السبت 13 أغسطس 2022
29 C
بغداد

المتطوعون مجانا…لا راتب يعينهم ولا مستقبل امامهم

بكل الاعراف الاجتماعية والدساتير القانوية والشرائع السماوية ليس هناك احد يعمل طوعا بدون اجر في الخدمات الحكومية العامة , ممكن هذا اذا تعرض البلد الى كارثة بيئية او حروب دولية ونفذت امواله , اما في حالة العراق الذي هو بمقدمة الدول الغنية نفطيا وسرقات الساسة فيه بالمليارات لا بالملاين من الدولارات , وتخصيصات الموازنة في جيوب الفاسدين انفجارية , فليس من المعقول ان تشغل الوظائف مجانا في سوق العمل .

لقد تطوع هؤلاء مجانا لان الوظيفة اصبحت حلما لا ينال وهؤلاء الخريجون هم عاطلون عن العمل , فهم يشعرون بالتهميش وما ينجم عنه من اضرار اسرية واجتماعية , لذا هم ياملون أن تكون لهم الأولوية في التعيين كونهم سيخدمون تلك الوزارات مجانا , إلا أن السنوات تمضي في العمل بلا مقابل ودون حتى بصيص أمل بالتعيين، ما يجعلهم في حيرة من أمرهم بين تركهم العمل المجاني والبحث عن فرصة عمل أخر، والخوف من فتح باب التعيين بعد مغادرتهم، ما يعني أنهم ضيعوا سنوات خدمة سابقة دون طائل فلا راتب يعينهم، ولا مستقبل أمامهم والاحباط والياس طغى على نفسيتهم , واليوم يرون بام اعينهم ان خريجين غير عاملين بالمجان حصلوا على تعيينات حكومية لأن لديهم واسطات وبذلك انكشفت الحقيقية بان هناك من ضحك على ذقنوهم وكسر هيبتهم وحطم نفسيتهم واذلهم , فبعض الدوائر والمدارس استغنت عنهم رغم خدمتهم المجانية للسنوات الماضية تحت ذريعة انسد الشاغر او بدعة تفضيل خريج الدراسات الصباحية على المسائية , في حين كل الشهادات الممنوحة من الجامعات والمعاهد العراقية.

في كل دول العالم المتحضرة العاطل عن العمل تقدم له الحكومة خدمات مجانية او تعطية منح مالية كما هو الحال في دولة استراليا فراتب الطفل والعاطل عن العمل 700$ شهريا , فايهما اولى بمنح هذا المبلغ لمواطنها , استراليا الزراعية ام العراق النفطي ؟!

ان مخاطر بطالة الشباب اصبحت (22.6% كما اعلنتها وزارة التخطيط و40% بتقديرات صندوق النقد الدولي في أيار 2018) تكمن بان اغلبهم من الخريجين , هذه البطالة المشؤومة التي اخذت تتغول دون حلول في ظل طغيان الفساد المالي، والإداري، واختلال منظومة قوانين الاستثمارات، وموت سوق العمل الخاص، وغسيل الاموال , حتى اصبحت تتحول تتدريجيا من إشكالية إلى ظاهرة ثم الى أزمة وصولا إلى كارثة وسط غياب الحلول والمعالجات الجذرية , فنحن لا نعرف كيف تتصرف الحكومية حاليا ومستقبلا بجيوش العاطلين عن العمل ؟! وكيف تعالج مشكلتهم في وقت القطاع الزراعي يحتضر والصناعة ماتت منذ سنين وقطاع الخدمات متردي ؟!

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
868متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ورقة المبكرة.. ماذا يريد كبير التيار؟

قيل قديما، إن "الثورة بلا فكر هلاك محقق"، تلك الكلمات اختصرت العديد من الأفكار التي تدور في رأسي منذ عدة ايام في محاولة لإيجاد...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الجواهري بين غدر الشيوعية وعنجهية الزعيم

الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري لا انظر له كشاعر بل انسان ومؤرخ وانا لا اميل اصلا للشعر ، ولكن كلمة حق تقال انه عبقري...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

وإذا الإطاري سئل

حالة الانقسام السياسي والمخاوف من الانزلاق إلى حرب أهلية، وتعنت الأطراف السياسية المتخاصمة على مدى الأشهر الماضية، والتخبّط والتعثّر والإرباك الذي يسود صفوف الإطار...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العبرة ليست في التظاهرات الثلاثية الأبعاد .!

لايكمن الخطر المفترض الذي يلامس حافّات الجانب الأمني للبلاد , في اقتحامِ تظاهرةٍ لجزءٍ من المنطقة الخضراء , والتوقّف عند ذلك ! , ولا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

في ذكرى رحيله : نصر الله الداوودي رئيس تحرير جريدة العراق

نصر الله الداوودي ( نتحدث عنه كانسان ) .. مرت 19 من الأعوام على رحيله ولكنه لا يغيب عن بال من عرفه اسما او...

ياساكن بديرتنه

ل ( س ) اللامي ميلاداً بربيع دائم شديد الاخضرار. ١ ما زال لدينا الوقت برائحِة حقول القمح تفوح برائحة تنانير الرغيف وفي عزلة الاغتراب كنا على أجنحة الاياب نطير لحُلم...