الثلاثاء 16 أغسطس 2022
30 C
بغداد

حشود تلقف ما يأفكون!

الشهداء يمثلون العلامة الفارقة والأبرز في تأريخ الأمم، فهم يعشقون الحرية، ويمزجونها بدمائهم، ويعتمرون تاج الكرامة ليكون عنواناً لأمم، ومنطلقاً لإمتلاك إرادتها، ومسيرتها الطويلة في عملية التغيير والإصلاح، فكيف بسيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام) وهو رجل بسعة مبادئ العالم أجمع، إنه ثورة مناصرة للإنسانية، قبل أن نصرة لدين الإسلام.

كيف بالمسلمين أن يعيشوا أيامه العظيمة، منذ الأول من محرم الحرام، الى مسيرة العشق الولائي في الأربعين من صفر، ومنهم الزوار الإيرانيون (حشود مليونية تزداد سنة بعد أخرى)، وهو عام التحدي ضد المؤامرات، التي تقودها أمريكا والكيان الصهيوني، وعبيدهم من آل سعود، وال خليفة، وآل ثاني، ومحاولات التقليل من شأن الزيارة المليونية، الزاحفة نحو كعبة الصمود والإباء كربلاء المقدسة، حيث تجدد فيها كل عام الثورات، وتحيا النفوس بكل معاني الكرامة والشموخ، ورفض الخنوع للطواغيت.

زوار الشعب الإيراني المسلم حسينيون في الرؤية والعطاء، فلا يمكن فصل أحداث عاشوراء، عما يحصل في حاضرنا ومستقبلنا، من محاولات منع بعض الشعوب من المشاركة، لإحياء زيارة الأربعين بسبب الضغوط الإقتصادية، لكن الجمهورية الإسلامية في إيران ألقت بعصاها، فتلقفت ما يأفكون، وكما عهدناها فاليوم تشارك بأعداد أكثر من المتوقع، حيث وصل عدد الزوار الى (مليون و800ألف زائر)، الذين دخلوا الحدود العراقية لإحياء الشعائر الحسينية، ليطلقوا من كعبة الأحرار صرخة تهز عروش الظالمين: لبيك يا حسين.

العراق والجمهورية الإسلامية في إيران يد واحدة في كربلاء المقدسة، فحب الحسين يجمعهم، أما الأعداء ومحاولاتهم الخبيثة، ومخططاتهم في الغرف السوداء، وأجهزة السي أي أي والموساد، فإنها فشلت وعجزت عن النيل من هذه الهوية العالمية، والقضية الإنسانية، بعيداً عن المذهبية والقومية والطائفية، وإن مكروا ويمكرون فالله خير الماكرين والعاقبة للمتقين.

حقيقة لن تغيرها السنوات ولن تمحوها الأيام، وهي أن عاشوراء، والأربعين، عناوين الحضارة الإسلامية، والتي لولا ها ما بقي الدين الى يومنا هذا، فلقد تجاوز الحسين (عليه السلام) حدود الزمان والمكان، وذاب زواره من أرجاء المعمورة عشقا وجنونا وحباً في أهل بيته، الذين بذلوا مهجهم دون الحسين (عليه السلام)، والجمهورية الإسلامية في إيران بزيارتهم المليونية في الأربعين، إنما يؤكدون للأعداء، أن ثورة الحسين رسالة حياة وخلود، وليست موت وركود، وأنهم زائرون وفدائيون رغم أنوف الحاقدين.

إن وفاة السائرين في درب الإمامة بزيارة الأربعين، لهي الشهادة بأعظم صورها، وعليه فكربلاء هي عصا الشيعة المخلصين، الذين يلقفون ما تأفك أصابع الأعداء، وهذا ما يرعب أمريكا ومدللتها إسرائيل، ولذلك فهي تجلب السحرة من كل مكان، لمنع الزيارة المليونية لكننا نقول: لن تمنعنا حبالكم، وسننردد للأبد: لبيك يا حسين.

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
867متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المؤرخون الإسلاميون والباحثة بثينة بن حسين

شخصيا أثمّن الجهّد المبذول من قبل الباحثة التونسية في كتابها الموسوعي (الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية) وهو من الكتب الضرورية ويستحق...

لماذا لم يكتب الشيعة تاريخهم بايديهم

عندما تبحث عن أي حدثٍ ما في تأريخ الشيعة سياسياً أو عقائدياً أو اقتصاديا ،أو كل ما يهم هذه الطائفة من أسباب الوجود والبقاء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

محاولة اغتيال سلمان رشدي: جدلية التطرف في الفكر وممارسة العمل الإرهابي؟

في نهاية القرن العشرين واجه العالم عملية إحياء للأصولية الدينية إذ شكل الدافع الديني أهم سمة مميزة للإرهاب في الظروف المعاصرة، بعد أن أصبح...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

لقد ابكيتنا يا رأفت الهجان…

اليوم وانا اعيد مشاهدة المسلسل المصري القديم رأفت الهجان من خلال شاشة الموبايل وبالتحديد لقطات لقاء بطل الشخصية مع عائلته في مصر بعد عودته...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أموال ( النازحين ) تحولت إلى خزائن اللصوص ؟!

معظم النازحين في العراق وإنا واحد منهم سجل أسمه في قوائم وزارة الهجرة وتم توزيع تلك القوائم إلى منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الأخرى والأطراف...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الإنسداد السياسي في العراق… ومتاهات الفراعنة

يبدو المشهد السياسي في العراق مثل متاهات الفراعنة أو دهاليزهم السِريّة كمن يحاول الخروج من غرفة مظلمة عِبرَ باب دوار حتى يجد نفسه قد...