السبت 06 حزيران/يونيو 2020

مصير الطغاة الظالمين وموقف المصلحين

الخميس 18 تشرين أول/أكتوبر 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

(إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ *وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ )

هكذا حدثنا الله سبحانه وتعالى عن هذا الفرعون الطاغية في محكم كتابه الكريم وكيف كانت نهايته مأساوية بعد سيل من العذاب والتحذير لكنه طغى وتجبر فما الذي يدفع طغاة وحكام الارض على الطغيان والتجبر حتى ادعى البعض منهم الألوهية

ولعل سكوت الناس على الظلم يوفر بيئة صالحة للطغيان ففرعون عندما قال (أنا ربكم الأعلى) لم يعترض عليه أحد فالطغيان أعلى درجة في سلم السلوك البشري من حيث السوء والقبح وقبول الناس وخضوعهم للطاغية دليل على تدني مستوى الإنسانية والتحول الى العبودية والانصياع التام وفي سورة العلق آية ( كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ ليَطغى﴾ فهو يتوهم القوة وأنه مالك للثروات وبمنأى عن غدر الزمان ولذا الأقوام التي سارت في طريق الطغيان كان مصيرهم الى الفناء كما جاء في سورة الفجر (أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) إِرَمَ ذَاتِ ٱلۡعِمَادِ (7) ٱلَّتِى لَمۡ يُخۡلَقۡ مِثۡلُهَا فِى ٱلۡبِلَـٰدِ (8) وَثَمُودَ ٱلَّذِينَ جَابُواْ ٱلصَّخۡرَ بِٱلۡوَادِ (9) وَفِرۡعَوۡنَ ذِى ٱلۡأَوۡتَادِ (10) ٱلَّذِينَ طَغَوۡاْ فِى ٱلۡبِلَـٰدِ (11) فَأَكۡثَرُواْ فِيہَا ٱلۡفَسَادَ (12) فَصَبَّ عَلَيۡهِمۡ رَبُّكَ سَوۡطَ عَذَابٍ (13) إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلۡمِرۡصَادِ (14( فقوم عاد اعتقدوا أن الأبنية العملاقة تحميهم وأن عاد مخلد في ملكه ولكن كل شيء آل إلى زوال لأن الطغيان يؤدي الى فساد النفوس في قضاء حوائج الناس ولا مبالاة في العمل وكثير هم الطغاة والحكام الظالمين الذين عاثوا في الارض فسادا وجميعنا من قرأ وشاهد كيف كانت نهاياتهم الدموية و المأساوية امثال رئيس النظام المقبور صدام وغيره من زعماء العالم الطغاة

وقد لا نفهم حركة التاريخ من الناحية الاجتماعية والسياسية والظروف المحيطة لكي نبصر تسلسل الأحداث ولا نعي لماذا ترزح الشعوب والامم في الضلالة والضعف وتخضع لارادة الطواغيت وتستكين قدراتها بل ونجد ان اغلب تلك الشعوب تمجد الطاغية وتعلو من مكانته وشأنه ليوغل اكثر بالظلم والطغيان
إنها قد«عبودية مختارة» كما يطلق عليها البعض من المفكرين ولا تحتاج للتخلص من هذه القيود إلى أن تقتل الحاكم أو تتآمر عليه. او تعلن العصيان والتمرد وتواجه الموت والهلاك كما فعلها الامام الحسين ع
لكنها وصفة لا يعرفها الكثيرون ولا يتقنها المواطنون ولا توجد حولها مؤسسات ولم تخلق بعد في قاموسنا الفكري، والجميع في الضلال المبين غارقون لان الكثير من شعوب العالم ابتعد عن النهج الرسالي الذي جاء به الرسل والانبياء من رسالة السماء
إن المصلحين الاجتماعيين والفلاسفة المفكرين والقادة الثوريين قد يقتلون أو تنتهي حياتهم في عصر الظلمات السياسي التي تمر بها الأمة، ولكن موتهم يختلف عن موت الطغاة، وتبقى ذكراهم ومواقفهم الخالدة ذكرى لاهبة في ضميروقلوب الامم الحية لكي تولد من جديد في مقارعة الظالمين.
وأما موت الطغاة والجبارين فهو شجرة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار. إن موت الطاغية هو نهاية نظام ونخبة، لأن الحاكم لا يحكم بنفسه بل بشبكة جهنمية يديرها من حوله رهط أتقنوا الإجرام واستكان لهم الناس بالفزع الأكبر. لكن الذي يحدث يتكرر كما حصل مع شاه إيران عندما قال: إن حوْلي ٧٥٠ ألفا من الجنود والضباط، فمن يريد الوصول عليه أن يقفز فوق رؤوس هؤلاء أجمعين.فكانت نهاية سقوطه محتومة ومفزعة وكما راهن هتلر بعدم سقوط برلين وراهن بانه سيتزعم العالم باسره فما كانت نهايته الا الانتحار المرير وحرق جثته لكي يوارى جثته من أعدائه ، لقد توالت احداث كثيرة على الظالمين على مر التاريخ وكانت نهايات الكثير منهم نهايات مأساوية ومدمرة بمشيئة الله سبحانه وتعالى هادم الأحزاب وقاهرالملوك . ويمضي التاريخ وتتكاثر الشعوب ويظهر الطغاة والجبارين في كل عصر وزمان ويظهر المصلحين معهم من أهل الأرض فيضعون أملا في الحياة في سحق الجبارين والظالمين سحقا من خلال مواقفهم الوطنية والانسانية في مواجهة الفساد والظلم والطغيان .
فاميركا المتمثلة اليوم برمزها الطاغية ترامب تحكم العالم بالقوة بكل ظلم وتعسف وتتسلط على مقدرات الشعوب والعالم من حولها خائف من سطوتها وقدراتها العسكرية والاقتصادية بل اغلب دول العالم سباقة ان تنال الرضا والقبول والمباركة بالام اميركا واغلب هذه الدول شريكة في طغيان اميركا وعنجهيتها لكنها في النهاية ستدفع ثمن انتهازيتها ووقوفها الى جانب معسكر الظالمين (وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون) وسيرث الارض الصالحين الذين يؤمرون بالمعروف وينهون عن الفحشاء والمنكر. وستهزم اميركا وحلفائها وكل طغاة الأرض
الذين ملئوا الارض ظلما وفجورا وطغيانا.




الكلمات المفتاحية
مصير الطغاة موقف المصلحين

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.