الثلاثاء 27 سبتمبر 2022
24 C
بغداد

تشكيل الحكومة تفويض أم ترويض

قال الشاعر الروماني المعروف بفيرجيل” أن تبقى أميناً على حقيقتك، يتطلب كثيراً من الشجاعة جيل.”
الأمانة مَعنىً عام يشمل عدة ممارسات, منها إعطاء الوعود, والمحافظة عليها ودعمها دعماً حقيقاً, والرسالة من ضمنها يجب التقيد بتسليمها, والمسؤولية أيضاً واجب القيام بها, على أكمل وجه.

بعد الانتخابات البرلمانية لعام 2018, وبناء على الوضع المليء بالاِرتباك, وفقدان ثقة الشعب الواضح, بالكتل السياسية في تحقيقي التغيير والإصلاح, إضافة لتوصيات المرجعية العليا, باختيار رئيس حكومة, يتصف بالشجاعة والنزاهة والكفاءة, قادرا على إدارة دولة العراق المُنتظَرة.

بعد اِجتماعات وتبادل زيارات, وتحالفات ومناكفات وصراعات بين الكُتل, وقع الاِختيارُ على شخص السيد عادل عبد المهدي, فطرح أن تكون الحقيبة الوزارية من اختياره؛ إضافة لتصريحه بعدم قبول أي عضو برلماني, ضمن تلك الحقيبة, وعدم إشراك الفاشلين والفاسدين, وعودٌ أشبه ما تكون بأمنيات, يصعب تحقيقها في عراق المحاصصة السياسية, وهيمنة أغلب الفاسدين والفاشلين, على كل مفاصل الدولة.

تعهدات من قبل ساسة الكُتل, بالإذعان لشروط عادل عبد المهدي, سرعان ما تبددت تلك الوعود, لتبدأ الهجمة المضادة للتغيير, قالت الراهبة الهندية, المعروفة باسم ماما تيريزا” لا تترك أحداً يأتي إليك ثم يذهب؛ بدون أن يصبح أكثر سعادة” على ما يبدو أن الحراك السياسي, اتَّخَذّ من تلك المقولة, بالتقرب من رئيس مجلس الوزراء المكلف, ليكون السيد عبد المهدي, بين قطبي الرحى, يديرها دهاة سياسة امتهنوا التفاوض, لفرض رغباتهم بعيداً عن كل ما اتفق عليه, فرشحوا أشخاصاً بعيدين عن الاختصاصات, وتبع عادل مقولة ماما تيريزا, فأسعد المتشبثين بالسلطة!

تَنَقَّلَ السيد عادل عبد المهدي, بين حزب البعث والحزب الشيوعي, والمجلس الأعلى الإسلامي, ثم أصبحَ مستقلاً, فهل كان ذلك تأهيلٌ, لتسنمه رئيسة مجلس الوزراء, بتخطيط متقن ومتفق عليه, من بعض الساسة؟ أم أن تحرره من سلطة الأحزاب, كان عن قناعة بعدم جدواها, لابتعادها عن خدمة الشعب, فأرادَ أن يُحافظ على كيانه وسُمعته الحسنة, التي أراد الفاشلون تلويثها بأكاذيب, سرعان ما ثبت بعدها عن حقيقته؟

الشعب العراقي لازال ينتظر, اكتمال الكابينة الحكومية, ليرى ما ستقدم, وهل سيكون عادل عبد المهدي, أهلاً لتلك الوعود أم سيكون كسابقيه, هل تندلع التظاهرات مرةً أخرى؟ وهل يستطيع عادل خمدها بالحلول, أم أن ورقة الاستقالة ستكون حاضرة؟

نعتقد أن ستة أشهر ستكون الفيصل, بين فساد أكبر, أو نجاحٍ باهر, يقض مضاجع الفاسدين.

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
874متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

جدلية مقتدى الصدر وفلسفته مع الخصوم

بقراءه وتحليل لواقع شخصية وتحركات  السيد مقتدى الصدر مع خصومه و دراسة ما تأول له مخرجات هذا الصراع ، واستقراء  للقادم من الايام يمكن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العامل الدولي يكشف عن مفاتنه في الأزمة العراقية

 بدءاً , فعند الإشارة الى - العامل الدولي – في الصدد العراقي تحديداً , فإنّه يعني فيما يعني تفوّق هذا العامل على الدَور الإقليمي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ماذا لو كانت هذه النهاية؟

نحن نشهد حالة من ذبول، تصيب كرتنا الأرضية فحالة العطش العالمية التي ضربت العالم والتي أدت الى جفاف بحيرات وأنهر كانت متدفقة منذ قرون،...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ايران في خضم الحرب : مشاهدات صحفي فرنسي من داخل ايران خلال سنوات الحرب مع العراق

❖ ترجمة – وليد خالد احمد لم يعد مستحيلاً حتى لمن لا يتقن اللغة الفارسية ان يعرف هاتين المفردتين الرئيسيتين ، وهي (جنك) وتعني الحرب...

الانسان والصراع الفكري لاثبات الوجود

إن رؤية الكون والطبيعة ككائن حي وفعال هي طريقة فهم الإنسان لوقائع الكون. هذا هو الفكر الإنساني الأساسي الذي ينظر إلى الكون على قيد...

سرقة المليارات من الموازنات والشعب بلا خدمات

منذ سنة 2003 يعيش العراق في دوامة إضاعة الفرص وإهدار الموارد، التي كانت كفيلة بنقله من الاعتماد الكلّي على النفط والارتهان بأسعاره، إلى صناعة اقتصاد رأسمالي...