الخميس 1 ديسمبر 2022
16 C
بغداد

الجهل والعلم في دولة اللاقانون

الجهل والعلم نقيضان لا يجتمعان وإن تغير الزمان والمكان.. وإذا تغيرت الأحوال بالإنسان تغيير إلى أهل الإحسان إذا كان عالما أو إلى الأنذال إذا كان جاهلا.
القيم والمبادئ التي يتبنها الفرد لا تستقر فيه؛ إذا كانت غير نابعة من عقيدة متجذرة في الوجدان راسخة بإيمان مطلق مستلهم من الفيض الرباني، ولا تغويه بهرج الحياة وزخرف الدنيا الدنية.. بل تكون تلك الشعارات مستودعه لفترة، سرعان ما تتغير بتغير المصالح والمطامع.
تاريخ العراق مليء بالشواهد والمواقف للذين تبنوا القيم النبيلة وضحوا من أجلها الغالي والنفيس , ومليء ايضا بالذين نقضوا العهود والوعود.
اليوم يرى العراقيون بأم أعينهم من السياسيين، الذين لا يراعون للوعود التي أبرمت فيما بينهم , فمنهم من ثبت ويريد ان يطبق رغبة الشارع ورأي المرجعية في تغيير الوزراء، ومنهم من يريد الالتفاف على الآخرين وإعطاء الحقيبة الوزارية لمن ثبت فشله على طوال تجربة أكثر من عقد من الزمن .
كتلة الاصلاح والاعمار التي ما أنفكت تثبت مأسسة تكتلها السياسي وبالمقابل تحالف البناء الذي خرق السياقات يوما بعد يوم وتلون بقناع جديد لعله تمسك بكرسي السلطة لمدة أطول, حتى ولو دمر شعبه ومزقه , الكل يرى كيف زعيما الإصلاح( عمار الحكيم ومقتدى الصدر) يصرحان مررا وتكررا على احترام المواثيق والعهود التي تبرم.
ألم يكن في العهود عدم تولي أي سياسي استلم السلطة سابقا! ألا نتعجب من رئيس دولة القانون(نوري المالكي) عندما يهدد بأن البلد سيذهب للفوضى!؟من ومن أين ستأتي الفوضى؟
الذي يأخذ رأيه من مرجعية النجف أو من مرجعية ولاية الفقيه !؟ من يذهب بالفوضى الذي سلم العراق لداعش وأفرغ ميزانية العراق وأسس الدولة العميقة وضيع مئات المليارات طوال حكمه !؟ أم من ضحى بأهله وماله وعياله؟!
لعل كل عراقي يسال .. لماذا الاصرار على شخصيات معينة لتولي الوزارة ( فالح الفياض .. لوزارة الداخلية مثلا) وإلا الفوضى!؟ ألا يوجد في العراق غيره!؟ هل عُقمت العراقيات عن إنجاب المخلصين في هذا البلد!؟
هذا الاصرار جوابه .. لبقاء الفساد جاثيا على صدر العراق أطول فترة .. حتى تقف مصانعنا وتشتغل مصانع جيران العراق ..حتى نقتل زرعنا وتنتعش حقول الجيران .. حتى تضيع الحقيقة ولا يحاكم من سرق وباع ونهب خيرات العراق.
اليوم كلمة الفصل بيد السيد عادل عبد المهدي الذي عًرف بشجاعته والتزامه برأي المرجعية ( والمجرب لا يجرب) .. هل يحترم رأيه ورأي العراقيين ويسلم حقائب وزاراته لمن جربه العراقيين وفشل أم يؤزر عراقي نزيه همه إسعاد العراقيين وعدم التشبث بالسلطة وبهرجة أضواء الحكم والسلطان.
العلم والعلماء هم من يأخذون العراق إلى بر الأمان والأزهار والتقدم , لا الجهل واللاقانون يبني العراق .
قبل النهاية..وقبل عض إصبع الندامة ولاتنفع الندامة حينها.. {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمْ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} [النحل:91] صدق الله العلي العظيم .

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةهل سنخجل من انفسنا ؟!
المقالة القادمةممنوع ممنوع .. يا بلدي

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
894متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الفن يرى ما لايراه العلم

الفن يرى ما لا يراه العلم ومن وظائف الفن التنبوء , من هزم جبروت الكنيسة في القرون الوسطى المسرح الفلاحي الساخر و قد أخذت...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

قرارات جريئة – الشعب ينتظر التنفيذ

أثارت قرارات مجلس الوزراء بتقييد إنفاق المسؤولينخلال السفر والإقامة والتنقل، وإلغاء امتيازاتهم، وقرر السوداني إلغاء مخصصات مكتبه، وسحب الحماية الرئاسية لرؤساء (الجمهورية، والوزراء، والبرلمان)...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كلماتٌ مُسَيّرة ” درونز ” !

A الطائرات المُسيّرة " سواء المسلّحة او لأغراض التصوير والرصد الإستخباري ليست بجديدة كما يترآى للبعض من خلال تناولها وتداولها ميدانياً وفق ماتعرضه...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

احلام الطفولة الغائبة في عيده العالمي

الأطفال هم بهجة الحياة الدنيا وزينتها، وهم أساس سعادة الأسرة، واللبنة الأساسيّة لبناء الأسرة والمجتمع، وهم شباب المستقبل الذين يقع على عاتقهم بناء الأوطان،...

من ينقذ شبابنا ..؟

يوم بعد يوم يزداد الحديث عن الشباب الذين يعتبرون طاقة البلد وذخرها المستقبلي وهم الأمل والعمل والنشاط وتكوين الخلق القيم الذي تزدهر به المجتمعات...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

غريبٌ في وطنه !!!

فتَّشتُ و نقَّبتُ كثيراً في الألقابْ لم أجدِ الشَّعبَ عراقيَّ الأنسابْ فالشعب الأصليُّ الآثوريون والشعب الأصليُّ الكلدانيون و أرى الصابئةَ المندائيين بميسانْ آخرَ مَنْ ظلَّ لسومرَ مِنْ تلك الأزمان فقبائلنا...