المشروع بين التحدي والنجاح

فترة انتهت بكل ما حملت من هموم وحروب وتضحيات، فمنذ اواخر عام 2014 ولغاية الانتخابات التي جرت مطلع العام الحالي، ايام كانت هي الأشد على عراق ما بعد التغيير وسقوط الصنم، لم تترك احد الا وحملته جزء من تركتها، فألحقت الضرر بالأطفال قبل الكبار والنساء قبل الرجال، وعانى البلد فيها من المصائب الكثير.

وطن جريح، انهكته الحروب، جالت به الاوباش، سيطرت علية الزمر المارقة، لعب به الفساد وحقق المراد، سُرقت خيراته واصبحت بيد المنتفعين، اخذت منه الطائفية مأخذاً، دمرت البنى التحتية ولم ينتبه لها احد، فكان ولا بد ان يبرز مشروع يحمل على عاتقه كل هذه المشاكل ويسعى بحلها، تبنى احد الزعماء السياسيين مشروع الاغلبية الوطنية، ايمانا منه ان الحل الوحيد لكل هذه المشاكل هو الحل السياسي، وان السبيل الاوحد لأيصال العراق الى طريق النجاة هو الجلوس على طاولة مستديره وحلحلة الامور بعيدا عن الجلبة والحروب.

حمل ثقيل و تركة ليست بالهينة، وإيصال العراق الى بداية الطريق ووضعه في الاتجاه الصحيح ليس بالأمر السهل، ففي كل خطوة نحو السبيل ستواجه بعشر امثالها من قبل اعداء النجاح، فكما هي العادة ان لكل مشروع اعداء نجاح او اشخاص مستفيدين من هذا الخراب الحاصل في بلدنا الان، كان الاعتماد في تطبيق هذا المشروع من عدمه هو ما تفرزه نتائج انتخابات مجلس النواب لعام 2018، ظهرت النتائج ولاح فجر المشروع وبعد جر وعر حول مصداقيتها تشكلت الحكومة وسار الفريق على النهج المرسوم له كي يحقق اهداف المشروع.

تكاتف الفريق المنشود لهذه المهمة، وكانت له صولات مع الفرق الاخرى، فلم تكن النتيجة سوى الهزيمة الكبرى للمتربصين بنجاح المشروع، فبقي ان يطبق كل ما تكلم به صاحب المشروع على ارض الواقع، فبدأت اولى الخطوات بان يقود من دعى للمشروع مشروعه، فما كان من المتحالفين الا وان يقروا بان لا احد يستطيع ان يستلم دفة القيادة غير من كان مطلعا على خبايا ما دعي له، فانتخب الجميع بأغلبية المائة واثنى وثلاثون عضوا، عمار الحكيم زعيما للمشروع فهو الذي اسس فكرت وزرع البذرة الاولى له قبل الانتخابات.

النتيجة اننا واياكم ننتظر من هذا الزعيم ان يقود العراق الى الخلاص، وان يحقق ما كان ينادي به، ويكون هو خير قائد لمثل هكذا مشروع بالفعل لا بالقول، فتضميد الجراح، وانهاء الحروب، والقضاء على زمر المارقين، ومحاسبة الفاسدين، وهجران الطائفيين، مرهون بنجاح مشروع الاغلبية الوطنية.

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
774متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

الرواية النَّسَوية – النِّسْوية العراقية وإشكالية المثقف

يذكرنا ما جاء في المقالة الموسومة " تقويض السلطة الذكورية في الرواية النّسوية العراقية" للكاتب كاظم فاخر الخفاجي والكاتبة سهام جواد كاظم الصادرة في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ليسَ السيد مقتدى المحكمة الإتحادية هي سيّدة الموقف الآني .!

بعدَ أنْ حسمَ رئيس التيار الصدري أمره أمام قادة " الإطار التنسيقي " مؤخراً , وليسَ واردا أن يغيّر الأمر كلياً في لقائه المرتقب...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المنطقة ما بعد مؤتمر فيينا..!!!

هل سيكون مؤتمر فيينا ،الوجه الآخر لسايكس بيكو،في تغيير جيوسياسية المنطقة،وماذا سيكون شكل المنطقة،ومن هي القوة التي ستتحكم فيها وتفرض هيمنتها عليها،كل هذه الاسئلة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

يمكنك أن تشعر بجفاف الدلتا في العراق من حليب الجاموس

ترجمة: د. هاشم نعمة كانت أهوار جنوب العراق مهد الحضارة الإنسانية، إلا أن تغير المناخ و"الإدارة السيئة للمياه" يهددان هذا النظام البيئي الفريد. رعد حبيب الأسدي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ناقوس الخطر لشحة الرافدين

يعيش العراق منذ سنوات عديدة أزمة مياه آخذة بالتصاعد عامًا بعد آخر، أزمة باتت ملامحها واضحة في الشارع العراقي بعد أن تسبب شح المياه...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

من المستفيد من عدم تطبيق قانون حماية وتحسين البيئة رقم 27 لسنة 2009

من خلال خبرتي الطويلة بالصحة البيئية، سأسلط الضور على "بعض" مواد قانون حماية وتحسين البيئة رقم 27 لسنة 2009 التي لم تطبق لحد الآن...