الاثنين 10 كانون أول/ديسمبر 2018

هل ستعمي روسيا الطائرات الاسرائيلية

الأربعاء 10 تشرين أول/أكتوبر 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

تطورات الاوضاع حول تجهيز روسيا منظومة الصواريخ الدفاعية ” أس 300 ) الى سوريا ، والتصريحات الاسرائيلية بان هذه المنظومة لن تكون حاجزا لا يمكن تجاوزه بالنسبة لسلاح الجو الإسرائيلي خلال العمليات ضد ما تسميها بالمواقع الارهابية في سوريا ، وتشديدها على ان الجيل الخامس من مقاتلات F-35I Adir سيعمل على تدمير S-300 ، إذا لزم الأمر خصوصا وان لدى ” إسرائيل ” خبرة كافية في مواجهة S-300 ، لأن طياري القوات الجوية للدولة اليهودية قاموا لسنوات عديدة بإجراء تمرينات في اليونان والولايات المتحدة ، حيث عملوا بدقة على اتخاذ تدابير لمواجهة نظام الدفاع الجوي هذا ، أحتلت هذه التطورات حيزا مهما في التصريحات السياسية والبرلمانية والاعلامية الروسية ، باعتبارها استهزاءا بالقدرات العسكرية الروسية .
ففي الجانب السياسي دعا نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي فيرشينين، تل أبيب إلى “التحلي بالحكمة”، والتشديد على ان بلاده لا تسمح ان تكون سوريا مسرحا لتصفية حسابات لاعلاقة لها بمحاربة الارهاب ، في حين شددت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا ، على أن إيران تتواجد في سوريا بدعوة من سلطاتها الشرعية، مشيرة إلى أن العسكريين الإيرانيين المتواجدين هناك “يساعدون في محاربة الإرهاب الدولي على أساس شرعي، وبناء على دعوة من الحكومة السورية”.
الجانب الاسرائيلي الذي يبرر عمليات طيرانه الحربي في سوريا بضرورة وقف انتشار قوات إيرانية هناك من أجل ضمان نقل شحنات من الأسلحة إلى حركة “حزب الله” اللبناني ، وعلى لسان وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان ، أكد أن بلاده لا يمكن أن تتخلى عن خوض عمليات عسكرية في سوريا بعد توريد منظومات “إس-300” الصاروخية الروسية لدمشق ، وإن إسرائيل مهتمة بإعادة “علاقات التنسيق” مع روسيا إلى مجراها الطبيعي ، لكنها مستعدة لتدمير صواريخ “إس-300” في حال استخدامها من قبل دمشق ضد الطائرات الإسرائيلية.

وزير التعاون الإقليمي الإسرائيلي تساحي هنغبي ، شاطر تصريحات وزير دفاعه وشدد على أن طائرات الشبح الإسرائيلية يمكنها التغلب على منظومة “إس 300” الصاروخية ومن الممكن تدميرها على الأر ، مشيرا الى أن روسيا كانت قد نشرت سابقا منظومة “إس 300” في سوريا ، لذلك فإن قدرات هذا النظام سبق وأن وضعت لفترة طويلة بعين الاعتبار في التخطيط الإسرائيلي ، وأن الجيش السوري سيحتاج بضعة أشهر لبدء تشغيل منظومة “إس-300” الخاصة به موضحا أن أي توقف من هذا القبيل هو موقف تكتيكي على مدى أسبوع أو اثنين وليس إعادة تقييم استراتيجي من جانب إسرائيل ، في حين قال راديو الجيش الإسرائيلي إن القدرات التشغيلية لدى القوات الجوية لا تستطيع معها مثل تلك البطاريات “إس 300” تقييد قدرات القوات الجوية ، في وقت اشارت رويترز الى انه في عام 2015 تدربت إسرائيل على التعامل مع منظومة “إس-300” التي قدمتها روسيا إلى اليونان.

الخبراء والمحللون العسكريون الروس يشددون على ان على أن إسرائيل تنظر إلى إيران على أنها مصدر تهديد لها، الأمر الذي يفسر حدة تصريحات المسؤولين الإسرائيليين حول وصول منظومات روسية ستعرقل استهداف المنشآت الإيرانية في سوريا من قبل سلاح الجو الإسرائيل ، واعتبر الخبير العسكري فيكتور ليتوفكين أن منظومات “إس-300″ سلاح دفاعي محض لا تهدد أمن إسرائيل بأي حال من الأحوال ، ولكن الحقيقة هي ان الإسرائيليين سيواجهون صعوبات كبيرة في مهاجمة المنشآت الإيرانية في أراضي سوريا ، وبالطبع سيحاولون استهدافها لأن الحرس الثوري الإيراني يمثل تهديدا برأيهم ، وإنهم يخشون كثيرا من احتمال ترسيخ قاعدة أمامية على الأراضي السورية للاعتداء على إسرائيل ، كما أنهم لا يريدون التخلي عن توجيه ضربات استباقية إلى (حركة) حزب الله المتواجدة هي الأخرى على أراضي سوريا ، لكن فعل ذلك سيكون من الآن فصاعدا أمرا خطيرا جدا بالنسبة لهم.
وهنا تبرز تساؤلات من وجهة النظر للمحللين في وسائل الاعلام الروسية ، منها هل ستتمكن روسيا من بناء دفاع جوي موثوق في سوريا ؟ وكيف ستعمي روسيا الطائرات الاسرائيلية ؟ ما هي وسائل الحرب الإلكترونية التي يمكن أن تستخدمها روسيا في سوريا ؟ واسئلة عديدة أخرى تناولتها باسهاب كبير ومنها صحيفة النخبة السياسية ” نيزافيسمايا غازيتا ” التي تناولت موضوع استهتار إسرائيل وأمريكا بتسليم سوريا منظومة إس 300.

وأكد الكاتب السياسي ألكسندر شاركوفسكي أن نقل وزارة الدفاع الروسية منظومة الصواريخ إس 300 المضادة للطائرات إلى سوريا عن طريق الجو ، يدعونا للاعتراف بأن الجيش الروسي أخذ على عاتقه التزامات صعبة التحقيق في زمن قصير للغاية لوضع نظام تحكم شبكي مركزي (في سوريا) ، في حين يعتقد الخبراء بأن الدفاع الجوي الموثوق عن كل الأراضي السورية يحتاج إلى ما بين ستة وثمانية كتائب من هذه المنظومة ، إلى جانب أنظمة دفاع جوي أخرى (بطاريات الصواريخ والمدفعية من نوع بانتسير إس1 ، وبوك-إم 1/2 إي، وأنظمة الدفاع الجوي التي عفا عليها الزمن، ولكن لا تزال في الخدمة لدى قوات الدفاع الجوي السورية).
ووفقا للصحيفة فانه إذا تم إنشاء نظام دفاع جوي حديث في سوريا ، فعندئذ ستحل أوقات صعبة على “إف 16” الإسرائيلية ، فلن تكون قادرة على استخدام معظم الأسلحة المتاحة لدى جيش الدفاع الإسرائيلي ، من طراز جو- أرض ، إلا أن هناك ذخيرة ، ووفقا للخبراء ، ستظل تشكل تهديدا خطيرا ، وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي ألا يغيب عن الأذهان أن هناك 12 طائرة مقاتلة من طراز “إف 35 ” في الخدمة في إسرائيل.
وفي إسرائيل وأن أعرب السياسيين في إسرائيل والولايات المتحدة عن قلقهم من قيام موسكو بإنشاء نظام دفاع جوي جديد في سوريا ، إلا إن العسكريين في هاتين الدولتين لا يرون مشاكل خاصة في ذلك ، فأولا بحسب رأيهم ان الحوار القائم بينهم وبين هيئة الأركان العامة الروسية سيسمح بتجنب صدام مباشر ، وثانياً ، إذا لزم الأمر، فإن البنتاغون والجيش الإسرائيلي قادران على تشكيل مجموعة من القوات والوسائط لتنفيذ ضربة جوية هائلة ، بحيث يعجز نظام الدفاع الجوي السوري ، حتى إذا عمل بالتزامن مع مجموعة القوات الفضائية الروسية، عن تحملها ، وبالمحصلة سيتم تدميره نظرا لبعد مسرح العمليات العسكرية عن هياكل الإمداد ، ولن تكون موسكو قادرة على تعويض الخسائر في وقت قصير.
” اما صحيفة ” موسكوفسكي كومسموليتس ” فقد سلطت الضوء على وسائل الحرب الإلكترونية التي يمكن أن تستخدمها روسيا في سوريا والتي ستكون لها القدرة على إصابة أي طائرة بالعمى ، ونقلت الصحيفة عن الفخبير في سلاح الجو فلاديمير ميخييف قوله ، أن جميع هذه الانظمة ركزت في السابق على جمع المعلومات والاستخبارات ، وأنه حان الوقت الان لنقلها إلى الوضع النشط ، قريبا جدا ، وعندها سيقتنع “أصدقاؤنا”، وإسرائيل بينهم ، بذلك ، مشيرا الى انه الآن، يتم إنشاء منظومات فريدة من نوعها للاستطلاع والتشويش الناري ، وعلى سبيل المثال، فمن لحظة تحرك طائرة العدو على أرض المطار، يتم تحديدها كهدف. يقوم نظام التحكم الآلي بتعيين رقم لها ، وإذا حددت أن أهدافها غير صديقة ، فإنها ستبدأ بالتأثير الإلكتروني لحرمانها من الاتصال والملاحة وتحديد الموقع والتحكم ونقل البيانات، وما إلى ذلك. هذا يعني أن طائرة العدو تصاب بالعمى تدريجيا.
ووفقا لذلك بحسب الصحيفة سيكون لدى العدو نظام تحذير من أن الطائرة مرصودة ، وعندئذ ، يكون الضمان الوحيد للعودة بسلامة هو التراجع عن تنفيذ المهمة والرجوع فورا إلى المطار ، ومن لا يفعل ذلك تنتظره كارثة راديوية حقيقية ، لأنه وبعد تحذير متكرر ، أكثر إلحاحا من دخول منطقة الخطر ، يتم حظر جميع أنظمة التحكم ، فإذا ما استمرت ، رغم ذلك في مواصلة العمل العدائي ، فعندئذ يكون إطلاق النار ممكنًا بالفعل…
من جانبه اعتبر أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الاقتصادية الروسية، ألكسندر بيرينجييف ، أن منظومات “إس-300” تهتم بمساعدة دمشق في تعزيز سيادتها في مجالها الجوي وبالتالي سيادتها على الأرض أيضا ، وقال أن انزعاج إسرائيل بشأن “إس-300” يكشف عن إدراكها بأنها لن تستطيع شن عدوان سافر ضد سوريا ، معبرا عن قناعته بأن دمشق تتعرض لحملة عدائية شاملة ، ولا تشكل الغارات الإسرائيلية سوى جزء من لعبة كبيرة من شأن المنظومات الروسية أن تشوش عليها.
ويؤكد ألكسندر سيتنيكوف في مقال له في صحيفة “سفوبودنايا بريسا” ،إن اسرائيل الان تبحث عن طائرات تعجز إس 300 الروسية عن إسقاطها ، واشار الى وسائل الإعلام الإسرائيلية ، التي تثني أحيانا ،على أس 300 الروسية ، وأحيانا تستخف بها ، لكنها من جهة أخرى ، وبصرف النظر عما يقولون بإن هذه المنظومة باتت من تقنيات الأمس ، وأن الطيارين اليهود مجهزين بأحدث التقنيات ، علاوة على ذلك، لدى تل أبيب الآن طائرة F-35 “Lightning II” ، فان الخبراء العسكريون الروس ينتظرون وبشوق كبير التعرف على امكانيات هذه الطائرة التي من المفترض ان تكون قادرة على تغطي المنظومة الدفاعية الروسية ، لأنهم يحصلون بالنتيجة على معلومات… تمكنهم من أجل زيادة حساسية رادار المنظومة ، والسؤال الوحيد هو، هل سيقدمون على ذلك في البنتاغون، ويعطون الضوء الأخضر للإسرائيليين؟
وربما ، بسبب ذلك، سيضع سلاح الجو الإسرائيلي في المعركة مع أس 300 حصرا مقاتلات من طراز أف 15 وأف 16، على ما يبدو، لعدم رفع السرية عن الخصائص الحقيقية لـ إف ، فعلى الأرجح، أجريت مشاورات جادة بين تل أبيب وواشنطن ، ويعرب المحلل الإسرائيلي دايف ماجومدار الذي يقوم بمراجعات الدفاع للمجلة الأمريكية The National Interest ، عن إعتقاده بأن الطائرات المقاتلة من الجيل الرابع لن تتغلب على حاجز إس 300، ولكن فيما يتعلق ب إف 35، فلديه رأي معاكس.

ومع ذلك وبحسب الصحيفة ، فانه حتى لو وجه الجيش الإسرائيلي ضربة بـ إف 35، فلن يتحدد الفائز ، والحقيقة هي أن منظوات الصواريخ الروسية متحدة بشبكة حاسوب ، لذا ، فمن المرجح أن لا يمر هجوم المقاتلات الإسرائيلية مرور الكرام ، و”بالنسبة لطائرات F-15 و F-16 و F / A-18، فإن منظومة إس 300 مفترسة، ومن الأفضل عدم الاقتراب منها ، هكذا، يحذر ماجومدار الطيارين الإسرائيليين ، من دون شك يمكن للطيارين اليهود التعامل مع بطارية واحدة، أمّا مع شبكة منها، فلن يستطيعوا إطلاقا ، لذلك سيكون على الجيش الإسرائيلي البحث عن مناطق عمياء في منظومة الدفاع الجوي الروسية.
ويشدد المراقبون اللعسكريون على أن نجاح إس 300 سيعتمد على مكان نشرها في سوريا ومن سيعمل عليها ، وقد اتضح أن الطيارين اليهود لديهم “مسارات جوية” سرية ، استخدموها ، على سبيل المثال ، خلال قصف حماه وحلب ، بدا كأنهم يأتون من العدم ، هذا ممكن فقط إذا تمكن المهندسون الإسرائيليون من إتقان تكنولوجيا نسخ رموز الاستجابة ، في حالة معينة ، تم السماح للمقاتلات الأمريكية بالتحليق عبر الحدود الأردنية والعراقية من دون سابق إنذار ، علما بأن الوحدة الروسية في سوريا لديها معدات الحرب الإلكترونية، حتى قبل حادثة إيل 20.




الكلمات المفتاحية
الطائرات الاسرائيلية روسيا

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.

felis mattis nec Donec id, dapibus diam luctus facilisis vel,