الأربعاء 5 أكتوبر 2022
34 C
بغداد

الحكومة بين السياسي والمستقل

ينتظر الشعب العراقي انبثاق حكومة جديدة تختلف عن الحكومات السابقة بكثير من التفاصيل، تتزامن مع هذا الانتظار دعوات مختلفة حول الاليات الافضل لتشكيل الحكومة لضمان نجاحها، من هذه الدعوات عدم تسمية وزراء للوزارات الامنية وتولي رئيس الحكومة ادارتها والدعوة لتشكيل حكومة تكنوقراط مستقل هذه الدعوات تفتقر للمبررات الواقعية وغياب مصاديق نجاحها لأكثر من سبب.
النظام في العراق هو نظام تعددي يعتمد على العمل الحزبي، ولكل حزب او تيار سياسي برنامج ورؤية قدمها لجمهوره قبل الانتخابات ووعد بتنفيذها ويفترض ان الجمهور صوت له على اساس هذا البرنامج والرؤية.
فإذا لم يشترك في تشكيل الحكومة ويرشح لها من رجالاته، كيف سينفذ برنامجه! وماهي الغاية من تأسيس الاحزاب اذا كانت لا ترشح رئيس حكومة ولا وزير؟!
كما ان الدعوة لإبقاء الوزارات الامنية بيد رئيس الحكومة بعيدة عن الواقع والا لما عد عدم تعيين الوزراء الامنيين في عام 2014الحد اسباب احتلال داعش لعدد من المحافظات العراقية، فأن الدعوة لحكومة مستقلين هي الاخرى غير واقعية ولا يمكن لها ان ترى النور بل تنطوي على نوايا لا يمكن الوثوق بها، خاصة وان التجربة العراقية منذ عام 2003 لم تفرز اي مستقل تميز عن غيره من الحزبيين ان لم يكن العكس، فقائمة الفساد تفوق فيها المستقل عن الحزبي او السياسي كذلك تميز هذا عن المستقل في الانجاز.
الحكومة الحالية اطلقت نفس الدعوات بتنصيب تكنوقراط مستقل لم يتمكن اي من هؤلاء الموصوفين بالاستقلال تحقيق اي انجاز بل كان التميز للحزبيين كالسيد وزير العمل والشباب والداخلية.
ان معطيات الواقع تظهر القوى السياسية اليوم لا تملك للتعبير عن حرصها على البلد وخدمة المواطن سوى ترشيح عدد من الشخصيات المهنية من بين صفوفها معروفة بالنزاهة والقدرة على الانجاز، وترك حرية الاختيار امام رئيس الوزراء، وترك الدعوات الغير واقعية و المناكفات والمزايدات التي لا تزيد المشهد الا قتامة وتعقيد، ولا تثمر الا ازمات غير مبررة..

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةنظام ملالي طهران في الوقت الضائع
المقالة القادمةحصاد الحب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
876متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

السيد مقتدى الصدر .. سكوته نطق

ترك السياسة ، ولكن السياسة لم تتركة ، ان نطق قلب الموازين ، وان سكت حير العقول . هذه حقية لست مبالغا بها ، وجل...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تصريح زيلينسكي الأخير.. سذاجة اعلامية ولغويّة !

نؤشّر اولاً بأنّ ما نسجلّه عبر الأسطر في الشأن الروسي – الأوكراني وفي مقالاتٍ مختلفة , لايمثّل ايّ انحيازٍ او ميلٍ لأحد طرفي النزاع...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراقيون يتبادلون التعازي بعيدهم الوطني

في ذكرى عيد العراق الوطني عندما (وافقت الجمعيّة العامّة لعصبة الأمم يوم 3 تشرين الأول 1932، على قبول العراق عضواً في عصبة الأمم بناءً...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الوطن والمواطن اولا

بعد التئام مجلس النواب في جلسة يتيمة وسط سخط شعبي غير مسبوق عن اداء البرلمان الذي فشل وخلال عام تقريبا من عقد عدة جلسات...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الحرب الأوكرانية درس لنا نحن العرب والمسلمين

من المثير للاهتمام في الحرب الروسية الأوكرانية كيف استطاع الغرب تحويل أوكرانيا إلى بيدق بيده يحارب به امتداده الثقافي والتاريخي والبلد الأم روسيا. كيف...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المنطق الوطني المفقود!!

العلة الجوهرية الفاعلة بالتداعيات العراقية , تتلخص بفقدان المنطق الوطني وسيادة المنطق الطائفي , ولهذا لن يحصل أي تقدم وإنفراج في الحالة القائمة ,...