الجمعة 21 يناير 2022
9 C
بغداد

الهيئات المستقلة … وإرادة السيطرة وإمتداد النفوذ ؟!

القسم الثاني
نصت المادة (103/ثالثا) من الدستور ، على أن ( ترتبط دواوين الأوقاف بمجلس الوزراء ) ، بغية حرف القصد من الإرتباط ، إلى تسهيل التنازع بين ديواني الوقف الإسلامي ، بتحويل عائدية بعض العقارات والمساجد والمراقد والمزارات إلى إحداها ، والإستحواذ عليها مذهبيا ، للإفادة من عوائدها المالية بشكل مباشر ، ولأغراض ودواعي أخرى ذات بعد طائفي ومذهبي خاص بتكوين المحافظات أو الأقاليم مستقبلا ، بدلا من إعادة دواوين الأوقاف إلى سابق عهد وحدتهما الإدارية والمالية وزاريا ، والعناية والإهتمام بهما كوحدة إرث وتراث قائم دينيا وحضاريا وثقافيا على حد سواء ، كما نصت المادة (104) على أن ( تؤسس هيئة تسمى مؤسسة الشهداء ، ترتبط بمجلس الوزراء ، وينظم عملها وإختصاصاتها بقانون ) ، لتختص برعاية شريحة معينة ومحددة مذهبيا أيضا ، ونصت المادة (105) على أن ( تؤسس هيئة عامة لضمان حقوق الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم ، في المشاركة العادلة في إدارة مؤسسات الدولة الإتحادية المختلفة ، والبعثات والزمالات الدراسية ، والوفود والمؤتمرات الإقليمية والدولية ، وتتكون من ممثلي الحكومة الإتحادية ، والأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم ، وتنظم بقانون ) ، ومع إن الهيئة المذكورة لم تؤسس لحد الآن ، إلا إن إنحسار الإستفادة في إطار مؤثرات المحسوبية والمنسوبية الطائفية والمذهبية ، وإنعدام العدالة في توزيع كل ما تضمنه النص من حقوق ، واضحة جلية في عدد شاغلي إدارات ومسؤولية مؤسسات الدولة الإتحادية المختلفة ، وطلاب البعثات والزمالات والإجازات الدراسية داخل وخارج العراق ، والمشاركين في الوفود والمؤتمرات الإقليمية والدولية ، وفي الإيفادات قصيرة المدة لغرض الإطلاع أو المشاهدة أو التدريب ، وإن كانت قائمة على أسس المكافأة والمحاباة ، إلا إنها صورة واضحة في التمييز بين أبناء المكونات الطائفية والمذهبية في المنح والتمتع ، أما أن ( تؤسس بقانون ، هيئة عامة لمراقبة تخصيص الواردات الإتحادية ) ، لغرض ( التحقق من عدالة توزيع المنح والمساعدات والقروض الدولية ، بموجب إستحقاق الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم ، والتحقق من الإستخدام الامثل للموارد المالية الإتحادية وإقتسامها ، وضمان الشفافية والعدالة عند تخصيص الأموال لحكومات الأقاليم أو المحافظات غير المنتظمة في إقليم ، وفقا للنسب المقررة ) حسب نص المادة (106) من الدستور ، فذلك ما لم ولن يتحقق على مستوى تشكيل الهياة المذكورة التي لم تؤسس هي الأخرى حتى الآن ، أو على مستوى إجراءات السلطة التنفيذية المباشرة ، ما لم يقع المال العام بأيد نزيهة وأمينة وعادلة لا تسيء توزيع الموارد ، لأن ما يمكن الإفادة منه مناط صرفه بالمنفقون لأموال الشعب على مقاولات ذوي القربى والأتباع ، لإعادة تبليط أرصفة الشوارع المتآكل تعبيدها بعجلات آليات الإحتلال ، وغيرها من سبل الإنفاق غير السوي وغير العادل ، المشهود له بشدة الإسراف والتبذير ، وخاصة ما يتعلق بالإنفاق الشخصي للمسؤولين على حساب النفع العام ، أو بإعادة إعمار البنية التحتية أو الفوقية التي لم يتمتع بظاهر معالمها نظر المتعطشين لرؤيتها بازغة في زمن حضارة الإحتلال ، حين غرقت المحافظات والعاصمة بغداد بأول قطرات الغيث والمطر ، وقد بلغت ميزانيات الدولة العراقية الإتحادية منذ سنة 2003 ولغاية عام 2012 ، حسب تصريح أحد أركان العملية السياسية ( 500 ) خمسمائة مليار دولار ، وذلك من الأرقام المالية الفلكية المصروفة بدون جدوى حسب تعبيره ، كما تشكو مجالس المحافظات من عدم منحها المبالغ المالية المخصصة لمحافظاتهم في الميزانية العامة للدولة الإتحادية ، ونترك البحث للمختصين في تفاصيل ما يصدع الرؤوس ، إن بقي فيها موضع جزء من العقول ، بعد قرار إلغاء البطاقة التموينية ( المتراجع عنه ) بدلا من محاسبة الفاسدين ، وفضيحة تورط بعض المسؤولين الحكوميين في إستغلال عقد صفقة الأسلحة الروسية ، للحصول على عمولة مقدارها (10%) من قيمة العقد البالغ (4) أربع مليارات دولار ، حسب تصريح أحد النواب لجريدة الصباح الجديد بتأريخ 5/12/2012 ، مما حدا بحكومة الفساد الإداري والمالي وحماية المفسدين والتستر عليهم في أكثر من واقعة فاحشة ومخزية ، إلى الإسراع في إصطناع الخلاف مع حكومة إقليم كوردستان ، وتحشيد الطرفين لقواتهما العسكرية ( الجيش الحكومي مقابل البيشمركة ) على خطوط المواجهة في المناطق المتنازع عليها كما أسموها ، لغرض التغطية على العجز الدائم في إدارة شؤون البلاد كافة ، والفشل الكارثي في معالجة حالات الفساد الذي جعل العراق ضمن البلدان المتقدمة فسادا في العالم ، حسب تقرير منظمة الشفافية الدولية الصادر نهاية العام 2012 ، دون أن يكون في تقارير السنين اللاحقة ، ما هو مؤشر على تحسن الأحوال بشكل بسيط .

كما نصت المادة (107) من الدستور بأن ( يؤسس مجلس ، يسمى مجلس الخدمة العامة الإتحادي ، يتولى تنظيم شؤون الوظيفة العامة الإتحادية ، بما فيها التعيين والترقية ، وينظم تكوينه وإختصاصاته بقانون ) ، وقد قدمنا وجهة نظرنا في مقالتنا المؤرخة في 11 و 12/7/2018 تحت عنوان ( مجلس الخدمة العامة الإتحادي … للدعاية والإعلان السياسي . ) ، وإن لم يتم تشكيله لحد الآن ، بسبب نوايا إناطة مسؤوليته بمن لا يمتلك الخبرة العملية الفعلية لإدارته مهنيا ، إضافة إلى التوسع في تحديد مهامه وواجباته إلى الحد الذي لا يمكنه من الوفاء بإلتزاماته وإنجاز واجباته ، مع وجود الكم المتراكم من الأخطاء والتجاوزات التنفيذية النوعية لقوانين الخدمة المدنية ، خاصة فيما يتعلق بما سمي بتسكين الرواتب وفق الأمر رقم (30) لسنة 2003 ، وما تبعه من إجراءات مخالفة لواقع الإستحقاقات الوظيفية أصلا ، وعدم معالجة تداعيات المشاكل الناجمة عن إجراءات التخبط والفوضى الإدارية بعد الإحتلال ، نتيجة نشوء ظروف وظيفية غير مستقرة من حيث التشريع ، ومليئة بمظاهر الفساد الإداري والمالي من حيث الإجراءات ، ناهيك عن منتجات التوافق السياسي الهش في تشكيل المجالس والهيئات والمؤسسات واللجان ، التي لا يرجى منها نفع مؤقت أو خير دائم وسليم ، ولعل في نص المادة (108) من الدستور ، من جواز( إستحداث هيئات مستقلة أخرى حسب الحاجة والضرورة بقانون ) ، على وفق الرغبة والحاجة لإشغال مراكزها العليا من قبل أعضاء أحزاب العملية السياسية ، ما يدل ويبرهن على عدم الرغبة في قيام مؤسسات مهنية مستقلة بالتمام والكمال اللازمين للنهوض الإداري ؟!.

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
801متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نحن والملف النووي الإيراني

 مساءَ امس صرّح وزير الخارجية الأمريكي " بلينكن " أنّ حسم مسألة ملف الإتفاق النووي مع ايران بات وشيكاً , وصباح امس اعلنَ الرئيس...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

حكومة الكاظمي والتامر على موانىء البصرة ….. واحياء لموانىء العقبة ؟

للاسف الشديد فان حكومة الكاظمي المنتهية ولايتها قد ادخلت العراق بنفق مظلم وربطته باتفاقية مجحفة قد كبلت الاقتصاد العراقي ونهب لثرواته من خلال مد...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الأقلية والأكثرية وأمة ضحية!!

قال لي: أن الإنكليز سبب دمارنا لأنهم ساندوا الأقليات لتحكم الأكثريات في مجتمعاتنا , وجاءوا بمن لا يعرف البلاد ليكون سلطانا عليها!! تأملت ما قاله...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

التنين الصيني والقرار العراقي بالمقلوب!!

بداية الحديث سيكون عن واقع الإعلام العراقي المُتخبط والغارق في الفوضى وصراخ المسؤولين وعويلهم المتباكي بدموع التماسيح على مصالح المواطن وحقوقه وهو مايتطلب وجود...

رواية تشيخوف ” المغفلة ” — درس في التغييرالأصلاحي!؟

في رواية تشيجوف " المغفلة " واحدة من أروع الروايات القصيرة في تأريخ الأدب العالمي ، وأنطون تشيخوف من كبار الأدباء الروس على مدى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الكتلة الأكبر في العراق؟

دخل أعضاء "الإطار التنسيقي" الذي خسر الانتخابات الأخيرة الى قاعة البرلمان في جلسته الأولى التي عقدت قبل أيام وهم عازمون على انتزاع الأغلبية ليهيمنوا...