تنويم أمة!!

أعداء العرب يقاتلون العرب بالعرب , فلا عدو للعرب إلا العرب أنفسهم , وهذا يعني بقوة أن العرب ينتحرون , فقتل النفس إنتحار , والعرب يقتلون ويقاتلون بعضهم البعض , لتحقيق مصالح الطامعين بهم , وهذه ظاهرة تستحق النظر والدراسة والتحليل!!
فلماذا العربي يمتلك الإستعدادات اللازمة لتحويله إلى أداة عدوانية ضد أخيه العربي من قبل القوى الطامعة بتدمير الوجود العربي؟!
هذا سؤال بحاجة لإعمال العقول للإجابة عليه وتوعية الأجيال بمكامن الضعف التي فيها , وبطاقات الدمار الذاتي الكامنة في أعماقها , وما ينطمر في دياجيرها من قدرات سلبية ذات طبائع إنتحارية مروعة.
فالعربي من أسهل البشر للتحول إلى عدو لعروبته ووطنه وأبناء ملته , وبقوة فائقة وبتفاعلات جماعية مرعبة , حتى لتحسبه من فصيلة المآليس الذين ذهبت عقولهم , وتسيّدت على وعيهم ومداركم النفوس الأمارة بالسوء والبغضاء وسفك الدماء.
العرب يتقاتلون ويقتلون أنفسهم , ويسخّرون آلة الدين لإبادتهم ومحق وجودهم , وتحويلهم إلى رهائن وممتلكات للآخرين.
فهل وجدتم أمة في هذه الدنيا يستخدمها أعداؤها للقضاء عليها , هل قرأتم في التأريخ أن عدو أمة قد تمكن من مقاتلة أمة بأبنائها وبدينها ومعتقداتها وهويتها وتأريخها؟!!
لا يوجد في التأريخ القديم والمعاصر إلا أمة العرب المعاصرة , التي تحولت إلى أضحوكة ومهزلة على مسارح الفكاهة الحضارية , عرب يتقاتلون وأعداؤهم يتضاحكون حتى يبولون على أنفسهم من شدة ما يبعث فيهم الضحك الفائق من هذا الجنون.
لم نسمع بخونة من اليابان أو الصين أو الإيرانيين أو الأتراك أو الهنود أو الروس , الذين أسسوا لفئات وجماعات وحاربوا مجتمعاتهم ودمرو أوطانهم , لا يوجد مثل هذا السلوك الإنقراضي الخطير إلا في بلاد العرب , التي فيها من الأبناء العاملين على تدميرها في جميع المحافل الدولية والعالمية , والذين يمهدون السبل للنيل من وجودها القضاء على قوتها وتشريد شعبها وتخريب مدنها.
نعم إن أمة العرب تلد أعداءها وتحتضنهم وتحقق تطلعاتهم بإندفاع أقوى من إندفاع أعداء الأمة , وهذا هو السبب الجوهري في تعويقها وتدميرها على مدى العقود , وهو العامل الأساسي فيما يصيبها من الويلات والنكبات في الزمن الحاضر وما سيصيبها لاحقا.
فهل رأيتم أمة تسخّر عناصر قوتها لتدميرها وهزيمتها وتحويلها إلى حالة مسحوقة مرتهنة مستلبة الإرادة والمصير؟
لا توجد أمة جعلت من عقيدتها التي أخرجتها من الظلمات إلى النور , وسيلة لإطفاء الأنوار وإشاعة الظلمات في النفوس والعقول والصدور , وفي الطرقات والمدن والحارات!!
إنها أمة العرب المطروحة على منضدة التهبير الجراحي , وهي مخدرة والمباضع تقطعها وتمزق بدنها , وأبناؤها هم الفاعلون بها ما لايفعله عدو بعدوه!!
وإن العرب لأعداء وجودهم أجمعين!!

المزيد من مقالات الكاتب

القوة العلمية!!

الدول والطعام!!

لكل سلوكٍ فتوى!!

وطني العراق!!

الإنسان المغشوش!!

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
800متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

القائد الحقيقي لعراق اليوم.. أين نجده ؟

الى: السيد مقتدى الصدر: الى : رئيس واعضاء مجلس النواب الى: الكتل السياسية في مجلس النواب: الشعب ينتظر اختيار قائد لمنصب رئيس الوزراء.. ولكم مواصفته:   ـ إن ظروف...

تحسين أداء القيادة لا يمكن ربطه بإدخال فئة عُمرية معينة

مِـن المؤسف أن يتحدث بعض السياسيين وغيرهم، عندما يتعلق الأمر بتجديد القيادة، أن يربطوها بمرحلة زمنية من عُمر الإنسان، بخاصة إدخال عناصر شابة فيها،...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مكانة الكعبة المشرفة عند الأديان الأخرى

(( أن لمكة المكرمة قدسية خاصة عند المسلمين كافة في توجههم للصلاة وقلوبهم مشدودة إلى الكعبة المشرفة وحجرها الأسعد كونها قبلة العالم الإسلامي والغير...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بلا عنوان!!

بلا عنوان!! هل هي دولة , وطن , جمهورية , مملكة , أم خان إجغان؟ تعددت الأسماء والحال واحد!! أين الوطن؟ لا ندري البعض يرى أنه في خبر...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الوطنية ليست ادعاء

في سبعة عشر عام انتهج الساسة في المشهد العراقي مواقف متعددة بين التصعيد لكسب مطالب من الشركاء ومنهم من جعل المصلحة العامة فوق كل...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مملكة الأكفان البيضاء!!

1 ــ توج مقتدى الصدرين, ملكاً شديد التبذير, لا من ارث اجداده, بل من قوت الجياع, ولا ينقص الشركاء, سوى تقديم طلباتهم, للموافقة على...