الثلاثاء 23 تشرين أول/أكتوبر 2018

بين الحس الخيالي والتصور الوجداني نعيش بين الحقيقة والوهم

الأربعاء 10 تشرين أول/أكتوبر 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

لقد توالدت في أذهاننا قوالب لأفكارٍ فترسخت في عقولنا وقلوبنا وكل خلجات مشاعرنا
أن هنالك فئة من القدّيسين تحمل عناوين أنبياء وصُلحاء وأئمة هم ليسوا منّا في تفاصيل حياتهم وليسوا من البشر في طبيعة تفكيرهم وليسوا على شاكلتنا في إشباع غرائزهم وشهواتهم وتلبية رغائبهم
هنا حصل مالم يحصل في الخلق والابداع فاستقر في مكامن أذهاننا شخوصاً هم فوق البشر في الحركة والتصرف والتفكير والنطق والحديث والالهام وأن الملائكة وطلائع السماء وأشباح الارض لاتصل الى مستويات غزارة علمهم وقمم طاعتهم لخالق الأكوان
كل ذلك يحصل ولم نفكر لحظة واحدة أنهم يأكلون كما نأكل ويشتهون كما نشتهي ويميلون الى نزواتهم ويقعون على شهواتهم ويرتادون نساءهم ويتعددون بزواجاتهم ويستكثرون من أبنائهم ويغضبون ويحزنون ويفرحون وقد نسينا أننا نحن مَن جعلنا منهم جنساً فوق صفوف المخلوق ودون مقام الخالق ولربما قد يُضاهونه
ولتقريب الصورة أكثر في إيضاحها حتى نتيقن أن مَن جاء بعد (الانبياء) هم لم يكونوا كما عهدناهم في التوصيف وأن في تأريخنا المعاصر شهدنا حالة على غرارها والتي رفعنا من شأنها وزدنا من تعظيمها وقد تجسدت في شخصية ولد مغمور أبله لايُحسن صنعا وأبعد عن الحق رشداً وأقرب منه الى البلادة وأدنى منه للرعونة ونقصد منه (مقتدى) بعد ان كان أبوه قد إختط جانبا من الفقه وجانبا من التأليف وجانبا من الاصلاح والوعظ فاتبعه لفيف من الناس وتمحور حوله قدر من الانصار وكانت حظوظ ابنه (مقتدى) في حياته لا أثر لها يُذكر ولكن بعد وفاته (ورث عن أبيه) تلك المكانة وإلتف حوله معظم مَن كان مع أبيه متعاطفا ومقتنعا في رسم هالة من المبالغة حول أفعاله والتي قد تتعدى العقل والمنطق وحدود الإمكان
نعم هذا هو التأريخ لنا فيه وقفات ولنا منه إقتباسات ، وسيأتي اليوم الذي ترتفع فيه قبة سامقة ليأتي أجيال لنا ننقل لهم بجهلنا أن مقتدى هو سيد شباب القرن الواحد والعشرين وان شجاعته وعلمه وبلاغته تفوق الوصف وان شجاعته لو كانت قد وضعت في كفة ووضعنا شجاعة جميع طاقم الحوزة في النجف لرجحت كفة ميزان مقتدى ، واليوم لنا مثال قريب حينما افتقعت كما تفتقع الكمأة من روابي الارض لتعلو مترنحة بندائها وهي تقول ها أنا الشريفة بنت الحسن فنتمسك بتلابيب شفاعتها وهي كما نعلم فراغ من فراغ في فراغ
كان ذلك نفسه قد حصل بعد رحيل (النبي) مع ترتيب ما أصطُلح عليه من الائمة من نسل (النبي) … ((مع الفارق الكبير بينهم وبين مااستعرضناه من مثال مقتدى والذي كان للتوضيح !)) فان المشهد يقيناً قد تكرر معهم بنفس المنوال وعلى شاكلة نفس الطريقة وان الناس هي التي عزّزت من مقامهم وهي التي سارعت للالتفاف حولهم وتلطيف صورتهم وتمجيد أفعالهم وتبجيل سلوكهم حتى جاءت لنا أخبارهم بما تدافعت عليه حركات أتباعهم فأعطتنا عنهم صورة بزخم هائل من المبالغة والتضخيم والتي تختلف عن صورة البشر وفوق إمكانياتنا وقدرات طاقاتنا وقد تستحق عبادة لهم او إسباغ شكر عليهم.




الكلمات المفتاحية
التصور الوجداني الحس الخيالي

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.

Donec neque. venenatis Aenean porta. commodo accumsan ipsum Praesent