الخميس 19 أيلول/سبتمبر 2019

إنتخابات مجالس المحافظات والأقضية ؟!

الجمعة 07 كانون أول/ديسمبر 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

القسم الثاني
ومع كل ما تضمنه قانون إنتخاب مجالس المحافظات والأقضية والنواحي رقم (36) لسنة 2008 من آليات غير مستنفذة الإجراءات ، ولأسباب تداولتها الأوساط السياسية على إنها إتفاق بين الحكومة الإتحادية وحكومة إقليم كوردستان ، ملخصها دعم السياسيين الأكراد لتجديد ولاية رئيس مجلس الوزراء للمرة الثالثة ، مقابل منحهم مايسمى بالمناطق المتنازع عليها في كركوك ، من خلال إلغاء تقاسم المناصب بالتساوي بين مكوناتها الرئيسية ، بدليل الشكوى المقدمة إلى المحكمة الإتحادية العليا ، بعد خمس سنوات على صدور القانون المعترض على بعض بنوده ، وبعد زيارة رئيس مجلس الوزراء الأسبق إلى أربيل حينها ، ولقائه رئيس الإقليم ( مسعود البارزاني ) بعد طول جفاء ، ولغرض إجراء الإنتخابات المعطلة في كركوك منذ دورتين ولمختلف الأسباب ، ومنها موضوع المادة (23) من قانون إنتخابات المحافظات ، فقد أصدرت المحكمة الإتحادية العليا قرارها المرقم (24/إتحادية/إعلام/2013) في 26/8/2013 ، الذي نورد بعض الرؤى القانونية السياسية في ضوء دعوى المدعي حينها (عضو مجلس محافظة كركوك) . والمدعى عليـه رئيـــــس مجلــــس النـــــواب العراقـــي إضافـة لوظـيفتـه ، حين إدعى وكيل المدعي ، أن مجلس النواب العراقي أصدر قانون إنتخاب مجالس المحافظات والأقضية والنواحي رقم (36) لسنة 2008 ، متضمنا في مادته (23) وبفقراتها الستة ، مخالفة صريحة لقرار المحكمة الإتحادية العليا المرقم (45) في 2/7/2009 ، لكونه يقضي بتقسيم كركوك إلى أربعة مناطق إنتخابية توزع بالتساوي على مكوناتها الرئيسية ( ويعتبر هذا التقسيم عنصريا ) ، إضافة إلى أن المادة (23) وبفقراتها الستة ، تخالف مضمون قرار المحكمة الإتحادية العليا المذكور ، وكذلك قرارها المرقم (15/ت/2006) ، (12/إتحادية/2010) ، وهي مخالفة لحكم المواد ( 2/أولا/ج ) و( 7/أولا ) و ( 13/ثالثا ) والمادة (20) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005 ، وأهم من ذلك مخالفتها لأحكام ومضمون المادة (140) من الدستور ، وهي مادة أساسية وضعت لحل الإشكالات الموجودة في محافظة كركوك والمناطق المتنازع عليها ، والتي أورثها النظام الدكتاتوري السابق ، وطلب دعوة المدعى عليه / إضافة لوظيفته للمرافعة والحكم بإلغاء المادة (23) من القانون رقم (36) لسنة 2008 بفقراتها كافة ، لمخالفتها أحكام الدستور وقرارات المحكمة الإتحادية العليا … تم تبليغ المدعى عليه / إضافة لوظيفته بعريضة الدعوى ومستنداتها ، وطلب إليه الإجابة عنها فأجاب : أن المدعي لم يقدم الدليل على تقسيم كركوك إلى أربعة مناطق انتخابية وإنه تقسيم عنصري ، وإن ذلك تم نتيجة عدم الإتفاق على أساس للإحصاء السكاني للمحافظة ، ولخلق نوع من التوافقية الوطنية بين المكونات لحين حسم موضوع الإحصاء . كما إن قرارات المحكمة الإتحادية العليا التي أستشهد بها المدعي ، لاعلاقة لها بالدعوى ، وهي تخص إنتخابات مجلس النواب ، كما لم يتم الإشارة إلى أوجه مخالفة المادة (23) لأحكام المواد الدستورية ، وطلب رد الدعوى . وبعد الإجابة تم تعيين موعدا للمرافعة ، وكرر وكيل المدعي عريضة الدعوى ، وطلب حصر الدعوى بالفقرتين (أولا ، ثانيا) من المادة (23) من قانون إنتخاب مجالس المحافظات والأقضية والنواحي رقم (36) لسنة 2008 ، كونهما تخالفان أحكام الدستور.

الــقـــــــرار : لدى التدقيق والمداولة من المحكمة الإتحادية العليا ، وجد أن المدعي طلب في عريضة الدعوى الحكم بإلغاء المادة (23) من قانون انتخاب مجالس المحافظات والاقضية والنواحي رقم (36) لسنة 2008 ، وفي الجلسة المؤرخة 16/7/2013 حصر وكيل المدعي دعوى موكله ، بطلب إلغاء الفقرتين (أولا وثانيا) من المادة (23) من القانون المذكور ، وصرف النظر عن الفقرات الخمسة الأخرى من المادة المذكورة ، وتنص الفقرة (أولا) (( تجري إنتخابات محافظة كركوك والأقضية والنواحي التابعة لها ، بعد تنفيذ تقاسم السلطة الإدارية والأمنية والوظائف العامة بما فيها منصب رئيس مجلس المحافظة والمحافظ ونائب المحافظ بين مكونات محافظة كركوك بنسب متساوية بين المكونات الرئيسية . ويخير المكون ذو الأغلبية في مجلس المحافظة بإختيار أحد ثلاثة مناصب ، المحافظ أو نائب المحافظ أو رئيس مجلس المحافظة )) . وتجد المحكمة الإتحادية العليا ، إن النص المذكور قد ألزم أن يكون تقاسم السلطة الإدارية والأمنية والوظائف العامة في المحافظة المذكورة بالتساوي بين المكونات الرئيسية ، وبذلك فإن هذا النص قد فوت الفرصة ، وحرم من لم يكن بين المكونات الرئيسية في إشغال الوظائف المذكورة بما فيها الوظائف العامة ، مما يخالف أحكام المادة (16) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005 ، التي تنص على ( تكافؤ الفرص حق مكفول لجميع العراقيين ، وتكفل الدولة إتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق ذلك ) ، وعليه يكون حصر النص المذكور بتسنم هذه الوظائف بما فيها ( الوظائف العامة ) بالمكونات الرئيسية دون بقية المواطنين ، وإن عدم ورود نص الفقرة (أولا) من المادة (23) المشار إليها على وجه الإطلاق ، يكون فيه مخالفة لأحكام نص المادة (16) من الدستور . إضافة إلى أن في النص المذكور بعض الإبهام ، إذ وردت فيه عبارة ( المكونات الرئيسية ) ولم يحدد النص هذه المكونات أو المعيار لتحديدها ، كما يتعارض هذا النص مع المادة (14) من الدستور التي تنص( العراقيون متساوون أمام القانون دون تمييز بسبب الجنس أو العرق أو القومية أو الأصل أو اللون أو المذهب أو المعتقد أو الرأي أو الوضع الإقتصادي أو الإجتماعي ) . وعليه فإن حصر النص المطلوب إلغائه ، بتولي المسؤوليات والوظائف العامة ( بالمكونات الرئيسية ) مخالف لنص المادة (14) من الدستور المشار إليه . هذا من جهة ومن جهة ثانية فإن محافظة كركوك لم يتم فيها إجراء الإحصاء السكاني ، ولم يتم معرفة عدد السكان لكل مكون رئيسي في المحافظة . وعليه يكون النص بتقاسم السلطة بما فيها الوظائف العامة بصورة متساوية يخالف نص المادة (16) من الدستور ، حيث إن هذا التساوي يقيد بتكافؤ الفرص لجميع العراقيين التي أشارت إليها المادة المذكورة . وتجد المحكمة الإتحادية العليا ، إن ما ورد من مخالفات دستورية في الفقرة (أولا) من المادة (23) من القانون المذكور ، يرد أيضا على الفقرة (ثانيا) منها ، حيث نصت في مقدمتها على ( تشكيل لجنة تتكون من ممثلين إثنين من كل مكون من مكونات محافظة كركوك الرئيسية الثلاثة ..) ، حيث حصرت المادة المذكورة المهام بالمكونات الرئيسية الثلاثة ، وهذا لا يحقق تكافؤ الفرص الذي كفلته المادة (16) من الدستور لجميع العراقيين . ومما تقدم يكون نص الفقرتين ( أولا وثانيا ) من المادة (23) من قانون إنتخاب مجالس المحافظات والأقضية والنواحي رقم (36) لسنة 2008 مخالفين لأحكام المواد (14 و16) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005 ، حيث لا يجوز سن قانون يتعارض مع الحقوق والحريات الأساسية الواردة في الدستور ( المادة 2/ أولا / ب و ج ) منه .

*- وذلك ما يتطابق ونص المادة (126/ثانيا) من الدستور في حينها ، لعدم جواز التعديل إلا بعد دورتين إنتخابيتين متعاقبتين.




الكلمات المفتاحية
إنتخابات مجالس المحافظات المحافظات

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.