الثلاثاء 29 نوفمبر 2022
26 C
بغداد

النبوة كطريقة مفترضة للتبليغ

هل النبوة هي الطريقة التي اختارها الله للتبليغ؟
النبوة ليست واجبة بذاتها كطريقة للتبليغ، بل إذا ثبت أن التبليغ نفسه كغرض للنبوة المفترضة واجب عقلا، يمكن أن يقال، بأنه وبما أنه لم يثبت دعوى أخرى بطريقة غير طريقة النبوة للتبليغ، يكون الواجب الذي هو التبليغ منحصرا في ممكن واحد هو النبوة، مما يجعل هذا الممكن واجبا مفهوما، ويثبت، إن ثبت صدقه مصداقا. طبعا هذا كله مع فرض ثبوت وجوب التبليغ عقلا، لأن القول بوجوبه يبقى غير محسوم، إذا اعتبرنا التبليغ أو الغرض منه حاصلا – كما بينا – عبر العقل والفطرة والضمير.

يبقى بحث النبوة مصداقا (المصطلح عليه بالنبوة الخاصة)، لا مفهوما مجردا (المصطلح عليه بالنبوة العامة)، هو وحده الذي يمكن أن يوصلنا إلى صدق أو عدم صدق نظرية النبوة عموما، بصدق النبوة الخاصة، ألا هي النبوة الخاتمة، هذا دون أن يعني عدم وجوب اختبار بقية مصاديق الوحي والنبوة، لاسيما الدينين الإبراهيميين السابقين وبقية الأديان التوحيدية كالمندائية والزرادشتية والإيزيدية وغيرها.

ومع فرض ثبوت النبوة أو النبوات، يأتي دور العقل في فحص المقولات الدينية المتفاوتة والمتقاطعة أحيانا بين الأديان المختلفة، أو في إطار الدين الواحد، وهنا يأتي دور ركيزتي العقلية والتأويلية، لعله تضاف إليهما ركيزة الظنية في حال عدم الحسم وتساوي كفتي الثبوت والانتفاء، أو بقائهما حتى مع فرض عدم التساوي بنسبة أو بأخرى.

وعرضت لتفصيل أكثر لموضوعة النبوة والتبليغ، والدين والإيمان اللاديني في فصل (المذهب الظني)، لاسيما في موضوع (الموقف من المقولات الدينية المتعارضة مع ضرورات العقل).

خاتمة الكتاب الأول

بتوفيق الله، أتيت إلى خاتمة كتابي الأول «الله من أسر الدين إلى فضاءات العقل»، ومعي من رافقني ورافقتني في هذه الرحلة البحثية عبر سطور وصفحات وفصول هذا الجزء من القارئات الفاضلات والقراء الأفاضل، على أمل أن نواصل سياحتنا، مع من يرغب أن يواصل معنا، في بحوث الكتاب الثاني «لاهوت التنزيه العقيدة الثالثة»، ثم «مع القرآن في حوارات متسائلة» و«الدين أمام إشكالات العقل»، والتي أي هذه الكتب لن يكون آخر ما سنبحثه، وأبقى أقول هذا مبلغ علمي ومقدار فهمي، شاهدا على نفسي بالقصور، مقرا بفضل الله علي، فيما حققت فيه المنفعة وكشفت عبره جزءً من أستار الحقيقة، عسى أن يتكشف من بقية أجزاءها الخفية، أكبر قسط يقربنا خطوة نحو اللانهاية، لأن البحث عن الحقيقة وكشف أو استكشاف المزيد من أستارها لاستظهار الخفي من أسرارها، إنما يمثل إبحارا في محيط لامتناه.

سبحان ربي عجبا من عرفه كيف لا يحبه، وسبحانه من رحيم ما أرحمه بمن عرفه ومن لم يعرفه، هو الغني المتنزه المتسامي، تألقت آيات جماله، وعلا سمو جلاله، وتنزهت محامد صفاته.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
894متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بداياتهم ..الكاتبة والروائية ذكرى لعيبي

تعتبر الاديبة الكاتبة ذكرى لعيبي مصداقا للمثل العراقي القائل : ( منين ما ملتي غرفتي ) فهي روائية ذا سرد يسلبك حواسك ولايتيح لك...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مول الشاهين الصرح التجاري في منطقة جنوب الموصل…

كانت قرى جنوب الموصل بالأمس القريب محرومة من الكثير من الخدمات وكان قسم منها غير متوفر في القرى نهائيا فتجد اغلب ابناء هذه القرى...

أبجدية تغير النظام الايراني لدى الامريكان من عدمه

ما يحدث في إيران هو الصراع القديم والصعب في المنطقة ولا يمكن حله بدون عوامل خارجية. حيث نرى أن إيران تمر بأزمة اقتصادية وسياسية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الخطوط الجوية العراقية تأريخ شوهته المحاصصة

المسافر الاخضر ، أو الطائر الآخر ، هو الطائر الذي انطلق من مطار بغداد سابقا (بقايا مطار المثنى حاليا ) لأول مرة عام 1946...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ما سيحدث على الساحة الرياضيّة سيحدث على الساحة السياسيّة

يُخطّط الإتحاد العراقيّ لكرة القدم لإنشاء منتخب وطنيّ جديد، من أجل الصعود إلى مونديال كأس العالم القادم عام ٢٠٢٦، وهذا ما تطمح أليه الجماهير...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كباب عثمان ومطعم سركيس

كانت كركوك متميزة بالمهن المختلفة المهنية واشتهرت عبر تاريخها الحديث بمطاعمها الشهيرة وخاصة مطاعم الكباب والباجة وجبات الغداء والعشاء ومن اشهر الكبابجية الكبابجي عثمان...