذلك أكتسبت شهرةوسمعة  جعلتها موضع ثقة واطمئنان من جميع المسافرين على متنرحلاتها , خصوصا وأن الشركة امتلكت تاريخا نظيفا في تأمين سلامةالنقل الجوي بعدد من ساعات الطيران الخالية من الحوادث  والكوارث , ولكن الاحداث التاريخية التي مر بها البلد والحافلة بالحروب أجبرت شركةالخطوط الجوية العراقية من أن يتراجع المخطط البياني التطوري لهاوتحديدا  في حرب عام 1990 ومارافق ذلك من حصار اقتصادي أدى الىتوقف رحلاتها بصورة شاملة حتى عام 2009 عندما بدأت الشركة تعيدنشاطها من خلال أمتلاكها للطائرات الجديدة ومحاولة أعادة كوادرها للعملعليها برغم قلة الاعداد وعدم التحضير لاعداد كوادر جديدة مما جعل مسيرتها عرجاء , فقد بلغ مستوى تدني الخدمة حدا اشتكى منه الرأي العاموتناولته وسائل الإعلام بالنقد الصريح للمشكلات التي طالت اسطولها والعاملين فيها دون ان تلقى أذان صاغية لهذه الانتقادات مما يعطي انطباع ان مايحصل شيء مقصود ويستهدف اضعافها والإساءة اليها بكافة الطرق للقضاء على الشركة من قبل مافيات وعصابات فساد داخل هذه المنظومة .

لذلك برزت الجاحة الملحة للاهتمام بهذا القطاع الحيوي من خلال انطلاقةكبيرة برؤية مستقبلية وفكرا متميزا وتطبيق آليات عديدة للتنفيذ بهدفالنهوض بهذا القطاع فى فترة وجيزة لتصبح في مصاف قطاعات الطيرانفي العالم من خلال إرساء أسس البـــنية التحتية السلــيمة والأنظمةوتحقيق قفزات نوعية تساعد على اختصار الزمن بالعمل على توسع ونموقطاع النقل الجوي , وهذه المتطلبات تقع على عاتق اصحاب القرار للعملعلى التخطيط المركزي لتطبيق عدد من الخطط والبرامج طويلة المدى لاعادةبناء وتطوير قطاع النقل الجوي من خلال الناقل الوطني الخطوط الجوية العراقية بالتنسيق مع أستراتيجية الدولة.

وهذه الاستراتيجية حسب رؤيتنا يجب أن تسعى لإنشاء آلية تهدف لإحداثتغيير جذري في بنية الناقل الوطني الوحيد لنا ( شركة الخطوط الجويةالعراقية) أما باعادة هيكلة الشركة أو بخصخصتها  وهذا ماسنتطرق له في المقالة , أحدى هذه الخطتين أو كليهما يجب ان تنفذ سريعا ودون تردد بسب التدني الحالي والواضح لمسارالشركة وايضا لمواكبة الحاجيات المتزايدةفي مجال خدمات النقل الجوي العراقي والبدء بعملية القضاء على الرؤوسالفاسدة التي تتحكم بالقرارات التي تخص الشركة وتستنزف أموالها بعقودفاسدة وصولا لإنهاء هذا الوضع المتردي للشركة .

نضع اولا تصورنا للحل بخطة إعادة الهيكلة والتي تهدف الى عملية تغييرمدروس للعلاقات الرسمية بين الوحدات الإدارية في الشركة من خلالمجموعة من العمليات التي تصمم لزيادة كفاءة وتحسين الأداء للشركة وإزالة المعوقات التي تحد من انتاجيتها وذلك بإحداث تغييرات فاعلة فيالأساليب والمفاهيم الإدارية السائدة الى اساليب حديثة تتميز بالتطوير والابتكار بما يحقق الكفاءة القصوى في الأداء، لكي يعود الناقل الوطنيالى صورته الحقيقية في تقديم خدمات جوية متطورة وانتظام وانضباط فيالمواعيد مع التركيز على الخدمات الربحية كمراكز الصيانة والشحنوالتموين التي يصب عائدها المالي لصالح التطوير والتحديث من خلال الخطوات ادناه وبواسطة تشكيلة ادارية شبابية جديدة متخصصة في علوم الادارة والطيران :

تطوير الهيكل التنظيمي للشركة  بإلغاء أو دمج أقسام أو مديرياتحالية واستحداث أخرى جديدة، لاحداث تغييرات جذرية في الكيانالإداري للشركة لتحقق نتائج فاعلة.

الابقاء على التنظيمات الإدارية القادرة على ممارسة الوظائف الإداريةالحيوية في الشركة ، وفي مقدمها وظائف التخطيط الاستراتيجي ،المتابعة وتقييم الأداء، التطوير والتنمية للأفراد والنظم والأساليب.
إعادة دراسة سياسات قسم الموارد البشرية للبدء بالخفض التدريجيالطبيعي لقوة العمل من خلال وضع ضوابط حاكمة وحاسمة للتضخمالوظيفي في الجهاز الإداري والعمل على إعادة توزيع القوى العاملة،سواء بالنقل، أم التشجيع على التقاعد المبكر وتشكيل هيكل تنظيميجديد يتضمن تعيين عدد من الموظفين التنفيذين  التخصصين وفقخطة شاملة تتزامن مع تغييرات على المستويات الإدارية والتقنية فيالخطوط.
أعادة استراتيجيات التسويق لزيادة الفعالية التسويقية للشركة منخلالها أطلاق رحلات الى وجهات جديدة للسفر والعمل على تحسينالخدمات  المقدمة للمسافرين على الخطوط الجوية العراقية بمستوىيوازي ماموجود في شركات الطيران العالمية
تحديد الأهداف العامة والنتائج الدقيقة لرؤية تطويرية واضحةلمجموعة الأنظمة واللوائح والقواعد المؤثرة في أوضاع وعملياتالشركة، وبحيث يكون تجديدها أو تحديثها متوافقاً مع إمكاناتالتطبيق , للوصول الى هدف زيادة المبيعات وخفض التكاليف الثابتةوالقضاء على المشاكل الفنية للشركة .

لانجاح عملية إعادة الهيكلة للشركة يجب معالجة الخلل في جزئية الموارد البشرية للشركة هذا الخلل الذي سببه استقطاب اشخاص غيرمؤهلين لتولي القيادة والادارة والتخطيط في الشركة , بذلك تكون المعالجة باجراء تغيير شامل لهذه الكوادر المنتمية لجهات واشخاص فاسدة همها الوحيد منفعتها الشخصية على حساب اسم وسمعة الشركة  وتبديلهم بأشخاص كفؤيين ومتجردين من كل انتماء وبدعم حكومي قوي يمكن من خلالهم ان نشهد نجاح هذه الخطة .

أما اللجوء الى خطة خصخصة الشركة تاتي كبديل للتدخل الحكوميالمباشر أو لتقليل دور القطاع العام في تسيير شركة الخطوط الجوية العراقية وهي ناجحة في حالة وجود قانون منفذ ومحمي حيث يتم من خلاله تجاوز الروتين الحكومي المعقد وشبهات الفساد الاداري الذياصبح متفشيا في أغلب مفاصل الدولة العراقية , والعمل على عصرنةشركة الخطوط الجوية العراقية و تطوير عملها وتحسين خدماتها لتكونفي مستوى التطلعات والاحترافية , ولاجل تحقيق ذلك يجب على المعنيينبهذا القطاع تنفيذ الخطوات المقترحة التالية :

عرض الشركة للاكتتاب العام  ودخولها سوق الاوراق المالية (البورصة ) لتتحول الى شركة مساهمة مختلطة بغرض  زيادة رأسمالها من خلالضخ المساهمون أموالا في الشركة مقابل حصولهم على أسهم فيها سيتم من خلاله توفير  السيولة وخصوصا إن الشركة تستطيع تحقيق أرباحمستقبلا في ضوء توفير هذه السيولة ، على ان تحافظ  الشركة علىملكية الجزء الأكبر (51%) وبالتالي على قراراتها , بهذا الهدف نحصلعلى مزايا مهمة جدا وهي :

1. إعادة تقييم اصول الشركة كلها أو بعض منها بما يعكس قيمتهاالسوقية ، وذلك ببيع الأصول القليلة أو المنعدمة القيمة تتضمن الطائراتالقديمة وموادها الاحتياطية الجديدة, المعدات الجوية والارضية القديمة , وايضا بيع وإعادة استئجار بعض الأصول الثانوية.

2. هيكلة ديون الشركة السابقة ومبادلة المديونية بالملكية في هذه الحالةيتم تحويل كل أو جزء من الديون الحالية إلى مساهمات في رأس مالالشركة عن طريق إصدار أسهم ملكية بما يعادل قيمة هذه الديون. .

3. تقيّم الشركة لادائها دوريا من خلال مراقبة سعر السهم فيالبورصة وإقبال المستثمرين عليه, فالإقبال الكثيف على السهم يعني انالأداء جيّد للشركة، وبالمقابل تراجع سعر السهم يكون انعكاسا للأداءالسيئ لها .

4.أدارة المال المستحصل من بيع الاسهم للمستثمرين يجب ان يصبفي اتجاه تنفيذ خطة اعادة الهيكلة المالية وزيادة التدفقات النقديةالداخلة وتخفيض مدفوعاتها النقدية أو تأجيل بعضها  لتحقيق التطويروالتحديث المطلوب لأسطول  الشركة من الطائرات ومعداتها والمنتسبين .

ان عملية اعادة الهيكلة والخصخصة هما حلين متكاملين لوضع خطة انقاذ شركة الخطوط الجوية العراقية فتحقيق الاستراتچيات والخططوالبرامج والسياسات تهدف الى تحسين كفاءة واداء الشركة من خلالسرعة في التمويل  لزيادة رأس المال وسرعة الانجاز بعد ان يتم الاعتماد على الكفاءات المتخصصة في تقديم الخدمات المناسبة والمنافسةوالتي تعمل في اجواء تنعدم فيه أجراءات الروتين الإداري والحكومي .

كل ذلك يعمل على إحداث تغيير حقيقي جذري في أنظمة والنشاطاتالادارية والفنية لشركة الخطوط الجوية العراقية و تطوير عملها وتحسينخدماتها لتكون في مستوى التطلعات والاحترافية , على نحو يكفلالقضاء على كل مظاهر ضعف الأداء وإزالة كل أشكال التعقيد والتداخلالذي يعوق عمل الشركة في الوقت الحالي ، الذي تسبب في ضياع الوقتوالجهد من دون إنتاج حقيقي .

المهندس الاستشاري

باحث واستشاري في شؤون الطيران




الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.