The Opportunistic – عادل عبد المهدي خارج تغطية المرجعية

تعيش في اجسام الكائنات الحية ، مايكروبات ضعفية ، تختبيء في اجزاء من الجسم لاتصلها دفاعات الجسم ، لكن أذا ما ضعف الجسم لسبب ما ، فانها تنتهز هذا الضعف ، وتقوم بغزوه مسببة له علة قد تعرضه للموت . Opportunistic تعني الانتهازية ، فهذه الجراثيم عاشت على الجسم لكنها في ضعفه تهاجمه ، ولو اسقطنا هذا التعريف على بعض سياسينا ، والذين اعتاشوا على العملية السياسية وكانوا جزء منها ، وتغذوا على سحت كعكتها ، لكنهم بين الفينة والاخرى ، يخرجون علينا بعدم رضاهم عن العملية السياسية ويوجهون لها نقدا لاذعا يصل لحد التبري منها ، هذا اذا فاتتهم المناصب ، لكنهم اذا ماعادوا لها ، أنبروا للدفاع عن العملية السياسية وما انجزته للشعب العراقي المبتلى. النموذج رئيس الوزراء الحالي ، عادل عبد المهدي ، دخل العملية السياسية من بدايتها مع دبابات الاحتلال الامريكي ، وتبوء مناصب سيادية ، مرات عديدة ، وتمرغ بنعيم الرواتب والامتيازات الهائلة ، هو يقبل المنصب اولا ، وبعد ان يحلب أمتيازته ، يسارع للاستقالة فالامتيازات باقية .
نعرف جميعا ، بأن عادل عبد المهدي ، كان شيوعيا ، عندما كان للشيوعيين السطوة في الشارع في الخمسينيات ، ومع نكستهم سارع لينضم لمناوئيهم من البعثيين والقوميين ، حتى يقال أنه انضم للحرس القومي ، ومع صعود التيارات الاسلامية ، الشيعية على وجه التحديد ، وتصاعد المد الثوري القادم من ايران ، فكانت فرصته في الرجوع مرة اخرى للانضمام للقوة السياسية المرجحة لاستلام السلطة في العراق ، فالتحق بالمجلس الاسلامي الاعلى .
رشح عدة مرات كرئيس للوزراء ، بعد 2005 ، لكنه لم يكسب الرهان ، لانه كان يغطي ايديلوجيته الاسلامية ، ببعض الحداثة ، ليس لفكر يتبناه ، لكنه يريد مسك العصا من المنتصف مغازلة لحلفاءه المصيريين الاكراد المتحزبين ، وهذا ما ابعده عن كتل الاسلام السياسي ،المفارقة ، ان الكتل التي وقفت بوجه استيزاره بداية ، هي نفسها التي سلمته العهده الان ، وهو يعرف سلفا انه لن يستطيع الافلات من سطوتها ، ولن يكون في موقعه الحالي الا خيال مآتة ، واما ماكتبه من شروط لاستيزاره و مايدعيه من خطوط حمراء لن يستطيع أي رئيس وزراء قادم العمل معها فلم تكن الا بروبوكندة للترويج لنفسه ، وقد نجح فقد وهنت العملية السياسية ، وبان زيف حاملي رايتها ووصلوا بها لحافة الهاوية التي يعقبها سقوط متوقع ومرعب لهم ، فلا مناص امامهم من الاستعانة ” بصديق ” ، وهذا الصديق ، يعرفوه تماما لن يخرج عن طوعهم بتاتا ، وشبع مثلهم من سحت السلطة ، والشرط الاساس ، غض الطرف عن الفساد وتسكينه ، لتبييض سرقات من سبقوه ، وهذه من صفاته الشائعة ، فهو ليس برجل مواجهه ، ومن جماعة عفا الله عما سلف .
الرأي العام الفسيبوكي ، يسجل على عبد المهدي ، مصافحته لكونداليزا رايس بكلتا يديه ، بينما يضع يديه خلف ظهرة ويمتنع مع المراءة العراقية ، وهذا ماحدث مع الدكتورة الفنانة شذى سالم ، ومع الاعلامية المتألقة في العراقية “نور ” ، الفسبوكيين ، يسجلون عليه استلامه للمنافع الاحتماعية عندما كان نائب رئيس الجمهورية وقدرها ” مليون دولار شهريا ” ومنح نفسه حق التصثرف بها ، مع ان مثل هذا المبلغ يكفي لبناء مدرسة او مركز صحي كل شهر ، لكنه وبطبيعته لايستطيع الرفض ، فقد يتسبب ذلك باحراج من يستلمون هذه المخصصات مثله ، كرئيس الوزراء أو رئيس الجمهورية ، وقد يزعلون عليه ، لذلك استلم هذه المخصصات اما كيف صرفت ، فعلمها عند ربي .
لكن هذه المسيرة ال (Opportunistic) ، وضحت تماما ، عندما انفصل عمار الحكيم عن المجلس الاعلى ليشكل تيار الحكمة ، وعادل القيادي المخضرم في المجلس الاعلى ، اتخذ الحياد ولم يلتحق باي منهما ، ولم يبدي رأي اطلاقا بهذا الانقسام الخطير في المجلس الاعلى رغم مركزه فيه لانه يريد الجميع اب يرضوا عنه ، هناك مثل يقول بداية الفشل أن تحاول أرضاء الجميع .
الفيسبوكيين ، نشروا صورا عن عادل عبد المهدي ، وهو بالدشداشة السوداء في المناسبات العاشورية ، تارة يوزع ” لفات ، ثوابات وثانية امام شيش الكص وبيده السكين ، وثالثة يجلس بكل تقية وايمان مع مجموعة من المعممين ، وهو اسلوب ترويج رخيص ، تحت عنوان صورني وانا مادري .
من يكون بهذه المواصفات ، لايتطابق مع التوصيفات التي اعلنت عنها مرجعية النجف والتي يجب أن يحوز عليها رئيس الوزراء المنقذ للعراق ، حازم، شجاع ، قوي ، يضرب الفساد بيد من حديد ، فعبد المهدي بمساره الحياتي وككريزما ، خارج تلك المواصفات .

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةأمر وزاري
المقالة القادمةأدب عصي على الموت

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
769متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الروح الايجابية عند الشاعرة إميلي ديكنسون

من الادب العالمي:قصائد قصيرة الروح الايجابية عند الشاعرة إميلي ديكنسون ترجمة: سوران محمد (١) منع قلب من انكسار ....................... لو استطع منع قلب من انكسار، لن أعيش خسرانا ؛ ولو أخفف من...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

رواتب الرئاسة وافتراش التلاميذ الارض للدراسة

هل هو قدر مجنون ان يضع الزمان حكام لا يعبأون الا بأنفسهم وكأنهم حكام على ركام من هواء، ذلكم هم حكام العراق بعد عام...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

القاص والروائي غانم الدباغ : قراءتان متباعدتان

عرفتُ القاص والروائي غانم الدباغ في منتصف سبعينات القرن الماضي من خلال أربعة أعمال : ثلاث مجموعات قصصية (الماء العذب) و(سوناتا في ضوء القمر)...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

رأس مقطوع يتكلم

مثل كل الصبية لم تشهد ايامة سيركا حقيقيا إلا في تلك الأيام من صباه في البصرة، كان يسكن في منطقة تسمى الطويسة وهي في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

رحلة مع الروائي عبدالخالق الركابي

يعد الروائي عبد الخالق الركابي احد الاسماء المهمة في المشهد السردي العراقي والعربي، وأحد الذين اسهموا في تطور الرواية العراقية, فهو من جيل الروائيين...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

هل الجمعة مباركةٌ عندنا .؟

بغضّ النظر عمّا تفيض به السوشيال ميديا اسبوعياً بالمسجات والصور والألوان المحمّلة بعبارة < جمعة مباركة > , وبغضِّ نظرٍ وبصرٍ ايضاً عن المشاعر...