الثلاثاء 16 أغسطس 2022
40 C
بغداد

تنويم أمة!!

أعداء العرب يقاتلون العرب بالعرب , فلا عدو للعرب إلا العرب أنفسهم , وهذا يعني بقوة أن العرب ينتحرون , فقتل النفس إنتحار , والعرب يقتلون ويقاتلون بعضهم البعض , لتحقيق مصالح الطامعين بهم , وهذه ظاهرة تستحق النظر والدراسة والتحليل!!
فلماذا العربي يمتلك الإستعدادات اللازمة لتحويله إلى أداة عدوانية ضد أخيه العربي من قبل القوى الطامعة بتدمير الوجود العربي؟!
هذا سؤال بحاجة لإعمال العقول للإجابة عليه وتوعية الأجيال بمكامن الضعف التي فيها , وبطاقات الدمار الذاتي الكامنة في أعماقها , وما ينطمر في دياجيرها من قدرات سلبية ذات طبائع إنتحارية مروعة.
فالعربي من أسهل البشر للتحول إلى عدو لعروبته ووطنه وأبناء ملته , وبقوة فائقة وبتفاعلات جماعية مرعبة , حتى لتحسبه من فصيلة المآليس الذين ذهبت عقولهم , وتسيّدت على وعيهم ومداركم النفوس الأمارة بالسوء والبغضاء وسفك الدماء.
العرب يتقاتلون ويقتلون أنفسهم , ويسخّرون آلة الدين لإبادتهم ومحق وجودهم , وتحويلهم إلى رهائن وممتلكات للآخرين.
فهل وجدتم أمة في هذه الدنيا يستخدمها أعداؤها للقضاء عليها , هل قرأتم في التأريخ أن عدو أمة قد تمكن من مقاتلة أمة بأبنائها وبدينها ومعتقداتها وهويتها وتأريخها؟!!
لا يوجد في التأريخ القديم والمعاصر إلا أمة العرب المعاصرة , التي تحولت إلى أضحوكة ومهزلة على مسارح الفكاهة الحضارية , عرب يتقاتلون وأعداؤهم يتضاحكون حتى يبولون على أنفسهم من شدة ما يبعث فيهم الضحك الفائق من هذا الجنون.
لم نسمع بخونة من اليابان أو الصين أو الإيرانيين أو الأتراك أو الهنود أو الروس , الذين أسسوا لفئات وجماعات وحاربوا مجتمعاتهم ودمرو أوطانهم , لا يوجد مثل هذا السلوك الإنقراضي الخطير إلا في بلاد العرب , التي فيها من الأبناء العاملين على تدميرها في جميع المحافل الدولية والعالمية , والذين يمهدون السبل للنيل من وجودها القضاء على قوتها وتشريد شعبها وتخريب مدنها.
نعم إن أمة العرب تلد أعداءها وتحتضنهم وتحقق تطلعاتهم بإندفاع أقوى من إندفاع أعداء الأمة , وهذا هو السبب الجوهري في تعويقها وتدميرها على مدى العقود , وهو العامل الأساسي فيما يصيبها من الويلات والنكبات في الزمن الحاضر وما سيصيبها لاحقا.
فهل رأيتم أمة تسخّر عناصر قوتها لتدميرها وهزيمتها وتحويلها إلى حالة مسحوقة مرتهنة مستلبة الإرادة والمصير؟
لا توجد أمة جعلت من عقيدتها التي أخرجتها من الظلمات إلى النور , وسيلة لإطفاء الأنوار وإشاعة الظلمات في النفوس والعقول والصدور , وفي الطرقات والمدن والحارات!!
إنها أمة العرب المطروحة على منضدة التهبير الجراحي , وهي مخدرة والمباضع تقطعها وتمزق بدنها , وأبناؤها هم الفاعلون بها ما لايفعله عدو بعدوه!!
وإن العرب لأعداء وجودهم أجمعين!!

المزيد من مقالات الكاتب

الهدف يأكل نفسه!!

الدين والوطن!!

بلاد الملائكة!!

حوار مع مجنون!!

هل تطيقنا الأرض؟!!

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
867متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المؤرخون الإسلاميون والباحثة بثينة بن حسين

شخصيا أثمّن الجهّد المبذول من قبل الباحثة التونسية في كتابها الموسوعي (الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية) وهو من الكتب الضرورية ويستحق...

لماذا لم يكتب الشيعة تاريخهم بايديهم

عندما تبحث عن أي حدثٍ ما في تأريخ الشيعة سياسياً أو عقائدياً أو اقتصاديا ،أو كل ما يهم هذه الطائفة من أسباب الوجود والبقاء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

محاولة اغتيال سلمان رشدي: جدلية التطرف في الفكر وممارسة العمل الإرهابي؟

في نهاية القرن العشرين واجه العالم عملية إحياء للأصولية الدينية إذ شكل الدافع الديني أهم سمة مميزة للإرهاب في الظروف المعاصرة، بعد أن أصبح...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

لقد ابكيتنا يا رأفت الهجان…

اليوم وانا اعيد مشاهدة المسلسل المصري القديم رأفت الهجان من خلال شاشة الموبايل وبالتحديد لقطات لقاء بطل الشخصية مع عائلته في مصر بعد عودته...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أموال ( النازحين ) تحولت إلى خزائن اللصوص ؟!

معظم النازحين في العراق وإنا واحد منهم سجل أسمه في قوائم وزارة الهجرة وتم توزيع تلك القوائم إلى منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الأخرى والأطراف...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الإنسداد السياسي في العراق… ومتاهات الفراعنة

يبدو المشهد السياسي في العراق مثل متاهات الفراعنة أو دهاليزهم السِريّة كمن يحاول الخروج من غرفة مظلمة عِبرَ باب دوار حتى يجد نفسه قد...