الاثنين 22 تشرين أول/أكتوبر 2018

التآكل المتوالد!!

الأربعاء 10 تشرين أول/أكتوبر 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

نقرأ العديد من المقالات والتصريحات والخطابات التي خلاصتها أن ما مضى كان أفضل بكثير مما هو الحال عليه اليوم!!
وتتساءل لماذا؟
والعلة الجوهرية التي جعلت ما مضى أفضل من الحاضر – على الأرجح – تكمن في الغيرة الوطنية!!
فالمجتمع لا يغار على ما عنده وإنما يعاديه ويحاربه وينهبه ويحسب ذلك السلوك وطنيا ويكرره بلا خجل أو تردد , وقد شهدنا ذلك في الوقائع المأساوية التي حصلت في عدد من المجتمعات العربية بعد إجتياحها من قبل القوات الأجنبية , وهي موثقة في صور وأفلام , وتناقلتها وسائل الإعلام بشراهة وإهانة وإحتقار.
وقد شاهدنا ما حصل للمتحف العراقي , وكيف ذاد الشعب عن المتحف المصري , وشاهدنا كيف إنغمس الناس بسرقة المعدات والممتلكات والمصانع وكل ما هو قوة وطنية وإرادة مجتمعية , وحولوه إلى خردة , ولا يفوتك مصفى بيجي وغيرها من المصانع والمؤسسات الإنتاجية , كما أن مشاهد نهب الإذاعة لا تزال شاخصة في الأذهان.
ولو تأملنا مجتمعاتنا لوجدنا سيادة فقدان الحرص والغيرة على الممتلكات الوطنية , مهما كانت قيمتها وأهميتها الإقتصادية والثقافية والحضارية والرمزية.
بينما في دول أوربا الشرقية لم يتحقق تدمير أو تحطيم لأي منشأة أو بناية , وإنما تم الحرص على الموجودات بأنواعها وتطويرها والإستثمار فيها , بإرادة المواطنين الثائرين.
فالمواطنون هم الذين وفروا الحماية والرعاية لمؤسساتهم الوطنية , وما تسببوا لها بخدش أو ضرر وإتلاف كما جرت العادة في مجتمعاتنا من شرقها لغربها وكأننا أعداء أنفسنا وأوطاننا.
فالمجتمع الغيور الصائن لممتلكاته الوطنية هو الذي يحميها , ولا يمكن لأية قوة أمنية أو عسكرية أن تحميها إذا صار المواطن عدوها.
ترى لماذا نعادي المنشآت الوطنية في ديارنا؟!
هل لأننا نسعى للهدم والتخريب؟
هل لأننا نكره الإنتاج ونميل للإستهلاك؟
أم لأننا عدوانيون وكارهون للحياة الأفضل؟َ
أو لأننا كذا وكذا من التفسيرات والتبريرات؟
لا أدري تماما لكن الواضح في سلوكنا , أننا لا نستشعر بعائدية المنشآت لنا , ونقرنها بحالة زائلة , عليها أن تزول بزوالها , ولا تقرنها بالوطن الذي نعيش فيه ونترعرع.
فتجدنا ما أن تزول الحالة حتى بدأنا بإزالة ما يمت بصلة إليها حتى ولو كان مصنعا أو منشآة ذات قيمة إقتصادية أساسية.
كما أننا لا نتعلم ونتوارث العلوم والمعارف , ونكره التطور والتقدم , ولهذا تجدنا في المدن التي فيها مصانع ومعامل إنتاجية , لا نمتلك الكوادر الناشئة القادرة على الإنطلاق بالتصنيع والإنتاج من ذاتها , فنحسب كل مؤسسة أو شركة يجب أن تكون برعاية الحكومة , وفي طبعنا نحن أعداء حكوماتنا , وعليها نلقي بأسباب وجيعنا المقيم وحسب.
فهل سنتعلم كيف نغار على ممتلكاتنا الوطنية وإنشائها بقدراتنا الذاتية؟!!




الكلمات المفتاحية
التآكل المقالات

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.

odio diam id efficitur. velit, Phasellus luctus ipsum libero. et, Curabitur