الجمعة 15 تشرين ثاني/نوفمبر 2019

أزمة الهوية في اوروبا وامريكا

الثلاثاء 09 تشرين أول/أكتوبر 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

في خطابه امام الجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة قال الرئيس الأمريكي الحالي اننا نرفض ايدولوجية “المعالمة “(Globalism )أي الاندماج في العمل السياسي على الساحة الدولية او بمعنى اخر كما تراه الشعبوية Populism)) رفض استغلال الدول الأخرى للدولة العظمى (أمريكا) وأضاف: نبارك معتقد الوطنية او حب الوطن ونسعى لأحياء عظمة أمريكا .
وفي أوروبا رفضت الحكومة الهنغارية اليمينية على سبيل المثال الانصياع لقرارات الاتحاد الأوروبي الداعية الى التعامل الإيجابي مع طلبات الهجرة. وأثبتت الوقائع ومنها الانتخابات رجحان كفة اليمين المتطرف في الكثير من الدول الغربية منها المانيا وايطاليا وهنغاريا والسويد وخاصة بعد موجات الهجرة من افريقيا والشرق الأوسط وخاصة هجرة السوريين. وظهرت الدعوات الى الانسحاب من العمل على الساحة الدولية او ما يعرف بالمعاملة واللجوء الى فكرة الشعبوية
والشعبوية (Populism ( مفهوم يعني بشكل عام الوقوف مع الناس العاديين ورعاية اهتماماتهم وتحقيق رغباتهم على حساب مبادئ السياسة التقليدية السائدة منذ القرن العشرين. أنصار هذا المفهوم وقادته يؤمنون ان المجتمع منقسم الى قسمين متضادين: الناس العاديين الطبيين والنخبة السياسية الفاسدة ولابد من الوقوف الى جانب الشعب وضرب مصالح هذه النخبة حتى لو كان على حساب الارتداد على المبادئ السابقة والانسحاب من العمل في الساحة الدولية. وحجتهم في ذلك هي عودة العظمة والهيبة لمجتمعاتهم التي أصبحت تعاني من الضعف والانحطاط بعدما كانت من عظمى الدول. هذا المفهوم أصبح أكثر مقبولية في العالم الغربي والدليل على ذلك فوز المطالبين من البريطانيين بانسحاب بريطانيا من عضوية الاتحاد الاوروبي في الاستفتاء الذي اجري مؤخرا حول مصير هذه العضوية والذي اطلق عليه ((Brexit و يدعو مناصرو الانسحاب الى حماية بريطانيا من الهيمنة الاقتصادية الاوربية والهجرة الاوربية.
وهناك مفهوم ثان حظي باهتمام كبير في الغرب هو الوطنية او حب الوطن(Patriotism) وهو مفهوم معروف منذ قديم الزمن. والفرق الان هو ان متبني الشعبوية يستعينون بهذا المفهوم لتبرير تبني الشعبوية. اذ يدعون ان الزعيم الوطني هو الذي يعمل من اجل اعلاء اسم وطنه ولا يحصل هذا الا عن طريق حماية الشعب وتحقيق سمو الوطن ومقارعة فساد السياسيين التقليديين الذين غالبا ما يقدمون المصالح الدولية على حساب المصالح الوطنية. المفهوم هذا يدعو الى سمو الوطن الذي لا يتم الا عن طريق حماية واحترام مواطنيه. وأفضل مثال على ذلك مطالبة الساسة الشعبوين بمحاربة هجرة الاخرين الى بلدانهم
ومن المفاهيم الأخرى التي حظيت باهتتمام كبير أيضا هو القومية او التعصب القومي (Nationalism) وهو مفهوم قديم منذ قدم الزمن عموما يدعو الى التمسك والمغالاة بحب عرق امة الوطن وعدم المبالاة بأهمية ودور أمم أخرى من عروق أخرى. هذ المفهوم غني عن التعريف وعانت البشرية الكثير من حماقات زعماءه ومتبنيه وراح ضحية ذلك الملايين من البشر وهناك امثلة كثيرة عليه
ورجوعا الى مفهوم المعاملة (Globalism) ان صح التعبير وهي الاندماج والعمل مع الاخرين من الدول والمنظمات في الساحة الدولية . يدعو هذا المفهوم الحكومات الغربية الى التخلي عن الالتزامات السابقة في المنظمات والمعاهدات والاتفاقيات الدولية كما حصل للإدارة الامريكية الحالية كانسحابها من اتفاقية المناخ في باريس وانسحابها من NAFTA وانسحابها من ال UNESCO وإيقاف او تقليل الدعم المالي لمنظمات الأمم المتحدة والتخلي عن اتفاقية أوسلو بشأن القدس والأراضي المحتلة من قبل إسرائيل.
ولابد ان نذكر هنا ان المعالمة تختلف تماما عن العولمة ال ((Globalization التي تعني الامتداد الاقتصادي للمشاريع الاقتصادية متخطية حدود الدولة الواحدة للعمل في أكثر من دولة.
وختاما كما يبدو من خلال شرحنا هذا ان الغرب يشهد انقساما واخذت جهات مختلفة منه تسعى الى اعتناق واحد او اكثر مما ذهبت اليه المفاهيم الثلاثة الأولى والتخلي عما ذهب اليه المفهوم الرابع والأسباب ترجع الى تراكم اثار المفعول السلبي للظواهر الاتية:
الهجرة الى اوروبا وامريكا بسبب الاستقرار السياسي والاقتصادي النسبي
فساد النخب السياسية
انتقال وانتشار الإرهاب في العواصم والمدن الاوربية والأمريكية
تدهور التعليم في معظم دول العالم الثالث
التكنولوجيا وتسخيرها السلبي لخدمة الارهاب




الكلمات المفتاحية
الأمم المتحدة السياسة المصالح الوطنية اوروبا وامريكا

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.