الأربعاء 17 تموز/يوليو 2019

ملفات أساسية أمام رئيس الوزراء عادل عبد المهدي – ملف البطالة

السبت 03 تشرين ثاني/نوفمبر 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

في الأنظمة الديموقراطية عادةً تفرز الإنتخابات الحرة والنزيهة الحزب أو تكتل مجموعة من الأحزاب لتولي مقاليد الحكم وإدارة الدولة . ويتم تحويل السلطة إلى الفائزين بالإنتخابات بشكل سلمي ومتحضر دون أي عقبات وتستمر جميع مؤسسات ومرافق الدولة كافة بواجباتها ومسؤلياتها بدون أي إرتباك ، ويبقى المجتمع ضمن مساراته في التقدم والإزدهار . وتقوم تلك الأحزاب الفائزة بتطبيق برنامجها الإنتخابي الذي يتضمن كافة القضايا والأمور والأهداف في مختلف المجالات التي تتبناها تلك الأحزاب والمعلنة قبل إجراء الإنتخابات . وتلتزم تلك الأحزاب الفائزة التي تتولى مقاليد الحكم بتنفيذ برامجها ووعودها لكي تثبت مصداقيتها أمام جماهيرها التي دعمتها وأعطت صوتها لتصل الى سدة الحكم . يقابلها أحزاب المعارضة التي تراقب وتترصد بإيجابية للسلبيات لتقويمها حسب قناعاتها . إن عدم تمكن أحزاب السلطة من تحقيق الأهداف المعلنة ضمن البرنامج الإنتخابي والذي يترجم الى برنامج حكومي واضح عند تسنم السلطة سوف يفقد شعبية تلك الأحزاب وتفقد تواجدها في صفوف المجتمع وهذا بدوره يرفع من رصيد الأحزاب المعارضة . ففي جميع الأنظمة التي تطبق النظام الديموقراطي بشكل صحيح تتولى الأحزاب الفائزة تشكيل الحكومة وفق برنامجها الإنتخابي المعلن مسبقاً قبل إجراء الإنتخابات وتتجمع الأحزاب والكيانات الأخرى تحت مظلة المعارضة . كل هذا يحدث في معظم الدول التي تتبنى النظام الديموقراطي عدا العراق .
وبالرجوع الى تشكيل الحكومة العراقية ومصادقة البرلمان على جزء من التشكيلة الوزارية التي تمثلت بأربعة عشر وزيراً من مجموع إثنى وعشرون وزيراً . وهذا يعني ان السلطة التنفيذية برئاسة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي أصبحت سلطة بموجب القوانين والتشريعات النافذة لتتولى إدارة شؤون البلاد من جميع النواحي وهي المسؤولة عن كل نتائج الحكم في جميع الأمور السياسية ، الداخلية والخارجية ، والإقتصادية والإجتماعية وغيرها من مفاصل الدولة عموماً . النتيجة بدون نقاش حكومة محاصصة وإتفاقات الرؤوس الكبيرة لتشكيل كابينة وزارية تلبي طموحات تلك النخب ، ( رؤوس كبيرة الحجم فارغة المحتوى ) تتحكم بكل المفاتيح السياسية دون أي مفهوم حقيقي للمعارضة . وهذا يعني أن رئيس الوزراء عادل عبد الهدي هو عبارة عن دمية في وسط مسرحية عالم الدمى . ليس العيب في شخصه وإنما العيب في تصويره بأنه القائد المسؤول ألذي سيتولى مسؤولية إدارة العراق وفق برنامجه ورؤيته كرئيس وزراء العراق . الأغبياء فقط من يعتقد بأن العراق يطبق النظام الديموقراطي بصورته الصحيحة ، والأغبياء فقط من يعتقد بأن رئيس الوزراء العراقي حر في إدارة الدولة ، والأغبياء فقط من يعتقد بأن معظم المسؤوليين عن إدارة الدولة من أعلى منصب الى أدناه حريصون على مصلحة البلاد على حساب مصالحم الذاتية والفئوية .
كل هذه المقدمة من أجل طرح السؤال التالي : كيف سيعالج رئيس الوزراء المشاكل الإقتصادية التي تراكمت خلال السنوات الماضية وأهمها نسبة البطالة العالية خصوصاً بين الفئات المتعلمة من خريجي الكليات والمعاهد إضافة الى القوى العاطلة من الفئات المهنية الأخرى. إن نسبة البطالة العالية في العراق وعدم إمكانية معالجتها بشكل صحيح ، بل إستحالة معالجتها في الأمد القصير ، ستؤدي الى مشاكل وأضطرابات على عموم محافظات العراق . رئيس الوزراء سيكون عاجزاً تماماً عن معالجة مشكلة البطالة وتوفير فرص عمل كافية تستوعب جزء كبير من العاطلين . وهذا العجز مرده عاملين رئيسيين أولهما ستكون الأحزاب المسيطرة في الساحة السياسية هي المستحوذة على إشغال فرص العمل من عناصرها ومؤ يديها ، وثانيهما إن ضعف وتدهور القطاعات الإقتصادية سواء الإنتاجية منها أو الخدمية سوف تكون غير قادرة على خلق فرص عمل مناسبة لإستيعاب البطالة الكبيرة . من المؤكد أمام الواقع العراقي وطبيعة تشكيل الحكومة وتأثير القوى السياسية المعروفة على عموم المشهد السياسي العراقي فإن حكومة عادل عبد المهدي ستواجه خلال الستة أشهر أو السنة الأولى على الأغلب مشاكل كبيرة ومعقدة ناتجة عن غضب الجماهير في معظم المحافظات بسبب مشكلة البطالة وعدم معالجتها وفق الأسس الإقتصادية المعروفة .
إذاً هذا هو الملف الأول الذي سيواجه رئيس الوزراء عادل عبد المهدي ، وهو مشكلة البطالة ، والذي سيؤدي حسب متابعاتي للشأن العراقي ، بدون معالجة إقتصادية ، الى فوضى على المستوى الأمني والإجتماعي في عموم العراق خصوصاً في المحافظات الجنوبية والوسطى ، وستكون النتائج مؤلمة سواء في مجال الأرواح أو الممتلكات . ولكوني أفهم بعض القوانين الإقتصادية وكيف تعمل ، وكذلك كون رئيس الوزراء إقتصادي بشهادته فإنني أفترض بأنه عارف وعالم بكيفية معالجة مشكلة البطالة . ولكنني على يقين بأنه لن يستطيع تطبيق القواعد والنظريات والأسس الإقتصادية لمعالجة مشكلة البطالة وطرحها أمام مجموعة من الجهله الذين يتحكمون بإدارة الدولة سواء في أروقة مجلس النواب أو في مجال الأجهزة التنفيذية ، أو لربما حتى الأجهزة القضائية .
إذاً الملف الأول الذي سيواجه رئيس الوزراء هو ملف البطالة ، وهو إحدى الملفات الإقتصادية المعقدة . والى مقالة أخرى ” ملفات أساسية أمام رئيس الوزراء عادل عبد المهدي .




الكلمات المفتاحية
الديموقراطية الفائزين بالإنتخابات رئيس الوزراء

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.