الثلاثاء 11 آب/أغسطس 2020

معالجة العيوب بالعيوب.في تصرفات نوفل العاكوب

الخميس 29 تشرين ثاني/نوفمبر 2018
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

إنتشر في وسائل التواصل الإجتماعي ،هذا المساء، تسجيل صوري لمحافظ نينوى وهو يقوم بتقريع مدير إحدى المدارس الإبتدائية في الموصل بسبب قيام الأخير بضرب تلاميذ في المدرسة بطريقة قاسية،وقد تضمن التسجيل الصوري مشاهد تظهر السيد المحافظ وهو ينهال على المدير بعبارات التقريع والشتم والنيل من كرامته الشخصية التي إنتهت بالتهديد بضربه ب(المطراك)،ويبدو أن هذه الآلة مخصصة لضرب الحيوانات..وكأنها كالآلات التي تستخدم للتعذيب في سجون النظام المقبور لإستنطاق السجناء والمعتقلين. وكان محافظ نينوى قد وجه كيلاً من الإهانات والتوبيخ لمدير مدرسة (عبد الله بن جابر) بمدينة الموصل بعد ظهوره مؤخراً بمقطع فيديو وهو يضرب طلاب مدرسته.

وبعد أن طرده ،أوعز بنقله الى قضاء البعاج غرب نينوى كعقوبة له ، دون أن يعلم أن هذه السابقة السيئة في عقوبة النقل كانت إحدى سمات العقوبات الجائرة التي سادت أيام النظام المقبور.

لقد كان ذلك التسجيل صادماً للذوق العام وخارجاً عن الأعراف الرسمية التي يفترض أن تكون حاضرة في مثل هذه المواقف بين الحاكم والمحكوم..أو بين الرئيس والمرؤوس..فكيف إذا كان المرؤوس معلماً أو مدير مدرسة..والمعلم الذي يطلق عليه لقب (المربي) هو إبن شريحة مقدسة في المجتمع لما له من دور في ترسيخ العلم والتأديب في شخصية المواطن في بواكير عهده بالتعلم..والمعلم أحد صانعي أمجاد الشعوب والأمم، وراسم خارطة الرقي منذ أبجدياتها الأولى..وإذا خرج المعلم عن الأعراف القويمة لإداء مهمته المقدسة فثمة لوائح قانونية تعالج ذلك وتقومه.

أما المحافظ ـ كرئيس وحدة إدارية ـ فله الحق في توجيه أية تهمة الى أي معلم أو أي موظف في الخدمة العامة إذا توفرت القرائن والأدلة للإتهام ويحرر ذلك بموجب أوراق تحقيقية دون أن يبادر الى تقمص دور القاضي أو الحاكم المطلق.

إن ماقام به محافظ نينوى يندرج ضمن التصرفات اللامسؤولة والإنفعالية التي تذكرنا بالسلطوية والمافوقية التي كان يعامل بها مسؤولو النظام المقبور عامة الشعب والموظفين خاصة لمجرد أن يزعلوا عليهم بحق أو بدونه.وبذلك فقد السيد المحافظ معياراً رئيساً من معايير وظيفة المحافظ، وهو معيار الأبوية الذي يتسم باللباقة والمرونة والتعاطي الذكي مع الأزمات،ذلك التعاطي الذي من خلاله يطبق القانون بمكافأة المحسن ومعاقبة المسيء وفق السياقات القانونية المعمول بها.

بقي أن أتساءل،هل كان السيد محافظ نينوى نوفل العاكوب من الشخصيات التي قارعت النظام السابق أوساهمت بمحاربة داعش الإرهابي الذي احتل محافظته في غفلة من الزمن؟؟..وهذا التساول يرتبط بأحقية السيد العاكوب بهذا المنصب أصلاً.

إن الأنظمة والقوانين وتوجيهات وزارة التربية والجهات المسؤولة التي ينبغي للمعلمين التقيد بها هي لوائح شرف عالية الوجوب لضبط إيقاع العملية التربوية وحفظها من التعرض للإنهيار،لقد كان اسلوب محافظ نينوى متعارضاً مع القوانين والانظمة المعمول بها في عراق اليوم ،حيث “كان بإمكانه اتباع الأساليب القانونية وفق قانون انضباط موظفي الدولة رقم 14 لسنة 1991 المعدل؛ وليس ممارسة الأساليب القهرية والتجاوز بالألفاظ الجارحة الخارجة عن اللياقات الادبية المتبعة”.

وربَّ قول، أنفذ من صول




الكلمات المفتاحية
معالجة العيوب نوفل العاكوب

الانتقال السريع

النشرة البريدية