الأحد 18 تشرين ثاني/نوفمبر 2018

غوار الطوشي وحسني البرزان ادلاء المعرفة في الليلة الظلماء

الأربعاء 07 تشرين ثاني/نوفمبر 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

الحلقة الثانية
ليبيا الدولة العربية النفطية الكبيرة ظلت في محور غير المحور الامريكي لسنوات طويلة جدا. ابتدأ القذافي وصحبه الضباط حكما ثوريا في 1969 متأثرين بالزعيم العربي عبد الناصر وكانوا يعتبروه معلما وملهما لهم وسارعوا لإعلان اتحاد الجمهوريات العربية مع مصر وسوريا في عام 1971 بعيد الرحيل المفاجئ لعبد الناصر في ايلول 1970. الا ان هذا الاتحاد انهار سريعا بعد التحول الدراماتيكي لمسير السادات الذي انقلب على رفاق الثورة وبدأ يتخذ حلفا امريكيا على نقيض اصحابه الذين كانوا يتدرعون بالحلف مع السوفيتي. ليبيا القذافي كانت بوصلتها في اتجاه المعسكر الشرقي مع سوريا واستمرت ليبيا على هذا الاتجاه ودخلت في عام 1986في مواجهة مع امريكا واغارت عليها الطائرات الامريكية وقصفت قصرا للقذافي وقتلت ابنته بالتبني ردا من امريكا على ما اتهمت به ليبيا بتفجير ملهى ليلي في المانيا كان يرتاده جنود امريكان وهدد وقتها الرئيس ريغان بالثأر لمواطنيه الذين يتعرضون للخطر ودخلت ليبيا في صراع طويل مع الغرب وامريكا بعد اتهامها بحادثة لوكربي والسعي لبناء اسلحة دمار شامل ولان الاتحاد السوفيتي كان بحاجة لمن يحميه هو نفسه من التفكك والانهيار ، كان حلفاؤه يتساقطون كأوراق الخريف ولا عاصم يمنعهم من المصير المحتوم بعد ان انتهت الارض الى احادية القطب وخرج فوكاياما ليبشر بنهاية التاريخ. هنا وجد القذافي نفسه وحيدا فريدا العراق تغزوه الدبابات وتطيح بحاكمه المتشابه كثيرا في احلامه مع القذافي، فاختار ان ينحني للعاصفة الامريكية واعلن في 2004 تخليه عن برنامج الاسلحة الشامل بعد ان كان في اواخر 2003 اعلن مسؤوليته المدنية عن حادث تحطم طائرة لوكربي ورفع الرئيس بوش الابن الحظر عن ليبيا وخلال سنوات انتهت المواجهة الامريكية مع ليبيا بتوقيع اتفاق تعويض الضحايا وذهب لأول مرة وزير خارجية ليبي لزيارة واشنطن بعد انقطاع لأكثر من 35 سنة وزارت كوندليزا رايس وزيرة الخارجة الامريكية ليبيا والتقت بالزعيم القذافي بل ان القذافي نفسه صافح الرئيس اوباما في حادثة شهيرة في 2009 وبدا كأن الامور تسير باتجاه التوافق مع امريكا والغرب بل والتخادم معه والتحالف لحد انه اثير الكثير من الكلام حول الرشى الليبية والتدخل المالي الذي قام به القذافي لإنجاح حملة ساركوزي الانتخابية للحصول على موقع الرئاسة الفرنسية. وهكذا تحولت ليبيا من الحضن الشرقي الى الحضن الغربي بشكل كامل وتنازلت عن كل افكارها الثورية وظن القذافي انه في مأمن من خطر اسقاطه عن عرشه، ولكن الذي انتهت اليه الامور بعد سنتين جاء خلاف كل امنياته وتوقعات الكثير ممن ينظر للأمور السياسية بسطحية. هذا السرد السريع للوضع الليبي يتشابه كثيرا مع الوضع العراقي فمن حالة الثورية والتحالف مع المعسكر الشرقي في السبعينات الى الاستدارة نحو الغرب والتحالف معه والانفتاح الكامل من تبادل السفارات وتعاون كل الانظمة العربية في المنطقة حلفاء امريكا الاستراتيجيين مع نظام صدام وبالمقابل كانت سوريا وليبيا المحسوبات على المعسكر الشرقي تقفان الى جانب الخصم الايراني . هذا الانفتاح على الغرب والتعاون معه والتخادم انتهى بصورة مفجعة في كلا البلدين.

وحتى لا نضيع في الشأن العراقي الشائك لنرجع الى ليبيا انما هي اشارة لان اصل موضوعنا ان نفهم ما يجري في ليبيا لنفهم ماذا يحصل في العراق. ولنحاول ان نفهم من الذي اسقط نظام القذافي؟ هل هي المعارضة المقيمة في الخارج ام الاحتجاجات الشعبية في بنغازي ام طائرات الناتو التي قصمت ظهر النظام؟ وأين كانت تقف دول الخليج وتركيا من عملية اسقاط القذافي؟

كل واحد منا وبدون ادنى تفكير يجد ان الغضب الشعبي الداخلي استغل بشكل بشع من قبل الغرب وامريكا وحلفاؤهما العرب والترك في عملية الاطاحة بنظام القذافي. وتم اسقاط الدولة الليبية وليس نظام القذافي كما يتوهم البعض. واكرر تم اسقاط الدولة الليبية حيث صفي الجيش الليبي وقواته الامنية وتحولت القوات المسلحة الى ميليشيات حزبية تمارس قطع الطرق اكثر من حفظ الامن وتتقاتل بينها لمكاسب حزبية وشخصية وليس دفاعا عن خطر خارجي.

المعارضة الليبية التي طالما انكرت على القذافي بطشه وعدم احترامه لحقوق الانسان بدأت بممارسة نفس الاساليب وبصورة فوضوية. الحرب الاهلية بين مكونات الشعب الليبي مستمرة ولأسباب طائفية مرة شرق بنغازي وغرب طرابلسي ومرة بشرة سوداء واخرى غيرها وجهات من كل صوب وحدب من تطرف ديني الى غيره انتشرت على الارض الليبية. وباتت ليبيا القذافي القوية الثرية مكانا لتهريب البشر والمخدرات والسلاح وامتهن فيها كل شيء الى حد بخس لم يدر بخلد اي شخص خرج طلبا لتغيير نظام القذافي. وصار الليبي لا يدري هل ان الكتاب الاخضر كانت واحة خضراء اضاعها وزمن جميل بدده بأحلام صبيانية بإسقاط الدكتاتورية وبناء الديمقراطية ام عليه ان يصدق ان هذه الفوضى هي الحل الافضل وعليه ان يتحلى بالصبر لأجل غير محدود حتى ينعم بثمار الديمقراطية التي لا يرى منها الان الا الفوضى والسلب والنهب والقتل؟

الاسئلة الحقيقية هي ليس لماذا تفعل المعارضة ببلدها هكذا؟ ولا لماذا تمارس الاحزاب والميليشيات هذه الممارسات الفوضوية ولا متى تنتهي؟ وليس لأي جهة اجنبية تعمل هذه القوى التي تشيع الفوضى وكل الفواحش؟.

انما ما يجب ان تكون عليه الاسئلة، لماذا امريكا والغرب بالتعاون مع الحلفاء الاستراتيجيين اسقطوا الدولة الليبية؟ واذا كان الهدف رأس النظام فلماذا اُسْتُهدِف القذافي وقد انتقل لمعسكرهم؟ وحين اسقطوه هل كانوا لا يعرفون ان الامور في البلد سوف تتجه الى هذا المستوى من الفشل؟ واذا لم يكونوا يعرفون فلماذا لا يتدخلون الان بحسم وقوة لإعادة ضبط الامور ونشر الديمقراطية وحقوق الانسان التي بشروا بها؟ والسؤال الاكثر الحاحا هل يعقل ان دولا عريقة بالتخطيط الاستراتيجي مثل امريكا ويشتهر عنها التخطيط لعشرات من السنين تقوم بخطوة وتستنفر لها كل طاقاتها ثم يتبين انها لم تفكر ولا تعرف عواقب الامور؟ فان كانت لم تخطط وتدخلت بحسن نية لمصلحة الشعوب المظلومة فلماذا نستعين بها مجددا بتقديم الحلول لمشاكلنا وهي الفاشلة في خطوتها رغم نواياها الحسنة بل هي سبب مشكلتنا الحالية لأنها اما لم تحسب جيدا او حسبت وتبين خطأ حسابها؟ واخيرا السؤال الكبير والخطير أليس من المحتمل جدا استنادا الى كون امريكا والدول الغربية بما تملك من تاريخ وعراقة في التخطيط وتنظيم الامور انها حسبت وخططت جيدا لان تكون نهاية ليبيا هكذا دولة فاشلة وتتحول من دولة يحكمها دكتاتور مارق الى فوضى يحكمها مجموعة من رؤساء العصابات ؟ اما لماذا تريدها هكذا فهذا يحتاج الى مقال اخر؟ اتمنى من القراء ان يتحفوني بإجابة على كل الأسئلة التي طرحتها لعلها تساعد في تفسير المشهد الليبي وتكوين فهم ناضج لما يجري في العراق.
EMAIL: [email protected]




الكلمات المفتاحية
المحور الامريكي المواجهة الامريكية غوار الطوشي

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.

eget Donec mi, porta. amet, nunc sed libero. Praesent sit