الثلاثاء 26 أكتوبر 2021
30 C
بغداد

مشكلة الحاكم العربي وابنائه . محمد بن سلمان مثلاً

عندما يستذكر المرء مسيرة وسلوك الحاكم العربي يرى بأنه يرسم لضمان بقائه على رأس السلطة واعتبار ذلك مستقبله الوحيد الذي لابديل عنه . فيعمل على توسيع دائرة من يؤيده بخلق حالة من الاستثنائية له ولأبنائه وكأنهم ابطال خارقين للقوى الطبيعية في هذا العالم فيكرم ويشجع هذا وذاك لتوسيع هذه الدائرة ” دائرة الاعجاب والتبعية ” يرسمها منذ طفولة ابنائه على تدريبهم لإدارة الدولة وتقديمهم للمجتمع على انهم يتمتعون بصفات لا يملكها احد من البشر . ويكون الاعتماد عليهم في مفاصل الدولة الحساسة والمهمة . والنتيجة حسب رأي الحاكم لصالحه في كل الاحوال وحسب المثل ” أخذ فالها من أطفالها ” . لانريد ان نذهب بعيداً وندخل في غمار التاريخ عند حكّام العرب ونرى الانقلاب في هذا الموضوع المهم لحد الخليفة علي بن ابي طالب كرم الله وجهه , كل الخلفاء الراشدين لم يفسحوا المجال لأبنائهم ويبرزونهم في ادارة الحكم وقيادة المجتمع الاسلامي لحد مابعد علي بن ابي طالب . حيث الناس هم من خلق هذا السلوك فقامت بأختيار الحسن بن علي عليهما السلام ومبايعته بالخلافة بعد استشهاد علي . عند تنامي اعتقاد الناس وتطور مفهوم الإمامة مرافقاً للمفهوم المتعارف عليه ” الخلافة ” حتى انهم سألو علي رضى الله عنه هل تولي أحد ابنائك علينا فرد عليهم ” اترككم مثل ما ترككم رسول الله ” أي وامركم شورى بينكم , فبايعوا الحسن ابنه , والحسن كان زاهداً في الخلافة . حتى انه حث ابيه على عدم القبول بتولي الامور بعد مقتل عثمان , لكن كان لعلي رأيا آخر مخالف له أي للحسن . لانريد ان ندخل تفاصيل عظمة الحسن بن علي ورؤيته المستقبلية لمجتمعه ولمصلحة المسلمين والحفاظ عليها وعلى الاسلام . وحتي سميّ ذلك العام بعام الجماعة . مختصراً مفهومه العميق الواسع المدرك للحالة الاسلامية في حينها . اختصرها بعبارته المشهورة ” إن كانت الخلافة من حق معاوية او من حقي فأني اتنازل عنها له حقناً لدماء المسلمين ” رحمة الله عليك من رجل عظيم . في فترة معاوية بن ابي سفيان ترسّخ مفهوم التوريث والاعتماد على الابناء في مسألة الحكم وظمان طموح الحاكم حتى بعد موته . وحتى احياناً يتجاوز الحاكم العربي على شقيقه وولي عهده وتفضيل ابنه عليه رغم عدم الخبرة الكافية في الادارة والحكم . نستذكر موقف الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه في حالين من هذا الموضوع عند ما سئل هل تولي ابنك كخليفة على المسلمين بعدك .. قال ” يكفي واحد من بني الخطاب ان يقف بين يدي الله ” أي يُسأل ويحاسب , ونستذكر ايضا ما فعله باْبن عمرو بن العاص حاكم مصر عندما اشتكى احد الاقباط من ابن الحاكم لضربه اياه بالسوط بسبب فوزه عليه في سباق للخيل فأمر عمر ، القبطي المشتكي ، ان يضرب ابن الحاكم . فضربه بالسوط وطلب منه ان يضرب ابيه الحاكم ايضاً فرفض القبطي المظلوم وقال انه لم يضربني لماذا اضربه .. رد عليع الخليفة عمر, المعروف في حكمته وعدله .. لو احسن ابوه تربيته لما تصرف معك هكذا . رحمة الله عليك يابن الخطاب

مثابة موضوعنا حول ابناء الحاكم نرى في حالنا الحاضر المعاصر الكثر من هذه النماذج التي تتكرر مع اصرار الحاكم على الاعتماد على ابنائه دون غيرهم مع قلة الخبرة والدراية والتجربة في ادارة الدولة معتبرين حالة التواصل العائلي هي اساس المعرفة في ذلك فنرى مثلا في ابناء حاكم قطر الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني المعتمد عليهم ماذا فعلوا مع ابيهم . انقلب عليه ابنه وولي عهده الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني . ونرى ايضاً ابناء الزعيم المصري ” حسني مبارك ” وكيف كان يعدهم من بعده ونرى ” حافظ الاسد ” ومن خلّفه أبنه بشار و” صدام حسين ” معتمدا على ابنائه قصي في قيادة قوات الحرس الجمهوري بالغة الاهمية . وعدي . في مجال الصحافة والاعلام . و” نوري المالكي ” واعداده واعتماده على ابنه ” احمد ” وأخيرهم وليس آخرهم ” محمد بن سلمان ” ملك المملكة العربية السعودية , ودوره في ادارة شؤون المملكة كبديل لأبيه الحاكم وتصرفاته التي تخرج احيانا خارج السياقات المعروفة المتداولة المعمول بها في المملكة ومنذ زمن بعيد وآخرها ” الورطة الكبيرة ” التي ورط فيها حاكم السعودية والده والمملكة . واحرجها بين دول ومجتمعات العالم في قضية ” جمال خاشقجي ” أحرجهم مع اصدقاء السعودية كدول وجهات واشخاص معتمدين . محمد بن سلمان له علاقة اساسية ورئيسية في هذا الموضوع . لايمكن التعتيم عليه أفرح اعدائهم واحرج اصدقائهم . الملك حسين ملك الاردن الله يرحمه ويحسن اليه حسم اختيار من ينوب عنه كملك فيي ايامه الاخيرة وقد احسن الاختيار . نسأل الله ان يهدي كل المتنفذين لصالح شعوبهم والعالم . . . . عبدالقادرابوعيسى ،‘، كاتب عراقي حر مستقل .

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
742متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المأساة الكبرى

وتستمر المأساة للشعب العراقي بعد عام 2003 بعد إزاحة نظام ديكتاتوري دموي لا يؤمن بالحرية ويشوبها انتهاكات جسمية في حقوق الإنسان، ودخل المحتل الى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

محطات من السفر

اليوم تشير درجات الحرارة في انقرة الصغرى الى تحت الصفر بينما العظمى الى عشرة درجات ولكن الجو بين مشمس وغائم وتشعر عندما تسير في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مفاجأة سقوط أفغانستان على يد طالبان بهذه السرعة!

لم تستفد أمريكا من دخول الاتحاد السوفيتي السابق الى افغانستان عام 1984 بطلب م الرئيس الافغاني الاسبق (نجيب الله). الا ان الرئيس الامريكي الاسبق (جورج...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أجيال تأكل أجيالا!!

أستمع لحوار يجمع بين الكاتبين الكبيرين المصريين مصطفى أمين وأنيس منصور , وتظهر فيه روح التواصل ورعاية الأجيال وتشجيعها , وإعانتها على العطاء والنماء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراق والسودان ..وسيناريوهات الإنقلاب !!

كان هناك سيناريو يتردد في العراق قبيل الانتخابات ، مفاده أن القوى التي يطلق عليها بـ " المقاومة العراقية " مع تشكيلات فتح وقوى...

القبول بهذه الانتخابات عارٌ مابعده عار

أصبح واضحاً لجميع الشرفاء الغيارى من العراقيين أن الانتخابات الأخيرة هي الأسوء في تاريح العراق على الاطلاق ، وهي تمثل أكبر تحدي لنا وأن...