فلاحة ملاجة !

بتاريخ 15/11/2018، أطل علينا رئيس مجلس النواب العراقي (محمد ريكان الحلبوسي) بصحبة محافظ كربلاء (عقيل الطريحي) في مؤتمر صحفي مشترك، وفي سؤال من أحد الصحفيين موجه لرئيس المجلس النيابي العراقي حول صحة تشريع قانون لمجلس النواب حول اعطاء بدل إيجار قدره ثلاثة مليون دينار عراقي لكل نائب في البرلمان العراقي، سواء كان من سكان العاصمة أو المحافظات الأخرى.

أجاب رئيس المجلس (الموقر) بما نصه:- (أعتقد بأن هذا تجاوز غير مقبول على السلطة التشريعية) وأضاف أيضاً موجهاً كلامه للصحفي (برأيك نائب يأتي من محافظة أخرى أين يسكن؟!) .

لا طبعاً يا حلبوسي، يسكن في الكريستال جراند عشتار !!

وفي نفس الشهر، وفي استجواب لمدير البنك المركزي (علي العلاق)، صرح بأن حادثة حصلت في العام 2014 أدت إلى غرق 7 مليار دينار عراقي نتيجة تسرب مياه الأمطار إلى خزينة البنك المركزي العراقي.

في حديث مضحك-مبكي في نفس الوقت لهذا (المسؤول).

وليس بعيدا عن الحديث المستمر لفساد مؤسسات الدولة العراقية منذ أكثر من 10 سنين، حيث غرد زعيم التيار الصدري (مقتدى الصدر) تغريدات موجهة للقيادي في حركة الفتح (هادي العامري) مفادها بأن هناك محاولات من قيادييّ تحالف المحور الوطني، أو ما يطلق عليهم اصطلاحاً (سياسييّ السُنة) لشراء عدد من المناصب والوزارات بالتعاون مع تحالف الفتح والبناء، فأين أنت من هذه المحاولات الرخيصة؟

هذه الأسطر القليلة التي سبقت وغيرها الكثير، تضاف إلى سلسلة طويلة جدا من عمليات السرقة والفساد والاختلاس المالي في الدولة العراقية منذ أكثر من 10 سنين، وكل محاولات الحكومات التي سبقت مضافة إليها جهود هيئة النزاهة ومجلس النواب في مكافحة آفة الفساد المستشرية في جسد الدولة العراقية قد باءت بالفشل الذريع والمر.

والسبب الحقيقي في ذلك -وكما يعلم الجميع طبعا- عدم وجود نيّة حقيقية في محاربة الفساد والمفسدين، فالوزير ووكيله، والمدراء العامين ورؤساء الأقسام والشعب وحتى صغار الموظفين من الدرجات الدنيا، يعينون عن طريق المحاصصة الطائفية والحزبية البغيظة، بما في ذلك الرئاسات الثلاث، فرئيس الجمهورية يجب أن يكون (كرديا)، ورئيس البرلمان (سنيا)، ورئيس مجلس الوزراء (شيعيا)، أو فلنقل هكذا ما اصطلحت عليه العملية السياسية الجارية منذ احتلال العراق وإلى الآن.

فالعملية برمتها طائفية-سياسية بحتة وبعيدة كل البعد عن معايير الكفاءة والأمانة والأخلاص الواجب توفرها لأي موظف في وزارات ومؤسسات وهيئات الدولة العراقية.

فبعد كل هذا، كيف نستغرب وجود الفساد المالي والإداري في بلدنا؟!

ذلك بأن سياسييّنا الأفاضل (ماخذيهة فلاحة ملاجة) وكأن الدولة العراقية (ورث المرحوم) يلعبون به كيف يشاؤون، وليست أمانة وواجب مُناط به من قبل الشعب العراقي.

إذا تعددت اشكال الفساد، والمسبب واحد، وليس على المواطن العراقي سوى الشكوى والتذمر من هؤلاء السياسيين ومن الأحزاب التي جاءت بهم.

فالقضاء غير فعّال في مثل هذا النوع من القضايا، وهيئة النزاهة البرلمانية أقصى ما تستطيع تحقيقه فصل موظف أخذ رشوة بمقدار 200 دولار من مواطن لأنجاز أحدى المعاملات، بينما تترك الحيتان الكبيرة تسرح وتمرح بمقدرات الدولة والشعب العراقي.

أقول وباختصار، متى ما وجدت الإرادة الحقيقة لمكافحة الفساد والمفسدين سواء من الطبقة الحاكمة أو من قبل المواطنيين- وهذا هو الأهم- وجد هناك المناخ الملائم لبناء هذا الوطن وإعادة تعميرما خربه الأرهاب أو ما خربه المفسدين، ولا زال الطريق طويلا نحو ذلك ولكن.

لا زلنا باقين، وللحلم بقية……. )

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةأرصفة ناي و وطن…
المقالة القادمةالبلدية والمدينة!!

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
736متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

افرزت انتخابات تشرين 2021 صدمات وكبوات ونجاحات ووجوه كثيرة جديدة

افرزت انتخابات تشرين 2021 صدمات وكبوات ونجاحات ووجوه كثيرة جديدة وخسارات كبيرة للولائين لايران وتشكيك مبالغ فيه للخاسرين والفصائل المسلحة واصحاب نظرية اما انا...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراق اختار ان يكون سيد نفسه!

يبدو ان الفائز الأول في الانتخابت المبكرة" الخامسة "التي جرت في العراق يوم الاحد 11/ اكتوبر هو التيار الصدري بقيادة الرجل الدين الشيعي مقتدى...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

النخب الحاكمة طيلة القرن بين نقص في الوطنية او فساد في الذمم

العراق بين ،23 اب يوم التأسيس 1921 وبين 23 اب يوم التيئيس، 2021... النخب الحاكمة طيلة القرن بين نقص في الوطنية او فساد في الذمم. قرن...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الاحتلال الأذكى .. والفشل الحتمي

يشهد تاريخ العراق على ماقدمه الاحتلال البريطاني من تأسيس للبنى التحتية للدولة العراقية من مشاريع النقل مثل سكك الحديد والموانئ والطيران واستكشاف النفط وتصنيعه...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أيها العراقيون ..اصنعوا دولة الوطن..الغرباء لا يصنعون..لكم وطن ..؟

لا توافقا وانسجاماً بين الوطن والخيانة ، فهما ضدان لا يجتمعان ، ونقيضان لا يتفقان ..لذا فمن اعتقد بأتفاقهما يعانون اليوم من انكسار يتعرضون...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

هناك جدل في العراق حول نتائج الانتخابات البرلمانية

لم يكن من قبيل الصدفة أن تحرص الإدارة الأمريكية وبدعم قوي من قبل الحكومة الإيرانية على إجراء انتخابات عامة حرة ونزيهة في بلدي العراق...