الهيئات المستقلة … وإرادة السيطرة وامتداد النفوذ ؟!

القسم الثالث
نصت المادة (110) من الدستور ، الخاصة بالإختصاصات الحصرية للسلطات الإتحادية ، وفي البند (ثالثا) منها على ( رسم السياسة المالية ، والكمركية ، وإصدار العملة ، وتنظيم السياسة التجارية عبر حدود الأقاليم والمحافظات في العراق ، ووضع الميزانية العامة للدولة ، ورسم السياسة النقدية ، وإنشاء البنك المركزي ، وإدارته ) ، ولعل ما يهمنا في هذا هو موضوع إنشاء البنك المركزي وإدارته ، الذي لا ينسجم أو يتناسب مع تأسيس وإنشاء البنك المركزي بموجب القانون رقم (72) في 18/6/1956 ، مع سبق تأسيس مصرف زراعي– صناعي بالقانون رقم (51) في 14/9/1935 ، وإصدار قانون مراقبة المصارف رقم (61) في 9/5/1938، وتأسيس مصرف الرافدين بالقانون (33) في25/3/1941، والمصرف الوطني العراقي بالقانون (43) في 20/7/1947، وقبل كل ذلك خضوع المعاملات المالية المصرفية لقواعد البنك العثماني السلطاني ، إضافة إلى أن كلمة ( وإدارته ) هي الأخرى تتعارض مع نص المادة (103/ثانيا) من الدستور ، التي تقضي بأن ( يكون البنك المركزي العراقي مسؤولا أمام مجلس النواب ) ، بإعتباره من الهيئات المستقلة إداريا وماليا بموجب البند (أولا) من المادة ذاتها ، والتي تعني عدم إرتباطه به إلا من جهة الرقابة فقط ، إلا إن ممارسات الحكومة تهدف إلى نزع إستقلالية تلك المؤسسة بحجة مسؤوليتها أمام مجلس النواب ، وعدم نص الدستور على تحديد جهة إرتباطها ، بغية السيطرة على خزينة الدولة والتصرف بموجوداتها بما في ذلك الإحتياطي المالي للبنك المركزي خلافا للقانون ، وذلك ما أعلنه محافظ البنك المركزي العراقي سابقا ( سنان الشبيبي ) بعدما أثير في نهاية العام 2012 ، موضوع سوء إدارة السياسة النقدية بسبب شبهات الفساد الدائرة حول بيع الدولار الأمريكي بالمزاد العلني اليومي ، وحالات غسيل الأموال وإنخفاض قيمة النقد العراقي مقابل العملات الأجنبية ، وتهريب الملايين من الدولارات إلى خارج العراق لأغراض وغايات وأهداف شتى ؟!. ومنها إصدار فئات من العملة الورقية العراقية بإسم محافظ البنك المركزي العراقي وكالة ، خلافا لصلاحياته وخرقا للدستور والقانون ، ولأعراف إدارة البنك والسياسية المالية والنقدية ، التي تطرقنا إليها في مقالتنا المؤرخة في 9/ 10/2008 تحت عنوان (مجلس النواب ليس جسرا لتحقيق مصالح حزبية وشخصية ) .

أما المواد ( 134 – 135- 136 ) من الدستور ، فتؤكد نصوصها على قيام المحكمة الجنائية العراقية العليا بأعمالها الخاصة إلى حين إلغائها بقانون ، والهيئة الوطنية العليا لإجتثاث البعث إلى حين إنتهاء مهمتها وحلها بالأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس النواب ، وكذلك الحال بالنسبة لهيئة دعاوى الملكية وحلها بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس المذكور ، بوصفها من الهيئات المستقلة إرتباطا إداريا ، والمؤقتة أو الإنتقالية حكما وعملا ، إلا إن أصحاب النوايا السيئة والأجندات الحزبية والفئوية الضيقة الهادفة إلى عدم إستقرار العراق ، إتخذوا من أركان الإستناد إلى تأويل أو تفسير بعض المفاهيم السياسية البائسة ، وإسقاطها على بعض نصوص مواد وفقرات الدستور ، ومنها نص المادة (7/أولا ) منه ، بأن ( يحظر كل كيان أو نهج يتبنى العنصرية أو الإرهاب أو التكفير أو التطهير الطائفي ، أو يحرض أو يمهد أو يمجد أو يروج أو يبرر له ، وبخاصة البعث الصدامي في العراق ورموزه ، وتحت أي مسمى كان ، ولا يجوز أن يكون ذلك ضمن التعددية السياسية في العراق ، وينظم ذلك بقانون ) ، ليجعل من مهام تلك المؤسسات المؤقتة أو الإنتقالية ذات صفة دائمة ومؤقتة في آن واحد ، لغرض ديمومة تنفيذ مضمون المواد المذكورة خارج حدود زمن الإجراءات المقررة ، بدوافع المعايير المزدوجة في التعامل المغمس بمطلق شرور الإنتقام والعدوانية ، وتلك غاية ومراد الخصوم السياسيين الساعين إلى تجسيد وترسيخ الأعمال المؤقتة وغير العادلة ، إلى حين يشفي إجتثاث الموظف والمعلم البسيط صدور قوم ملئت عقولهم وقلوبهم وأنفسهم غلا وغيضا وحقدا أزليا ، في الوقت الذي يتولى أمثالهم منصب مدير عام أو قائد وحدة عسكرية أو وزير ومن بدرجتهم ، دون الإنتباه والتحوط من خشية إعادة تطبيق ذات الإجراءات على من سنها ، والأيام دول بين الناس ، سيما وأن الجرائم المرتكبة بشكل مباشر أو غير مباشر ، من قبل أعضاء العملية السياسية البائسة خلال وبعد مدة الإحتلال ، والتي سيرفع عنها الغطاء يوما ، وتتكشف حقائقها بعد خلاف كل إثنين من المشاركين في إدارة ومسؤولية سلطاتها ، تؤكد ما يمثله الإجتثاث من ممارسات إنتقامية إنتقائية ، لا يمكن تجاهل آثار نتائجه السلبية لأمد بعيد ، بل وتقتضي توجهات العمل السياسي في العراق ، إحياء ذات الإجراءات بحق المنتمين إلى الأحزاب المؤيدة والعاملة على تطبيق تلك المفاهيم ، المخالفة لكل أنواع العمل السياسي والديمقراطي وما نص عليه الدستور في فصل الحريات ، المتعارض مع مساءلة ومعاقبة من لم تثبت إدانته قضائيا ، وذلك رأي معظم المشاركين في إدارة ومسؤولية السلطات الثلاث ، وكذلك هو رأي العقلاء من الناس .

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
805متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

فلسفة لعبة الكراسي

قبل أيام ظهر خبر عن وفاة السيد مهاتير محمد باني بلده الحديث والنموذج القيادي الفذ، ثم ظهر انه كان في حالة صحية حرجة وشفاه...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

البنية الأيديولوجية لداعش خرقت نواميس الواقع ومنطق الطبيعة؟

الله سبحانه وتعالي خلق هذا الكون بشكل منظم جدا وبشكل دقيق جدا وبشكل هندسي جدا فتبارك الله أحسن الخالقين. التفاعل يسري بين جميع الأشياء...

لماذا نهايات الافلام تعيسة؟

هل لان الشعوب غاوية نكد وترى حياتها مأساة قائمة والنهايات الحزينة تجد فيها متنفسا لها ام الموضوع له ابعاد اخرى اقتصادية ربح وخسارة ومن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

د. لقاء مكي قامة إعلامية ومحلل سياسي وشخصية كارزمية حظيت بتقدير الكثيرين

د. لقاء مكي قامة إعلامية وصحفية وكفاءة مهنية مشهود لها بالحرفية والإتقان في مجالات البحث الاعلامي ودراسات الاتصال الجماهيري ، وهو الذي تخرج من...

الأوكرانيين وزمهرير السيادة المستباحة

قبل سنوات وأنا اطالع الصحف العالمية جلب انتباهي مانشيت مكتوب بالحروف العرضية سيادة الدول المستباحة. نعم سيادة الدول تكون مستباحة في حالة ضعف حكوماتها...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ما خطورة بقاء السلاح بيد عصابات وعشائر وأشخاص منفلتين ؟!

لم تتخذ الحكومات التي توالت على حكم العراق ما بعد عام 2003 للأسف الشديد خطورة بقاء السلاح بيد جماعات مسلحة مدعومة من قبل اطراف...