الاثنين 19 آب/أغسطس 2019

فساد المسؤولين الحلقة ” 3 “

الجمعة 26 تشرين أول/أكتوبر 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

استشراء الفساد في هذه الحقبة من تأريخ العراق هو الأكبر وفيما حاول اي من المؤرخين اختبار ذاكرته التي ربما لا تسعفه والكم الهائل من حجم الفساد الذي لو اريد توثيقه لملأ أساطين من المجلدات ، فخمس عشرة سنة من الهوس في سرقة المال العام مدة ليست بالقصيرة !! .
وقبل أن أسهب بكتابة المقدمة لمحتني فكرة ضربت اطناب حماستي بهزير اليأس ، وصرت العق قلمي بتهكم اللاجدوى من الكتابة حيث اغلب الفاسدين باتوا كواسر من عسلان الأحزاب لا نقو على مواجهتهم ولا من قدرة لدرء شرورهم عنا ، بيد أن الضمير يستصرخ فينا المعروف وقول الحق على الرغم من مخافة ركز السلة في كبد الحقيقة وله المشتكى وبه نستعين ..
الملف الذي بين يدي يعود لمدير عام عقارات الدولة السيد ” أحمد حسن عبد الله خضر عباس الربيعي ” . الذي أصبح مديرا عاما لأهم دائرة وهي دائرة عقارات الدولة وتسنمه لمنصبه هذا حتما لم يأت من فراغ ، فلا بمقدور احد الحصول على هكذا منصب وفيما لم يمتلك الخبرات والمؤهلات التي بمقتضاها تمكنه الجلوس بأريحية بذاك المكتب الفخم كمديرا عاما لتلك الدائرة .
– مؤهلات السيد المدير ؟
بعد قراءة ملفه بعناية وجدت أن الأخ أحمد هو ابن الشهيد المرحوم ” حسن عبد الله خضر ” واذن فالرجل يستحق المنصب ، اذ ان والده وحسب ما قدم من مستمسكات الى مديرية الشهداء كان قد اعدم بزمن المقبور صدام ، فهل هناك من يستحق الشرف واعتلاء المناصب أكثر من بن شهيد قتل مظلوما محتسبا في سبيل الله والوطن على يد النظام الفاشيستي السابق وبأمر مِن مَن ؟ .. أووه بأمر من المقبور صدام حسين ؟ ..
ولكون الصحفي مهمته الاولى استقصائية بحته تنشد الزلل في مقامات الاعتدال والعدل ، لذا حملت حقيبة اوراقي واتجهت الى مديرية الشهداء لاستطلع الحقيقة وبالوثائق بعد أن تواردني الشك وقبل أن يتلبسني كليا خصوصا بعد عثوري على كتاب يرجئ سبب وفاة والد السيد أحمد تولد 1924 الى عجز في الكلى والقلب ولايوجد فيه مايشير الى سنة الاعتقال او سبب اعتقاله !!!. في حين ان والدة السيد أحمد السيدة بلقيس ، قامت بترويج معاملة شهيد واستحصال كامل الحقوق له !!. بعد صعوبة بالغة وبالتعريف بنفسي كوني صحفي استقصائي وتوضيح الغرض الذي جئت من اجله استطعت من الاطلاع على ملف السيد المدير . ولم يتسن لي من تصوير اي من الكتب حيث لم أحصل على موافقة بذلك . لكن الاطلاع على ملف المغفور له هو جل ما رجوته بمهمتي هذه .
– اتضحت الحقيقة
الحقيقة يا سادة يا كرام تجلت بعد أن وقع تحت يدي الامر الاداري لتعيين السيد ” احمد حسن ” عام ٢٠٠٢ وبأمر (( الرئيس القائد المجاهد صدام حسين !!! )) . صدام الذي يلاحق ذوي المعدوم حتى الدرجة الرابعة يعين وفي (( موقع ٣٠٠ )) ، ابن المتخاذل والمجرم ” حسن عبد الله خضر الربيعي” يعين في هذا الموقع الحساس والواقع في الرضوانية والذي غالبا ما كان صدام يتردد عليه باستمرار ، اي ان المدعو احمد يعين بديوان الرئاسة وبأمر من صدام حسين مع ان والده قد اعدم سنة ١٩٨٣ ، والذي صحح تأريخ استشهاده فيما بعد ليصبح بتأريخ 1984/4/20 وحسب هامش السيد القاضي المؤرخ في 2015/2/17 وبرقم استمارة (00112313775 ) .. فهل من مجنون يصدق الادعاء هذا وتلك الاكذوبة السمجة ؟ .
نعتقد ان هناك من المسؤولين العاملين في بعض مفاصل الدولة كانوا على علم بحقيقة السيد أحمد كون والده لم يكن من ضحايا صدام ولم يكن شهيدا اصلا حيث توفي بعمر ال ٥٩ سنة ١٩٨٣ ولذا اخذوا بابتزازه وتسهيل اجراءات الحصول على عقارات الدولة ومنه صار السيد المدير يغض الطرف ويتسترعلى بعض المسؤولين بالتزامات دفع الاقساط المترتبة عليهم اثر حصولهم على عقارات كان خلفه السابق السيد سلمان فياض الشجيري قد باعهم تلك العقارات وبأقل من قيمتها الفعلية .
الشيء المهم والملفت للنظر ان السيد مدير عقارات الدولة هو عضو رئيس ومهم في لجان تختص بالشخصيات المصادر اموالها من النظام السابق والمحجوزة ضمن قانون رقم ” ٧٢ ” لسنة ٢٠١٧ وعليه بات الرجل بصاحب حظوة واهمية لدى اغلب المسؤولين ممن يرومون الاستحواذ على واحد من تلك العقارات فالمادة القانونية هيأت لهم الارضية لكن ليس هذا فقط بل الموقف الواهن للسيد المدير امامهم هو من جعل لعاب الكثيرين منهم يسيل على تلك العقارات، فهو لا ينطق ال ” لا ” اصبح وفقط ” امركم مطاع ” حيثما لوح اليه بملف والده “المتوفي حقيقة” و”الشهيد بأكذوبة التزوير” .
ما يؤلم ان المدعو أحمد وكي يوضح للعاملين معه من الموظفين من انه صاحب موقف صلد وله من المعارف الكثر وربما اصغرهم هو ” مفتش عام وزارة المالية ” الذي وحسب ادعاءه امام موظفيه وحال الاتيان باسم السيد المفتش العام من ان له علاقة وطيدة وشخصية وكذا تربطه معه علاقة اسرية متينة اذ انه صديق قديم له !!.
حرصا منا على اظهار الحق وإحقاقه نطالب مديرية الشهداء بفتح تحقيق في الموضوع والاطلاع على ما هو مرفق من كتب فمن غير المعقول ان نجد هناك من الشهداء من الذين اعدموا على يد جلاوزة النظام السابق الى الان من دون حقوق في حين ان ابناء اخرين يتنعمون بمخصصات ورواتب الشهداء مع كون ابائهم توفو نتيجة المرض . كذلك نطالب السيد رئيس هيئة المسائلة والعدالة والسيد مفتش عام وزارة المالية من فتح ملف السيد مدير عام عقارات الدولة والتحقق من جميع ما ذكر من معلومات وحتى يبعدوا عن انفسهم بما لحقهم من شبهات بسبب السيد المدير وارجاع اموال الدولة المتستر عليها واعادة النظر بجميع ما بيع من عقارات او تلك التي استأجرت بأثمان بخسه سواء بزمن المدير السابق او بزمن المدير الحالي .




الكلمات المفتاحية
المؤرخين فساد المسؤولين

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.