الخميس 6 أكتوبر 2022
42 C
بغداد

العبادة الواعية

نحن بأمس الحاجة إلى توعية الأمة على معاني العبادة وأهدافها وقيمها…
فالعبادة تدعونا وتجسّد فينا عمليا حب الناس، فيجب علينا أن نعكس هذا الحب في كل تصرفاتنا لأن كل عمل يُقصد فيه وجه الله هو عبادة وحيث أن العبادة تدعونا لفعل الخير لأخواننا من بني البشر فإنها عبادة حقة وليست فارغة…
ومن هنا نجد أن الإسلام قد حرّم القتل والسرقة والاعتداء والظلم وأكل مال اليتيم والفتنة والنميمة والخيانة والكذب والغيبة والبهتان وكل هذه العناوين مؤشرات لتدهور علاقة الانسان بأخيه الانسان…
نحن سمعنا هذا الحديث(( خير الناس من نفع الناس)) والأحاديث والآيات كثيرة في هذا المجال في السعي لقضاء حاجة المؤمن وتنفيس كربته وازاحة همومه …..الخ
قال الله تعالى(( أرأيت الذي يكذب بالدين فذلك الذي يدع اليتيم ولا يحض على طعام المسكين))
سبحان الله التكذيب بالدين مقرون بهذه العلاقة علاقة الانسان بأخيه الإنسان!!
علينا أن لا نتصور أو نعتقد حينما يقدّم الواحد منا عطاءًلا يدخل في مصلحته الشخصية اي شيء، أن هذا العمل فضل بل هو واجب وفرض تفرضه علينا العبادة التي نمارسها، العبادة التي تريد منا أن نكون موضوعيين لا أنانيين فليراجع كل واحد منا نفسه…
وأنا أؤمن بأن هذه المعاني مالم تتجسد على شكل نوايا طيبة وأفعال حسنة فإنها لا قيمة لها..
حتى أن الأعمال التي يقوم بها الفرد والتي هي بطبيعتها موضوعية أي خارج حسابات المصلحة الشخصية والأنانية، هذه الأعمال لها دور تربوي في تزكية العامل وسلامة قلبه وتخلق في نفسه الملكات الحسنة التي ترتفع به عن الشهوات المحرمة وعن التدني اي تخلق في نفس العامل أحوالا طيبة وقدرة على مصارعة النفس الأمارة والاهواء بدرجة أكبر واقوى….
والذي يعاني ويشكو من نفسه الأمارة بالسوء وشهواتها عليه حينما يريد الخلاص من وضعه هذا وحاله هذه، عليه أن ينظر بعين الاعتبار لكل الأعمال التي تمثل عطاء وايثار وتضحية من أجل أخيه الانسان وكل هذا يتحقق بالعبادة…
فأي تضحية مثل تضحية الانسان بنفسه وروحه أو المخاطرة بها كما في الجهاد…
أو تضحيته بماله كما في الزكاة…
فالعبادة تفرض علينا تعميم كل هذه المعاني والقيم في سائر أمور حياتنا وتصرفاتنا على الصعيد الفردي والصعيد الاجتماعي…
فالكيفية تتحقق بالعبادة الواعية التي تحقق كل تلك المعاني والقيم والا فهي عبادة ميتة فارغة من المعنى لا قيمة لها…
نحن نحتاج إلى وعي العبادة وتجسيد هذا الوعي في كل جوانب حياتنا وعندها تزدهر علاقة الانسان بأخيه الإنسان وبالتالي نتقدم خطوات كبيرة باتجاه السعادة ونجاح الحياة واستقرارها..

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةالمٌخلص لوطنه..!
المقالة القادمةمتى يعاد الاعتبار للدينار

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
878متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

مبادرة الخنجر لـ “عقد جديد” وعرقلة القوى الكبيرة

للمرّة الثانية يطرح الشيخ خميس الخنجر فكرة تبني عقداً جديداً لمعالجة المشهد السياسي الحالي المأزوم والمنتج للازمات الى حدود الصدام المسلح بين قوى مشاركة...

بين السرد والشعر القرآن الكريم والظّاهرة الإبداعيّة الشّاملة

لا يوجد في إنجاز الكتّاب، شعراً أو نثراً، كتاب قد يطلق عليه أنّه الكتاب الأبديّ الخالد، لأنّ من يعتقد أنّه قد وصل إلى هذه...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نصوص قرآنية فسرت خطئاً … فأوقعتنا في محنة التخلف

يقصد بالنص الديني هو كل لفظ مفهوم المعنى من القرآن والسنة النبوية او نصاً عاماً..وهو الكلام الذي لا يحتمل التأويل ،أي ثابت المعنى لا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

حوار بلاسخارت

ذات يوم كان ولدي الصغير يشتكي من تسلط الطلاب الكبار في المدرسة ووصل الامر بهم الى ضربه هو واصدقاؤه الصغار فقرر ان يبلغني بذلك...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ثلاث ساعات : أعوام طويلة

براعة المونتاج في السرد (جحيم الراهب) للروائي شاكر نوري إلى (راهبات التقدمة) إذا كانت رواية (شامان) قد نجحت في تدريبنا على الطيران الحر. فأن رواية(جحيم الراهب)...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الثقافة والتيار!!

لا قيمة للثقافة إن لم تصنع تياراً جماهيريا , قادراً على التفاعل المتوثب والتغيير الناجز وفق منطلقات واضحة ورؤى راسخة. وقد برهنت الثقافة العربية فشلها...