الخميس 13 كانون أول/ديسمبر 2018

النفاق المعمم!!

الثلاثاء 20 تشرين ثاني/نوفمبر 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

تنتشر على شبكات التواصل الإجتماعي تسجيلات لخطب وأحاديث لوجوه معممة قد تكاثرت وتنوعت , وتعددت ألقابها وأوصافها , وتشترك في أنها ذات وجوه كالحة مكفهرة , وقد تلحت وتطررت , وتظاهرت بأنها تمثل الدين وتنطق بلسان عباده المقهورين المعدومين المحرومين , وأنها تهاجم الحكومة والكراسي , وكأنها مع الناس المسلوبين الحقوق , والمحكومين بالحرمان من الحاجات.

أرسلت ما وصلني لأحد الأخوة المطلعين على الأحوال ومن العارفين بسلوك العمائم , فأجابني بأنه “الدجل الفتان” , ولم أقتنع بما قاله , لأن المتحدث يبدو وكأنه فعلا يتكلم عما يختلج في أعماق الناس , ولكن بعد فترة وصلني تسجيل له وهو ينفث سمومه وأحقاده , وينطق بمفردات الكراهية والبغضاء , والدفاع المستميت عمّن يهاجمهم ويبرر ظلمهم وفحشهم وفسادهم , وقد إندلع ما فيه من مطمورات النفس الأمّارة بأسوأ من السوء.

ومعمم آخر يعجبك الإستماع لخطبه , التي تقول عنها بأنها لسان حال الناس الذين يقاسون شظف العيش , والعدوان عليهم وإمتهانهم من قبل الكراسي الحاكمة بدين , ويمضي الأخ المعمم بلغته التحريضية وأفكاره التي تبدو هي البلسم الشافي من أوجاع التداعيات والقاسيات , النازلات على شعبٍ لا يعرف ما ذنبه أو جريرته , لكنه يواجه صنوف العذاب المادي والمعنوي.

وتحسب أنهم حقا يؤمنون بما يقولون , ويسعون لمساندة الشعب , لكنك تفاجأ بأنهم يعيشون في ثراء ويتنعمون بما يدره عليهم الفساد وما يساهمون فيه من إفساد , وتتعثر ألسنتهم فتكشف عن سرائرهم وأكاذيبهم وخداعاتهم وأضاليلهم.

وتقف متحيرا أمام هؤلاء المتاجرين بالدين , والذين يتخذون من الحق باطلا ومن الباطل حقا , والذين يكذبون ويخدعون الناس بإسم الدين أو المذهب والطائفة , وغيرها من دواعي الدجل وتمرير المشاريع التي منها يكسبون.

إنهم أبواق خطيرة ممولة ومحمية وموجهة لتعزيز الفساد , وتخدير الناس وإخماد إرادتهم وتعطيل تطلعاتهم وتحويلهم إلى دمى , وضمهم إلى القطيع الذي به يتحكمون وبواسطته يفسدون ويغنمون , ومنه يأخذون وبكله يتاجرون , وما كلماتهم إلا للتشويش والتعمية والإهلاك الطوعي والتدمير الذاتي الإنتحاري المهين.

وهم أكبر المجرمين بحق الإنسانية والوطن والدين , فهم أعداء البشرية والمنتهكون لحرمات الدين , الذي صار عندهم مطية لتمرير الرغبات وتبرير المفاسد والمظالم , وتسويغ الخطايا والتعبير عن الإنتقامات والأحقاد.

إنها مصيبة مجتمعات مرهونة بعمائم الدجل والخداع والتضليل , ومعضلة دين صار مطية للحاقدين على الدين.

فهل من دين قويم يا أمة الصراط المستقيم؟!!




الكلمات المفتاحية
الصراط المستقيم النفاق المعمم

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.

ultricies vel, Nullam libero. Aliquam sit