الأحد 4 ديسمبر 2022
11 C
بغداد

هل تعلم لماذا الحكومات العراقية ترفض حل ازمة السكن؟

“ها هي الستون عاما تنقضي من عمري, وانا متنقل بين بيوت الايجار, لا املك شبرا في العراق! قد بخل علي بلدي في بيت صغير يحمي عائلتي من برد الحياة, لقد ضيع الساسة حقوقنا بالعيش الكريم, والى الله المشتكى”, كلمات الحاج ابو سلام كانت مؤلمة بحق بعد ان سألته عن حاله, كلمات قليلة اختصرت محنته التي لازمته منذ ان تزوج وكان شابا ثلاثينيا حالما, الى ان تبددت الاحلام وتحولت الى كوابيس, ولم يعد في العمر بقية لابو سلام والالاف من امثاله, ممن اجبرتهم ازمة السكن على العيش في بيوت الايجار, التي تحول الحياة الى مصيبة ومحنة لا تنتهي, وكل المصيبة سببها الساسة منذ عهد صدام الى يومنا هذا ونحن نعيش في عصر الديمقراطية البشعة.

وهنا نطرح سؤالين مهمين يدخلان في صميم مناقشة ازمة السكن, كي نفهم ويفهم القارئ ما يجري:

السؤال الاول: هل حل ازمة السكن من المستحيلات؟ وهل يحتاج لجهود جبارة وعظيمة وهي فوق قدرات حكومات العراق؟

الجواب/ ازمة السكن كانت منتشرة بشكل مخيف في العالم وتفاقمت في ثمانينات وتسعينات القرن السابق, لكن عند توفر حكومة مصممة على الحل فان الازمة تحل وتصبح ذكرى من الماضي, وهكذا تم حل ازمة سنغافورة السكنية بعد ان تراكمت واصبحت محنة لا تطاق, وتتذكرون معي كيف كان ازمة السكن خانقة للمصريين لكن استطاع مبارك من حلالها واصبحت ذكرى لسنوات صعبة, وكل البلدان المحيطة بالعراق اليوم لا تعاني من ازمة سكن نتيجة جد واجتهاد الحكام فيها, فلا فخر للساسة الا بالانجاز.

فحكام ال سعود وحكام الاردن وحكام موزنبيق وحتى حكام الحبشة كلهم افضل من حكامنا, والدليل حلهم لازمات بلدهم من سكن وبطالة وتعليم, فالهدف من الحكم تنظيم شؤون الناس وحل الازمات, لكن الطبقة السياسية تفهم الحكم بنحو اخر, وهو انها تحكم لتسرق وتنهب الخزينة! والعجيب ان تفتخر بالفساد والعهر الذي تمارسه يوميا, فماذا ننتظر من طبقة سياسية عاهرة!

المهم ان قضية ازمة السكن حلها يعتبر سهل يسير, وحققته دول فقيرة لا تمتلك ربع ايرادات النفط المتحقق للعراق, وفي ضرف خمس سنوات فقط.

السؤال الثاني: اذا كان الحل سهل يسير, فلماذا الحكومات المتعاقبة ترفض وبشدة حل ازمة السكن؟

ان حل ازمة السكن يعني ان المواطن سيعيش مرتاحا مطمئنا, ويعني ستنخفض معدلات الجريمة, ويعني ستنتهي المشاكل الاجتماعية الناتجة عن الخلل في السكن, ويعني سيرتفع معدلات الدارسين والقراء, ويعني ستزول دوافع الارهاب والانتحار والاغتصاب, ويعني سيرتفع وعي الامة, ولن يرضى حينها بظلم الحكام بل ستكون له حركة واعية, وينفض الجمع عن احزاب السلطة وتصبح عارية من دون اي مناصر, هذا المشهد تعرفه جيدا احزاب السلطة, وتدرك ان حل ازمة السكن سيكون سببا رئيسيا في اقصائها لا بل وملاحقتها قضائيا,

لذلك هل تعتقد ان تعطي الاحزاب الحاكمة والطبقة السياسية للشعب سيفا ليقاتلها به, انها تدرك جيدا في لحظة ارتفاع وعي الشعب وحل ازماته فان مقتلها يكون حتمي الوقوع, لذلك تكاسلت السلطة واحزابها عن قصد في قضية ازمة السكن, ولن تقوم بخطوة واحدة للحل, الا اذا قررت الاعتزال السياسي, وهذا ما لن يحصل ابدا.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
895متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

خطة السنوات الخمس بلا نتائج

جوزيف ستالين رئيس الاتحاد السوفيتي السابق كان أول من تبنى مفهوم الخطة الخمسية وادخلها حيز التنفيذ عام 1928، بهدف تطوير الصناعة وتجميع الزراعة بهدف...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

حيَّ على الفساد

لا أدري من هو مؤسس فِكرة مُقايضة الحُريّة والإفلات من السِجن مُقابل تسليم المال المنهوب أو البعض منه إلى الحكومة في العراق. فُكرة غاية في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ضرورة تشكيلة لجنة عليا لتدقيق العقود الكبيرة

منذ عام 2006 ووحش الفساد تحول لغول كبير يأكل الاخضر واليابس, حتى تضخم وتجبر في زمن الكورونا, حيث اصبحت السرقات علنية مثل نهب المليارات...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بداياتهم .. الأديب والصحفي هاتف الثلج

الأديب الشامل والصحفي المعروف هاتف عبد اللطيف الثلج الذي نتعرف على بداياته اليوم ، هو أديب ذا مقدرة أدبية وصحفية ممتازة أتاحت له الظروف...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ماذا بعد تحديد سقف أسعار النفط الروسي ؟

منذ بداية العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، الاتحاد الأوروبي والتحالف الانغلوسكسوني (الولايات المتحدة وبريطانيا ) وحلفائهم ، لا يألون جهدا في اتخاذ مئات القرارات...

امرأة عراقية تتزوج بعد تجاوزها العقد الثامن!!

اصبح من اللافت للنظر ان يتكرر علينا مشهد المواطن المتذمر والمواطن الراضي مع اختلاف النسب ، فلو جربنا ان نقف يوميا امام احدى المؤسسات...