الأربعاء 21 آب/أغسطس 2019

عادل عبدالمهدي ضرورة مرحلية!

السبت 03 تشرين ثاني/نوفمبر 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

لم تكن عبارة “المجرب لايجرب”التي اطلقها المرجع الشيعي علي السيستاني مجرد نصيحة او استشارة من قبل اكبر المراجع الدينية للاحزاب والحركات الشيعية السياسية المهيمنة على السلطة في العراق بل امرُ لابد من الالتزام به وتنفيذه حرفيا ، ولايقبل اي تفسير او تأويل ، السمع والطاعة التامة ، وهذا ما جرى ، الكل خضع للامر”المقدس”ولم يشذ عنه احد ، الكبير قبل الصغير ، ويبدو ان المرجع ومن حوله ومن ورائه قد ارادوا ان يهدأوا اللعبة ويلتقطوا الانفاس ليستعدوا لجولة جديدة ولكن بآلية سياسية جديدة واستراتيجية مغايرة تناسب المرحلة القادمة ، بعد ان حققوا معظم اهدافهم في السيطرة على مفاصل الدولة وترسيخ هيمنتهم الطائفية على المكونين الكردي والسني ، المرحلة القادمة ستكون مرحلة تدجين تام للمكونين المذكورين بالقانون المسيس والوطنية المسيسة وبذلك سيظلون اسياد العراق ارضا وشعوبا بدون منازع ، ولكي تكتمل اطراف اللعبة للمرحلة المقبلة اختاروا رجلا مقبولا اقليميا ومقبولا شعبيا ولدى المكونين الذين خاضا صراعا دمويا مريرا مع الجانب الشيعي الحاكم ومنيا بهزيمة منكرة وخسائر فادحة ، ما عمقت العداوة والكراهية الطائفية”التاريخية”بينهما ، واستحال العيش مع بعضهما البعض ، وكان لابد من تهدئة اللعبة وتبني تكتيك جديد للتعامل مع الواقع القاتم الذي خلقوه والذي بدا يفلت من عقاله ، وكان لزاما عليهم اظهار وجه مألوف مسالم ، لم يشارك في الحرب الطائفية مع السنة ولاحرض ضد الكرد وهو الدكتور”عادل عبدالمهدي”، الرجل”المستقل !”او اللاعب الاحتياط او رجل المهمات الصعبة جيء به لتكلمة المشوار ودعم السلطة الشيعية وتجميل وجهها القبيح واضافة خطوة الى الامام وهو بذلك يقوم بوظيفة السم الذي يوضع في الدسم تماما ، الكل رحب به واستقبله استقبالا حسنا ، واعتبره رجلا مناسبا للمرحلة الحالية.. ولولا معرفة اقطاب الشيعة ودهاقنها الطائفيين ان الرجل ملتزم التزاما كاملا بثوابت المذهب و سياسته في تكريس التشيع والهيمنة الكاملة على العراق لما خاطروا بترشيحه لهذا المنصب المهم الذي يجمع كل السلطات الاساسية في طياته ، ولكن السؤال الافتراضي الذي يثار دائما في مثل هذه الامور ؛ ماذا لو خرج الرجل عن المسار المخطط له وتمرد على تعليمات رجال الدين وخذل زعماء الكتل الشيعية الذين نصبوه وعمل بالدستور الذي ركنوه جانبا وطبق المادة 140 التي تعيد الحقوق المشروعة للكرد ومن ضمنها كركوك والاراضي التي انتزعت بالقوة الغاشمة عبر عمليات التعريب والتهجير السيئة الصيت، وكذلك طبق المادة 119 الدستورية التي تحقق للسنة مشروعهم في اقامة اقليمهم الخاص ، وضرب على يد كبار المفسدين المتربعين على عرش السلطة منذ 13 عاما وزجهم في السجون والمعتقلات وقدم المجرمين في قضايا سقوط الموصل وجريمة سبايكرو الحصار الجائر الذي فرض على الشعب الكردي وتخفيض حصتهم من الموازنة دون سند قانوني او دستوري وغيرها من القضايا التي دمرت البلاد وجعلتها غير قابلة للعيش الادمي؟!
وهذا برأي مستحيل فالرجل لم يأت من اجل الاصلاح أوتوطيد الوحدة الوطنية ، بل جاء من اجل توطيد دعائم السلطة الشيعية اكثر!
مهما كان ظن البعض به وبقدراته واخلاصه ووطنيته التي لم نر منها شيء عملي لحد الان ، فانه من المؤكد لن يختلف عن الجعفري والمالكي والعبادي من ناحية اندفاعه الطائفي وحرصه على بقاء الحكم بيد الشيعة لاطول فترة ممكنة ، وسيكمل مشوارهم ، ويكون رجل المرحلة الحالية!




الكلمات المفتاحية
المراجع الدينية عادل عبدالمهدي

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.