السبت 13 أغسطس 2022
39 C
بغداد

زيارة السيد البارزاني للعاصمة بغداد… لا جديد !

ليس صحيحاً ما قيل ويقال على لسان سياسيين واعلاميين عن ثمرات طيبة للعراقيين تحملها زيارة السيد مسعود البارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني والحاكم الفعلي لأقليم كردستان الى بغداد… او انها شكلت منعطفاً, وفتحت صفحة جديدة في العلاقة بين حكومة المركز والاقليم, الا ربما في اذهان أصحاب المصلحة منها… ففي حقيقة الامر, ما من جديد فيها.
ربما الشيء الجديد الوحيد فيها هو مجيئ السيد البارزاني الى العاصمة بزي معاصر بدل الشروال الكردي التقليدي.
وما استقبال صنوا المحاصصة وضلعاها السيد محمد الحلبوسي رئيس مجلس النواب والسيد هادي العامري قائد تحالف الفتح بما يمثلاه من توجهات سياسية طائفية للبارزاني, الضلع الثالث للمحاصصة المرفوضة شعبياً, في المطار, هذا الاستقبال الحفي بوجوه مبالغ في بشاشتها, الا ليشير الى امر بالغ الخطورة على وشك الحدوث, لن يكون في صالح عموم العراقيين !
فهذه الزيارة المفاجئة جاءت لبروز حاجة ملحة لأنقاذ جبهة قوى المحاصصة وترميم بيوتها الثلاث, الشيعية والسنية والكردية التي تعرضت للتصدع خلال الفترة الماضية واعادة تشكيلها بأضلاعها الثلاث واخراجها من مأزقها, بعد ان استعصى عليها تمرير ما كانت ترغب في تمريره بالبساطة التي كانت تفعلها في الدورات السابقة دون دعم السيد البارزاني ونواب حزبه في مجلس النواب, بعد دخول قوى مدنية اصلاحية مثل تحالف سائرون وغيره في البرلمان, تقف بصلابة ضد المحاصصة ونهجها التخريبي.
فغرض الزيارة الحقيقي هو ترجيح كفة ميزان المعادين للاصلاح من المتحاصصين الفاسدين على حساب كفة دعاة الاصلاح ودولة المواطنة والعدالة الاجتماعية, ليس إلا !
فتصريحات السيد البارزاني الأعلامية بعد عودته لأربيل هي هي, ولا يظهر فيها أي اشارات لأعادة حسابات او استقاءه لدروس وعبر, كما زعم بعض المحللين السياسيين, من فشل تجربة استفتاء الانفصال, فهي لم تخرج من دائرة تحميل الحكومة الاتحادية كل التعقيدات والتداعيات التي حدثت في العلاقة فيما بينهما, والمطالبة بأكثر من الاستحقاقات الواقعية للأقليم على حساب باقي العراقيين…
وان كل ما قام به هو فقط أعادة ترتيب اولوياته على ضوء متغيرات الواقع السياسي العراقي لما بعد الانتخابات البرلمانية الاخيرة.
وحتى تصريحه الايجابي عن دعمه للحكومة الاتحادية, لم يكن ترحيباً ببرنامجها الاصلاحي, بل إتخذ طابعاً شخصياً متعلقاً بوجود صديقه القديم السيد عادل عبد المهدي على رأسها, والتي ربما يعوّل السيد البارزاني عليه وعلى طبيعة شخصيته التي يبدو أنها مترددة في نيل امتيازات حصرية.
اذن هي ليست زيارة خير, ينتفع منها المواطنين العراقيين بمن فيهم الكرد بل هي زيارة للالتفاف على جهود الاصلاح واعادة تقسيم المغانم للمتحاصصين.
كما ان ما تسرب لمصادر اعلامية عن وقوف ايران وراء هذه الزيارة للعاصمة, تؤكد المساعي الايرانية في ابقاء اليد الطولى لوكلائها المحليين في السلطة والحكم, بما يوفر لها ورقة لعب رابحة في صراعها ضد التدخلات الامريكية والغربية عموماً, وهذا ما يضيف بعداً خطيراً آخراً للزيارة واهدافها تضر بمصالح الشعب العراقي وسلامة اراضيه وسيادته الوطنية.
المتحاصصون لم ينسوا آدمية الآخرين من مواطنيهم فقط, بل انهم فقدوا آدميتهم في خضم تهالكهم على المغانم ومغريات السلطة.

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
867متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ورقة المبكرة.. ماذا يريد كبير التيار؟

قيل قديما، إن "الثورة بلا فكر هلاك محقق"، تلك الكلمات اختصرت العديد من الأفكار التي تدور في رأسي منذ عدة ايام في محاولة لإيجاد...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الجواهري بين غدر الشيوعية وعنجهية الزعيم

الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري لا انظر له كشاعر بل انسان ومؤرخ وانا لا اميل اصلا للشعر ، ولكن كلمة حق تقال انه عبقري...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

وإذا الإطاري سئل

حالة الانقسام السياسي والمخاوف من الانزلاق إلى حرب أهلية، وتعنت الأطراف السياسية المتخاصمة على مدى الأشهر الماضية، والتخبّط والتعثّر والإرباك الذي يسود صفوف الإطار...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العبرة ليست في التظاهرات الثلاثية الأبعاد .!

لايكمن الخطر المفترض الذي يلامس حافّات الجانب الأمني للبلاد , في اقتحامِ تظاهرةٍ لجزءٍ من المنطقة الخضراء , والتوقّف عند ذلك ! , ولا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

في ذكرى رحيله : نصر الله الداوودي رئيس تحرير جريدة العراق

نصر الله الداوودي ( نتحدث عنه كانسان ) .. مرت 19 من الأعوام على رحيله ولكنه لا يغيب عن بال من عرفه اسما او...

ياساكن بديرتنه

ل ( س ) اللامي ميلاداً بربيع دائم شديد الاخضرار. ١ ما زال لدينا الوقت برائحِة حقول القمح تفوح برائحة تنانير الرغيف وفي عزلة الاغتراب كنا على أجنحة الاياب نطير لحُلم...