الخميس 13 كانون أول/ديسمبر 2018

اتحاد المبدعين وحضارة الرافدين

الاثنين 19 تشرين ثاني/نوفمبر 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

في حديث شيق دار بيني وبين احد الاصدقاء من دولة مصر الشقيقة حول تاريخ وحضارة العرب .. فكان الصديق يتحدث عن حضارة النيل وكله فخر بالحديث عن هذه الحضارة العريقة التي تمتد لآف السنين حيث كان يتكلم بثقة عالية عن انجازات بلده عبر التاريخ وكان يسرد الاحداث بالتفصيل كأنه عالم وباحث كبير.. وعندما انهى كلامه رأيت انه يتحدث عن دولة عظيمة لها تاريخها الكبير ولكن بداخله حزن عميق.. قلت له حدثني عن وضعك الان في البلد.. ؟أجابني بأنه يعاني من ازمات كبيرة ولم يستطع طيلة حياته من معالجتها.. قلت له ما السبب ؟.. قال ان الوضع في وطنه اشبه بالذي يعيش ميتا!!.. وعندما استمر بالكلام عن ظروف البلد وما تعانيه من مشاكل اقتصادية وغيرها .. قلت له طيب تحدثت بالتاريخ والحضارة والعلم والمعرفة وانت لم تنتفع منها شيئا.. ؟ اجابني نعم انا لم استفد شيئا ولكن بلدي استفاد وانتفع وهذا يكفي ، ومبدعي بلدي استفادوا ايضا الاهتمام والسمعة الطيبة.. وهذا هو المهم..
هذا الحديث كان مطولا والصديق الذي أتحدث معه كان من الإعلاميين المميزين.. يؤدي واجبه وهو محب لبلده وتاريخه.. علمت حينها ان هذا الشعب لا يمكن لأي جهة ان تغير ما هم في داخلهم والسبب ان لديهم ابداع في حب الوطن والعمل.. ونحن هنا في العراق صاحب حضارة وادي الرافدين التي تسبق حضارة النيل بمئات السنين.. نعاني من إهمال كبير في الاهتمام بالتاريخ والحضارة.. فلقد واجهتنا ظروف مليئة بالاوجاع والحزن والمآسي ولكن رغم ذلك لازال العراق ينبض بالعطاء من خلال رجاله وسيداته .. قدموا للبلد لمسات من الابداع.. فالعراق هو اصل الابداع والتميز، الحضارة التي يصل عمرها اكثر من 6000 عام هي نفسها مغروسة في نفوس الشعب.. ولكن هناك جهات تريد ان تقتل الموهبة في داخل نفوس العلماء والموهوبين.. لانهم يشكلون خطرا عليهم ومن الممكن لو اصبح هناك اهتمام بالمبدعين العراقيين لكان الوضع يختلف تماما عما هو عليه الآن..
فالمشكلة هي (وضع الشخص غير المناسب في المكان المناسب)، وهي نقطة الاصل في دمار الدولة ومؤسساتها.. والشيء الاهم هو عدم الاهتمام بالجوانب التعليمية والتربوية التي تزرع الثقة في عملية البناء الحضاري للمجتمع.. فاستاذ المدرسة يعلم طلبته الاسس الصحيحة للتربية والتعليم واستاذ الجامعة يعلمون فنون المهارة والابداع ويخرجون جيل من الطلبة من الممكن ان يكونوا سببا في إعمار وتطوير البلد.. وهذه اصبحت مغيبة في وطني !!
وهنا يجب ان نذكر جميع المعنين بالأمر والحكومة العراقية الجديدة الاهتمام بالعلماء والمفكرين والمبدعين..
واخيرا وبدون انحياز نشيد بدور الاتحاد الدولي للمبدعين في العراق الذي يسعى الى لم شمل المبدعين العراقيين وابراز دورهم الفعال داخل وخارج البلد.. ولعل اقامة المؤتمر الدولي الثاني الذي اقامه الاتحاد قبل فترة بعنوان (تنمية المهارات الإدارية والعلمية وفن الخطاب الشامل) هي رسالة مهمة للدولة بأن يكونوا اكثر اهتماما بالمبدعين.. فهم الاساس لبناء البلد والمضي به نحو الامام وإرجاع الحضارة الى الذاكرة من خلال الاهتمام الجاد بالعلم والابداع المقدم من لدن هؤلاء الموهوبين والمتفوقين.. فهم الان سفينة النجاة بالنسبة لحضارة وادي الرافدين.




الكلمات المفتاحية
اتحاد المبدعين حضارة الرافدين

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.

Praesent ut elementum consectetur elit. massa