الأحد 18 تشرين ثاني/نوفمبر 2018

عفن السمكة وموتها، كما الحكومة، يبدأ من رأسها

الأربعاء 07 تشرين ثاني/نوفمبر 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

تتخبط حكومة حكومة عادل عبد الهادي في أول امتحان لها في قضية وظاهرة نفوق الأسماك ‏وموتها جماعيا، في حوضي دجلة والفرات، وكذلك في المسطحات المائية وأحواض تربية الأسماك ‏على جانبي نهري دجلة والفرات، بدءا من شمال بغداد، في الراشدية والدجيل، وامتدادا نحو الجنوب في ‏الهندية المسيب بمحافظة بابل، وما بعدهما من مدن عراقية.‏

ورغم تبجح وزارة الداخلية العراقية وإعلانها المبكر بأنها نجحت في السيطرة الأمنية والتحكم ‏في حركة المرور والحفاظ على حسن سير زيارة الأربعين للإمام الحسين هذا العام2018، إلا أنها ‏تغافلت عن أهم الخروقات الأمنية التي سجلها هذا الأسبوع، وهو السماح للقوات الأمنية، السرية ‏والعلنية، الإيرانية بمصاحبة ما يسمى حشود الزوار الإيرانيين وقوافلهم وإتاحة الفرصة لإيران ‏وأجهزتها، حتى باستعمال طائرات الهليكوبتر، بمصاحبة أتباعها من الحدود الشرقية للعراق وصولا ‏ومرورا بمدن ميسان وواسط والبصرة وديالى وبغداد ومناطق الكاظمية وسامراء وكربلاء والحلة ‏والمسيب وحتى النجف وجنوب العراق.‏
هذه الأعداد المليونية من الإيرانيين التي يفتخر بدخولها عادل عبد المهدي، وقبله حيدر العبادي، ‏لم تدخل العراق بقصد الزيارة، والدليل على ذلك عشرات الحوادث الأمنية المسجلة لدى دوائر الشرطة، ‏ومنها وأهمها نشر هذا الإعلان الرسمي التالي كان مرفوقا بصورة الأشخاص المعتقلين مع الشرطة:‏
‏(وزارة الداخلية: تلقي القبض على منتسب في لواء علي الأكبر مع خمسة إيرانيين كانوا يرمون ‏أكياس من السم في نهر الفرات عند أحواض تربية الأسماك في محافظة بابل).‏
ربما مثل هذا الإعلان والصورة المرفقة معه مر بسرعة عبر وسائط التواصل الاجتماعي ولم ‏يُعره الكثيرون الاهتمام الكبير، حتى استيقظ لاحقا عموم العراقيين عندما اكتشفوا فجأة هول الفاجعة ‏البيئية، والحرب البيولوجية التي نالت من الأمن الغذائي العراقي في واحدة من أهم حلقات مفاصله، ‏ألا وهي الثروة السمكية في العراق، التي توفر الغذاء لملايين العراقيين الفقراء، في الوقت الذي تتطلع به ‏حكومة طهران إلى موعد قرب تطبيق قوانين الحصار الدولي عليها وتخطيطها نحو الإفلات من تبعاته ‏من خلال النفوذ إلى السوق العراقية الاستهلاكية لتكون ممرا للتصدير، وخاصة في الجانب الغذائي. ‏
وحال ظهور حالات تسمم سمكي كبيرة وواسعة ممتدة في عموم مدن العراق، وخاصة المناطق ‏الوسطى والجنوبية، ارتبكت أجهزة حكومة عادل عبد المهدي الجديدة حيث جرى التعتيم على تصريح ‏شرطة بابل، وبعدها سربت وزارة داخلية عادل عبد المهدي وحكومة العملاء ببغداد تكذيب الخبر، ‏وهي التي أعلنته قبل أيام، بتصريح تداوله الإعلام من مصدر شرطتها، خلال فترة مراسيم الزيارة ‏الأربعينية لكربلاء والنجف، وبعد ثبوت تدفق ملايين الزوار الإيرانيين ووصولهم إلى مختلف ‏محافظات العراق، وصولا إلى مدن شمال بغداد، ومرورا بمدن الجنوب العراقي مترافقين لأول مرة ‏بظهور دوريات حراسة من الشرطة الإيرانية والقوات الخاصة والفرق الأمنية المتخصصة وبمرافقة ‏طائرات هليكوبتر إيرانية، وهي حالة قل مثيلها سابقا في العراق، رغم التواجد الأمني والعسكري ‏الإيراني المكشوف في عديد مناطق العراق، تجسد من خلال تواجد وانتشار معسكرات ومقرات تابعة ‏لفيلق القدس الفارسي، ووكلائه على الأرض العراقية، المتمثل بفيالق بدر والعصائب وألوية الحشد ‏وبقية المليشيات الطائفية المتمركزة في مناطق حزام بغداد وخاصة في مناطق جرف الصخر ومحيط ‏محافظات بابل وكربلاء، وهي المناطق التي إصابتها مباشرة كارثة نفوق آلاف الأطنان، وبملايين ‏الأعداد من الأسماك، في حالة تسمم وإبادة شاملة، قلما تعرض لها العراق في تاريخه.‏
وهكذا جرى التراجع عن التصريح باعتقال العناصر الإيرانية المتورطة بتسميم الفرات فجأة بعد ‏أن تبين للعالم حجم واتساع الجريمة التي تعرضت لها الثروة السمكية في وسط حوض الفرات ثم دخلت ‏الحكومة العراقية على الخط في حالة مرتبكة من خلال ممثلي وزارة الصحة والزراعة والمصالح ‏المرتبطة بالثروة الحيوانية والسمكية خاصة، وكلها تعيش في حالة ارتباك وتناقض في التصريحات ‏لتبرير أسباب الكارثة البيئية التي حلت في العراق.‏
وبسبب تناقل الصور والأفلام التي عكست انتقال سريع وكارثي وارتفاع في معدلات التسمم ‏أشارت إليها عدد من التشخيصات العلمية والبيطرية وعلوم التخصص السمكي بأنها كارثة ناجمة عن ‏تسمم كيميائي، جرى بفعل فاعل، دليله عدد من الظواهر المعروفة للتسمم البيئي، لدى الأسماك التي ‏نفقت، وامتداد الكارثة على نطاق واسع، وفي نفس المعدلات، سواء في اسماك نهر الفرات عند مناطق ‏سد الهندية والمسيب، واليوم الجمعة 2/11/2018 سجل انتشار الكارثة في محافظة واسط، وحدوث ‏نفس الظاهرة في الأحواض المائية والأقفاص السمكية المنعزلة عن مجرى تدفق الأنهار والمناطق ‏الأخرى التي تعرضت للتسمم السمكي.‏
في يوم الجمعة المصادف الثاني من تشرين الثاني 2018 سجلت معدلات نفوق اسماك الكارب ‏بنسبة ‏‎%90‎‏، وهذا الأمر الفضيع أربك الوزارات العراقية المعنية وهي التي ظلت تتشبث بمقولات لم ‏تقنع أحدا، منها تفسير ورد عن أحد مرتزقة الوزارة بقوله (إن أكثر من 90 % من الأسماك ‏في واسطَ سجلت في عدادِ الخسائرِ بسببِ انخفاضِ مناسيبِ المياه، وانتشارِ الأمراض ببحيراتِ تربيةِ ‏الأسماك‎.‏)، متناسياً شيوع الظاهرة وبتوقيت متزامن اقترن وتزامن نفوق اسماك محافظة واسط في ‏دجلة مع حالة نفوق اسماك الفرات في المسيب والهندية!
والغريب أن أجهزة الأمن والشرطة العراقية، التي سبق لها أن أعلنت اعتقالها للعناصر الإيرانية ‏ومعها مواد السموم الملقاة في الفرات، لجأت اليوم إلى ذر الرماد في العيون لمنع انتقال الأسماك الميتة ‏للذهاب إلى أسواق البصرة وبغداد، وأقامت حواجزها الأمنية على الطرق البرية بين محافظات الجنوب، ‏ركزت قواتها القمعية على محافظة البصرة التي كانت تترقب منها انطلاق تظاهرات جديدة ضد تشكيل ‏الحكومة والتراجع عن وعود الإصلاحات لها. ‏
ورغم أن وزير صحة حكومة عادل عبد المهدي ظل غائبا عن الحدث الكارثي، لكنه وحسب ‏تصريح نقلته وكالات الأنباء، في بيان تلقته وكالة “الرشيد نيوز”، منسوبا للوكيل الفني للوزارة جاسم الفلاحي كان على علم بالكارثة وإبعادها البيئية واتساعها لأكثر من محافظة عراقية:‏
‏( … وزير الصحة والبيئة علاء الدين العلوان، قرر تشكيل خلية أزمة برئاسة الفلاحي ‏وعضوية الدوائر ذات العلاقة لمتابعة موضوع نفوق الأسماك في الأقفاص العائمة في شمال محافظة ‏بابل)‎، متناسيا هذا الفلاحي بتصريحه التضليلي، وكذلك وزيره: إن الكارثة السمكية والبيئية قد عمت ‏كل المياه والأسماك، سواء خارج الأقفاص الخاصة بالتربية السمكية، وامتدت إلى خارج محافظة بابل ‏أيضا، شملت أيضا أحواض ومناطق أخرى تقع على جانبي نهري دجلة والفرات.‏
مجمل تصريحات رؤساء تلك اللجان الحكومية اتسمت بتناقضاتها وباتت تثير السخرية فقد ‏انقسمت التصريحات بين ثلاث آراء متباعدة، أكثرها مرارة وسخرية ( إن السبب في موت الأسماك ‏كان نتيجة لتسمم كيميائي، قام به فاعلون مجهولون، بسبب تنافس المنتجين والتجار والانتقام في ما ‏بينهم وتزاحمهم على تجهيز السوق المحلية بالسمك).‏
‏ إن مصادر من وزارة الصحة أرادت استعجال الأمر وطمطمته، ومن دون أن تطلع على اتساع ‏وحجم الكارثة، فاستسهلت الأمر بالقول حين أشارت إلى أنها “لا تستبعد أن تكون القضية نتيجة ‏تنافس غير شريف بين تجار الأسماك في السوق‎‎‏)، وأضافت الوزارة أنها (لا تستبعد أن يكون ‏السبب هو صراع بين مربي ومستوردي الأسماك، في محاولة السيطرة على سوق الأسماك)، رغم ‏أن الخبير البيئي الدكتور شكري حسن، من جامعة البصرة ذهب بعيدا حين أشار إلى أن (الحالات ‏الأخيرة لنفوق الأسماك في محافظة بابل، بهذا العدد الهائل والشكل المفاجئ، دليل واضح على احتمالية ‏تلوثها بمواد شديدة السمية‎) وأضاف أن (هذه الأعداد لا يمكن أن تكون قد نفقت ‏نتيجة أمراض أو أوبئة، وإنما بطريقة مقصودة). ‏
وهناك فريق آخر من الحكوميينبرر الكارثة بـ (عدم توفر المياه الكافية والإضافية لتغيير ‏الأحواض ومواضع تربية الأسماك) ، بينما ذهب فريق آخر، ومنهم علي الكرعاوي ، رئيس مجلس ‏محافظة بابل الذي أرجع الأمر إلى (إلى وجود ‏أصبعيات مصابة بمرض انتفاخ الغلاصم)، ويضيف هذا الكرعاوي، من دون علم أو تخصص، ‏ينسب إليه، إلى وثوقية كاذبة لإدارته الحكومية في بابل حيث (أكد احتواء الأزمة والسيطرة عليها).‏
‏وعلى هذا المنوال يحذر آخر وهو من أعضاء مجلس النواب، عن محافظة بابل، اسمه سالم ‏طحكير الطفيلي بتصريح أعلن فيه ( تحذيره من كارثة بيئية، قد تشهدها محافظته، بسبب تلوث ‏مياه نهر الفرات في حال استمرار وبقاء الأسماك المصابة بمرض (تعفن الغلاصم) وهي تطفو في ‏الفرات)‎‏ وهكذا فإن الطفيلي وغيره من أعضاء مجلس نواب المنطقة الخضراء قد تطفلوا ‏على الموضوع بغرض المزايدة، فوجدوا ضالتهم في التصريحات، كل منهم صرح حسب هواه ‏وغرضه في التدخل بالتصريحات الإعلامية الفارغة، لغرض الاستهلاك المحلي لا غير.‏
وبهذا الصدد يشدد الطفيلي على (ضرورة فتح تحقيق مركزي لمتابعة سبب انتشار ‏المرض، وهل هو انتشار بطريقة عادية أم هناك مسببات من أيادي تريد لمحافظة بابل تراجع إنتاجها؟، ‏بعد أن حققت مراتب أولى في إنتاج الأسماك والذرة الصفراء)، متناسيا هذا النائب كالآخرين وجوب ‏الدعوة إلى إجراء التحقيق الجنائي، خاصة مع مصادر الشرطة المحلية في محافظة بابل التي أعلنت ‏بنفسها عن اعتقال الإيرانيين ومرافقهم الحشدي، وهم في حالة تلبس وتورط بجريمة التسمم ‏لمياه الفرات، كما أسلفنا أعلاه.‏
إن مثل هذا التشخيص الثالث (الإصابات نتيجة لحالة فيروسية أصابت غلاصم الأسماك، ‏وأدت إلى موتها بسرعة انتشار الفيروس) تناقضه صورة وحال الأسماك النافقة بسبب السموم في ‏أحواض وأماكن أخرى وكذلك نفوق أنواع سمكية أخرى سواء في الأحواض أو في الأنهار. ‏‏ لكن هؤلاء (الخبراء) التابعون لوزارة الزراعة الذين عجزوا عن تشخيص مصدر ونوع تلك ‏المادة السمية أو حتى الفيروسات والفطريات، التي فتكت بملايين الأعداد من الأسماك، سواء في ‏أحواض نهري دجلة والفرات أو في الأحواض الخاصة بتربية الأسماك كانوا متناسين: إن الكارثة ‏شملت غالبية المنتجين والمربين للأسماك وبكل أنواعها.‏
وفي الوقت الذي تشتكي به محافظة بابل وغيرها من المحافظات، بما فيها وزارتي الزراعة ‏والصحة والبيئة، من توفر المختبرات والكوادر العلمية المطلوبة والمتخصصة، إلا أن تصريحات ‏وزير الصحة والبيئة علاء الدين العلوان، الخميس، الأول من تشرين الثاني 2018 باتت ‏مضحكة للجميع حينما (أوعز بتوفير كل الإمكانيات اللازمة لمعرفة أسباب نفوق الأسماك، ‏واحتواء تأثيراتها الصحية والبيئية، واتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة لمنع تكرارها).‏
ويضيف وكيل وزارة الصحة التقني جاسم الفلاحي، أنه (منذ اللحظة الأولى لتسجيل ‏ظاهرة نفوق الأسماك اتخذت الوزارة إجراءات عاجلة، امتثالا لدورها الرقابي، بالتنسيق مع الدوائر ‏الزراعية والبيطرية والموارد المائية والشرطة البيئية وقيادة الشرطة ومجلس المحافظة).!
والغريب، لكنه متوقع أيضا، إن جميع هذه الأطراف، التي أشار إليها جاسم الفلاحي كانت في ‏حالة ذهول وهي تتفرج حائرة عن الطريقة التي يمكن التخلص بها من كل هذا الكم الكبير من الأسماك ‏النافقة وإبعادها من الأحواض والأنهار، إن لم تكن هناك أطراف حكومية فاسدة كانت طامعة بتسريبها ‏إلى مواقع البيع في الأسواق، مستغلة فقر الناس وجوعهم، وجهلهم لمثل هذا الأمر. ‏
وفي الجانب العلمي التخصصي الرصين حذر متخصص بالتلوث البيئي في جامعة البصرة ‏الأستاذ شكري الحسن المواطنين من استهلاك الأسماك القادمة من محافظة بابل، خلال هذه الفترة على ‏اقل تقدير؛ وذلك على خلفية نفوق عدد كبير منها ، حيث يرجح بان نفوقها ناتج عن التسمم‎.‎
‎ ‎وقال لراديو المربد إن (على المواطنين عدم استهلاك الأسماك القادمة من ‏بابل، التي تشتهر ببحيرات اسماك كبيرة تزود السوق المحلية، تحسبا لوجود تراكيز سمية بجسم ‏السمكة، ما يؤدي إلى انتقالها لجسم الإنسان، الذي يستهلكها، وتعرضه إلى التسمم حيث يكون مفعولها ‏تراكمياً)‏‎.‎‏ واعتبر أن ( نفوق الأسماك بهذا العدد الهائل وبالشكل المفاجئ ناتج عن ‏تعرضها لسموم شديدة، وليست أمراض أو أوبئة؛ كون الأخيرة تتطلب وقتا كي تُحدث نفوقا تدريجيا).‏
إن حالة الهلع الشعبي وبسبب غموض تلك التصريحات الحكومية، وعدم الاعتراف بصحة ما ‏جرى فعلا من تسمم، منح سلطات الأزمات تلك ان تستغل صلاحياتها في اتخاذ إجراءات كل حسب ‏هواه واجتهاده، فمثلا:‏
أصدرت محافظة المثنى، يوم الخميس، 1/11/2018 توجيهات تقضي منع إدخال الأسماك ‏المجمدة والميتة إلى المحافظة اعتبارا من ذلك اليوم، وحتى إشعار آخر، وذلك على خلفية نفوق مئات ‏الأسماك في محافظة بابل. وذكر محافظ المثنى فالح الزيادي في بيان له أن (نقاط التفتيش في المثنى ‏ستمنع منعاً باتاً دخول كافة أنواع الأسماك المجمدة والميتة حتى إشعار آخر)‏‎.‎
‏ وجنوبا عن بابل والمثنى، من جانبه أكد مدير المستشفى البيطري في محافظة ذي قار عماد ‏ذياب الخميس،1/11/2018 (صدور تعليمات من قبل الحكومة المحلية في المحافظة بمنع دخول جميع ‏أنواع الأسماك من المحافظات المجاورة الطازجة أو المستوردة في إطارالإجراءات الاحترازية لمنع ‏وصول مرض تعفن الغلاصم للمحافظة)‏‎.‎
وقال ذياب بتصريح صحفي آخر، إن ( الدوائر البيطرية شرعت بحملات تكثيف عمليات ‏الرصد والتحري لمراقبة هذا المرض، مشيراً إلى أن الحكومة المحلية أصدرت قراراً هذا اليوم بمنع ‏دخول جميع أنواع الأسماك الحية أو المجمدة أو الأصبعيات لمنع تداولها داخل الأسواق المحلية)‏‎.‎
وقبلهما صرح مدير عام دائرة حماية وتحسين البيئة في منطقة الفرات الأوسط كريم عسكر في ‏بيان نشرته “وكالة كل العراق” [أين] قائلاً إن ( وزارة الصحة والبيئة شكلت فريق عمل للوقوف على ‏ظاهرة نفوق الأسماك في محافظة بابل ومعالجتها بأسرع وقت ممكن ، مؤكدا على أهمية تعزيز نظام ‏الرقابة وتطبيق القوانين البيئية بحزم لوقف التعديات البيئية والممارسات الخاطئة التي تحدث باستمرار، ‏وتكون نتيجتها ظهور هكذا حالات، تترك أثارها السلبية على الإنسان وبيئته). وأوضح كريم عسكر انه ‏‏( تم إجراء كشفا بيئيا لتفقد نفوق الأسماك المرباة بالأقفاص العائمة في المنطقة المحصورة بين الطاقة ‏الحرارية وجسر المسيب الجديد في المحافظة، للوقوف على أسباب هذه الإصابات، وتم الاتفاق مع ‏الحكومة المحلية في بابل بمنع دخول الأسماك إلى المحافظة)‏‎.‎‏ وبين كريم عسكر أن ( فرق مديرية بيئة ‏بابل أخذت عينات من ماء الفرات، قبل موقع الطاقة وبعدها لإجراء الفحوصات المختبرية اللازمة)، ‏مشيرا إلى انه ( تم توجيه مربي الأسماك بتنظيف النهر من الأسماك النافقة وطمرها بعيدا عن النهر، ‏ووجه كادر المستشفى البيطري في بابل مربي الأسماك بمراجعة المستوصفات البيطرية لأخذ لقاح ‏الوقاية للأسماك غير المصابة لتلافي حصول حالات إصابة جديدة). ‏
‏وهكذا يتأكد لنا من نص تصريح السيد كريم عسكر وتوجيهاته كمدير مسئول عن بيئة محافظة ‏بابل تناقضه التام مع ما طرح من تشخيصات أخرى لنظرائه، للأسباب الحقيقية لهذه الكارثة، والتي ‏تشير إلى الفعل ألتسممي الكيماوي المتعمد ، فانه يطلب من مربي وأصحاب أحواض السمك في بابل ‏اخذ لقاحات لوقاية وحفظ الأسماك المتبقية، وبذلك التشخيص والطلب، فانه يغلب السبب بالإصابة ‏الفيروسية، ويستبعد التسممي الكيماوي، وهو ما يتناقض تماما مع المنطق الذي يشير إلى أن ‏الإصابات ونفوق السمك لم يكن محصورا ضمن حوض أو بيئة مائية محددة سواء في بابل أو واسط ‏وغيرها ويبتعد عن التشخيص السليم الذي ذهب إليه الدكتور شكري الحسن من جامعة البصرة .‏
وهكذا هو الحال إلى تصريحات المرعبي لوكالة {الفرات نيوز} الذي يرى أن (سبب هلاك ‏الأسماك لإصابتها بمرض تعفن الغلاصم الفطري، وهو مرض موسمي، ويكون بضراوة متفاوتة، ‏وهذه المرة حصلت بنوبة عالية وكبيرة جدا في أقفاص الأسماك، وانتقل من العاصمة بغداد، التي ‏سجلت إصابات اقل في العاشر من الشهر الماضي)‏‎.‎
ويشير المرعبي إلى أن ( مرض تعفن الغلاصم الفطري، هو مرض شهير، ويظهر عادة في ‏بداية الخريف)، مشيرا إلى أن (المشكلة التي حصلت في بابل وضراوته بهذا الشكل، لان الأقفاص ‏متزاحمة جداً، والضوابط تشدد على ابتعاد القفص عن الآخر لمسافة نحو 1 كم، ولكن في بابل لا تبتعد ‏إلا أمتار، وكذلك القفص الواحد مزدحم، ما تسبب بهلاكات كبيرة، بالإضافة إلى عدم انسيابية المياه في ‏النهر وقلتها، ما تسبب بحالة الهلاك الكبيرة)‏‎.‎‏ ولفت إلى أن (دائرة البيطرة، وبتوجيه من ‏وزير الزراعة، الذي أشرف ميدانيا على الحالة، تم تزويدنا بكميات كافية من مادة {الباركون} المعقمة، ‏ويمكن للمربين مراجعة المستشفى لرش وغسل الأحواض الكفيلة بالقضاء على هذا المرض)، ‏‎ ‎مشيرا ‏إلى (تقادم مربي الأسماك على المستشفى لاستلام هذه المادة الناجحة في خفض المرض وتقليصه)‏‎.‎
وشدد القول (من المهم جداً رفع الأسماك النافقة من الأحواض لمنع انتشار المرض)، ‏مؤكدا أن ( الأسماك النافقة لا يمكن بيعها شرعاً ، وشكلت دائرة صحة بابل ودائرة البيطرة لمتابعتها ‏في الأسواق من قبل خلية أزمة بتعاون مفارز الجريمة الاقتصادية من أجل رصد ومنع بيع هذه الأسماك ‏النافقة)‏‎.‎
في حين أن مدير المستشفى البيطري في بابل يرى (الأسماك الحية المصابة فهي صالحة ‏للاستهلاك البشري، ونطمئن المواطنين بذلك)، مضيفا ( كما نطمئن مربي الأسماك انه وبعد تقييم ‏الخسائر، وعد وزير الزراعة بعرض الموضوع في جلسة مجلس الوزراء المقبلة لدراسة تعويضهم).‏
الجدير بالذكر إن أصحاب الرأي بأسباب التسمم يرجحون فرضيتهم لكون إن هناك حالات ‏سابقة، قد لوحظت بإصابة تعداد من الأسماك بالتهاب الغلاصم نتيجة لإصابات فيروسية، ولكنها لم ‏تصل بها الإصابات إلى مثل هذه المعدلات العالية والسريعة جدا، كما حدث ذلك فجأة في محافظتي بابل ‏وواسط، حيث بدأت حالات نفوق الأسماك أولا في المناطق الوسطى من العراق ، وبدأت حالات ‏نفوق الأسماك أولا في المناطق الواقعة إلى الشمال من بغداد. وتم رصد ذلك قبل نحو ثلاثة أسابيع قبل ‏أن يتكرر الأمر في محافظة بابل بجنوب العاصمة.‏
وحسب مصادر من السلطات العراقية فإن (حالات النفوق، التي رُصدت في الطارمية والراشدية ‏شمالي بغداد، كانت نتيجة مرض فطري أصاب الأسماك.). وبهذا الصدد تؤكد دائرة البيطرة العامة أن (مرض تعفن الغلاصم الفطري في الأسماك لا ينتقل إلى الإنسان)‏‎.
وقال المكتب الإعلامي لدائرة البيطرة أن (هذا المرض الذي يصيب الأسماك لا ينتقل إلى الإنسان ‏حتى عند تناول لحومها)‏‎.‎‏
وهنا يمكننا أن نطرح تساؤلا مشروعا على أصحاب التشخيص القاضي ‏بإصابة السمك في العراق بإصابات فيروسية: إذا كان الأمر كذلك، فلماذا كل هذا الذعر الذي يصيب ‏جميع السلطات العراقية، وهي التي أمرت على الفور بالتخلص من تلك الأسماك النافقة بسرعة ‏وإزالتها، بل منعت حتى انتقال السمك الحي والمجمد من تلك المحافظات إلى محافظات أخرى، وتشدد ‏دوريات الشرطة ومفارزها على منع انتقال أية سمكة من محافظة إلى أخرى؟!
كما يسود قلق غامض ‏جميع الأوساط الحكومية العراقية عن الكيفية التي يجب التخلص بها من تلك الأسماك النافقة، ‏وخصوصا في اللجوء إلى عملية دفنها في حفر عميقة، بعيدا عن الحيوانات أو منع الوصول إليها بأية ‏طريقة، منعا من استهلاكها أو تسربها إلى البيئات المائية خاصة. ذلك ما يرجح الاحتمالية الثانية لسبب ‏النفوق ، وهو التسمم بمواد كيميائية فعالة، وبتراكيز عالية انتشرت بسرعة في المياه في الأنهار ‏والأحواض المتقاربة.‏
أشارت المصادر المحلية في محافظة بابل، وتتطابق معها تقديرات المشاهدات في المواقع ‏الأخرى، التي شهدت حالات نفوق الأسماك، إلى أن حجم الأسماك النافقة تقدر بمئات الأطنان، إن لم ‏تكن بالآلاف، مبينة بأن الخسائر الناتجة عنها تقدر بملياري دينار عراقي، أي ما يعادل مليوني دولار ‏على مستوى محافظة بابل وحدها ‏‎.‎
لقد شكت المصادر الحكومية المعنية بهذه الكارثة من عدم وجود خبرة كافية ومختبرات تحليلية ‏لهذه الثروة السمكية في محافظة بابل قادرة على تشخيص السبب الرئيسي للحالة، وان الوضع ما بعد ‏حدوث الكارثة، يتطلب التشخيص العلمي الدقيق، وفق معايير علمية تخصصية لمنع امتداد الكارثة إلى ‏البيئة أو انتقال السموم عبر السلسلة الغذائية هالى بطون وأجساد المستهلكين سواء من تلك الأسماك ‏النافقة او لبقاياها أو في أحواضها، وفي الأنهار أيضا. ‏
وبما توفر من معلومات تشير إلى مصادر تسمم أخرى قد تكون ضمن الحلقة المجهولة أمام ‏المحققين البيولوجيين والجنائيين ومنها عدم استبعاد أسباب أخرى منها:‏
‏(إن كارثة نفوق اسماك محافظتي بابل و واسط وغيرها، وأينما كانت ربما تعزى إلى تسمم ‏كيماوي، أكثر مما تكون ناجمة عن مرض بيولوجي، وعلى الجميع التكاتف لتجاوز المحنة ومعرفة ‏المسبب، إضافة إلى الانتباه أيضا إلى وجود اغلب الأعلاف السمكية التي تحتوي على مادة ‏الفلاتوكسين؛ ولا يستبعد أن مياه نهر الفرات قد تكون ملوثة بعناصر خطيرة على صحة الإنسان. كما ‏يجب الانتباه، وكما أسلفنا إلى أن قضية الإصابات بمرض الغلاصم قد سجلت منه حالات منذ أسابيع في ‏أحواض شمال بغداد والطارمية والراشدية، ولم يسجل لها مثل هذا التسارع الكبير في معدلات نفوق ‏الأسماك .‏
‏إن عفن الغلاصم لا يؤدي ويسبب هلاكات كبيرة وعالية، وإصابات بمثل هذه السرعة المسجلة ‏في أحواض بابل وأنهارها، وكذلك في واسط، وبنفس تلك الضراوة ؛ فالمسبب معروف لدى ‏المختصين، حتى وان كانت مجتمعات مائية مصابة، ووجود مستعمرات فطرية كانت قد انتقلت إلى ‏جنوب بابل بعد اقل من 72 ساعة؛ فاغلب الحالات التشخيصية على السمكة هو التهاب الأمعاء وعفن ‏الغلاصم، ولهذا على المربي وفي حالات مثل هذه أن يحلل الماء والعلف. ‏
وطالما لم تسجل حالات تلوث بمواد كيماوية تكون قد أثرت على الحيوانات والكائنات الأخرى، ‏وإنما إصابة طفيلية للسمك، وبعد خروجه، يسبب الجروح في الخياشيم، وظهور بقع سوداء، ثم تقيح، ‏يصاحبها فطريات، وقد تم فحص عينات الأسماك في المختبر المركزي البيطري وتم نشر تقرير ‏المختبر كما ورد ذلك في عدد من إشارات المسئولين.‏
وإذا ما تم التثبت بعدم وجود أية مواد كيميائية في الماء والعلف فسيكون السبب في الفلاتوكسين؛ ‏لأن مربي الأسماك في الأقفاص المائية يضعون في العليقة الذرة الصفراء بكثرة، وهي تسبب ‏الفلاتوكسين؛ ولهذا يوصي خبراء التغذية للأسماك بعدم استخدام الذرة فقط، التي تترسب في الأحواض ‏الطينية، وقد تكون هناك أسباب أخرى قد سببت مثل هذه الحالة، ينبغي التحقيق فيها.‏
وحسب خبراء التغذية للأسماك والبيئات المائية، هناك محددات بيئية يجب إتباعها وهي مراعاة ‏بعد المستعمرة عن الأخرى، وارتفاع منسوب المياه، وسرعه الجريان، إضافة إلى احتساب كميه ‏العلف، وفق القياسات الدقيقة، حسب وزن السمكة، ودرجة حرارة الماء. كل هذه الأمور قد تكون ‏غير متبَعة في بعض الأحواض؛ فزيادة كميات العلف وعدم تقبل الأسماك له، لبرودة الجو، غالبا ما ‏يكون سببا بمثل هذه الكوارث، ولو اتبعنا كل هذه الشروط مجتمعة لكانت الإصابة وفق القياسات ‏المحسوبة متوقعة، ولكن بتظافر كل ما تقدم قد يكون وراء ذلك، عندئذ وبعد التحقق من كل تلك ‏الظروف والعوامل والشروط البيئية للتغذية يمكن حينها استبعاد الفعل الكيماوي في التسمم وأي مؤشر ‏على وجود مواد كيماوية أو فعل فاعل، عند عدم احترام الضوابط في تربية الأسماك، وكي يتحدد ‏السبب بدقة. ‏
وبما إن الظاهرة الأخيرة لنفوق الأسماك في العراق تزامنت في مياه الأنهار، كما هي في ‏الأحواض، فان عامل التسبب الكيماوي يتقدم على غيره من مسببات نفوق الأسماك، وخاصة بهذه ‏الأرقام العالية المسجلة في أماكن منفصلة عن بعضها البعض.‏
‏يرى احد الأصدقاء العراقيين، وهو من الخبراء، الذين اشتغلوا طويلا في مجال تربية الأسماك ‏حول استبعاد سبب الأعلاف أو الذرة في التغذية السمكية عن مثل هذه الكارثة، ويقول (أنا أول ‏مربي اسماك في العراق منذ عام 1979، كانت الإصابات التي تحصل بسيطة، نعالجها برش ماده األنوره الحارة، وتغيير ماء الأحواض، وحالات الهلاك كانت قليلة جدا، ولم تحصل مثل هذه الكارثة، ‏بحيث تقتل كل الأسماك، مما يعني منطقيا، تسمم الماء نفسه).‏
وحسب تصريحات مربي الأسماك العراقيين أيضا، يضيف احد الخبراء أن هناك ‏شبه اتفاق يرى انه (من غير المعقول: أن تكون هكذا حالات هلاك تصل إلى نسبة 100% بسبب ‏إصابة فيروسية ممرضة، تتم هكذا بوقت قصير، لا يتجاوز 48 ساعة… فكلنا نعرف الإصابة ‏وتأثيرها؛ لكنها لا تصل إلى هذا المستوى الكارثي… أنا على يقين انه تسمم كيماوي…. إن سرعة ‏النفوق الحاصلة سببها تسمم كيماوي بلا شك، وهذه حاله خطرة يجب التخلص منها ؛ ولأنه، ليس من ‏الممكن انتشار أي مسبب أخر بهذه السرعة الفائقة؛ حتى وان كان هناك فيروس، أو أي مسبب إحيائي ‏آخر).‏
يقول وزير الموارد المائية السابق حسن الجنابي، على حسابه في فيسبوك إن (القضاء على ‏الثروة السمكية في العراق، وتكرار حالات التسمم في الأنهار، ليست حوادث عابرة؛ بل جرائم ولا ‏يجب أن تمر مرور الكرام).‏
ونرى انه من السخف والجرم الكبير، والكارثة بمثل هذا الحجم، أن تسمع تصريحا حكوميا مثل ‏هذا (لا تستبعد وزارة الزراعة، أن يكون نفوق الأسماك نتيجة “صراع في السوق”)؛ رغم أن ‏مصادر مثل تلك الوزارة وحكومتها ، هي اضعف من أن تقول الحقيقة الكاملة وتعلنها أمام الشعب ‏العراقي، وتفضح مسببيها وفاعليها، لكونها جريمة حرب وإبادة، اقتصادية بيئية صحية كيمياوية ‏تستهدف الأمن الغذائي والبيئي والصحة العامة لكل مواطن في العراق.‏
‏ ننتظر وعد الوزارة المعلن في بيانها (التحقيقات الجارية من قبل الفرق المختصة بشأن ‏نفوق الأسماك في بابل ستكشف السبب الحقيقي وراء نفوق هذا العدد من الأسماك).‏
وحتى يظهر تفسير وسبب نفوق الأسماك بسبب إصابات الغلاصم، كما يروج له البعض، فهناك ‏رأي مكمل للحالة السمية المتوقعة، وكما يتوقع أطباء بيطريون أن يكون سبب النفوق هو تلوث في ‏المياه أو الغذاء، مما أدى بدوره إلى تسمم أو التهاب معوي وعفن في غلاصم الأسماك. ‏
والخلاصة، وبعيدا عن ظنون وأفكار نظرية المؤامرة، واستنادا إلى سوابق جرمية مثبتة على ‏أيادي نظام وحكومة إيران الخبيثة وعبثها في العراق، فإننا نصر على ضرورة إجراء تحقيق علمي ‏ونزيه تسهم به منظمات وطنية ودولية، ومنها المنظمة العالمية للصحة والبيئة، وبإشراف هيئات الأمم ‏المتحدة المتخصصة. ‏
ومثل هذا الأمر يعيدنا مرة أخرى لاستذكار حالات ما قبلها حيث تبين أن إيران تقوم بتنفيذ ‏جرائم إبادة جماعية، وارتكبت جرائم خفية في مناطق جنوب العراق، تذكرنا بالكيان ‏الصهيوني على ارض فلسطين في منتصف أربعينيات القرن الماضي؟ طالما أن المشروع الصهيوني، ‏وبعده الإيراني، يرميان إلى تحقيق وإقامة استعمار استيطاني في بلادنا.‏
ولم تنته بعد أحداث البصرة وانتفاضتها ضد الحكومة الاحتلالية العميلة المرتبطة بالمشروع ‏الصفوي الإيراني، حيث أضحت البصرة، بلا مصدر لمياه الشرب وتشهد المحافظة واغلب مدن العراق ‏انقطاع الكهرباء في فترة حاولت السلطات الإيرانية وإتباعها ممارسة كل الضغوط على أهلنا في ‏البصرة ومحافظات جنوب العراق وإشغالهم عن الانتفاضة، حيث سجلت الوقائع إصابة أكثر من ‏‏120 ألف مواطن من البصرة وحدها بالتسمم، واغلبها تسممات بسبب تلويث وتسميم مياه الشرب ‏والزراعة بشتى الملوثات الكيماوية والبيولوجية الجرثومية منها خاصة.‏
‏إنها حرب دمار شامل مجرمة تشن على شعبنا العراقي بكل الوسائل والأساليب تنفذها إيران ‏وأدواتها وعملاؤها في العراق.‏




الكلمات المفتاحية
الحكومة عفن السمكة

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.

Curabitur non nunc felis Praesent id adipiscing