الأحد 18 آب/أغسطس 2019

الى محكمة جنايات الكوفة – فتح ملف جريمة قتل الحسين (٣)

السبت 06 تشرين أول/أكتوبر 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

هذه هي المقالة الأخيرة .. تحدثنا في الحلقة الثانية عن الدور المباشر الذي لعبه الحسين بن علي بن أبي طالب في قتل الحسين بن علي بن أبي طالب وأكثر من ٧٠ شخص من بني هاشم في صحراء كربلاء أوائل سنة ٦١ هجري … حيث عزينا ذلك الى عدة اخطاء وقع فيها اثناء تنفيذه لقراره الذهاب لقيادة أهل الكوفة وما جاورها ضد النظام الجديد في دمشق … كما جلبنا انتباه قراءنا الى أن الحسين قبلها جلس لمدة ٢٠ سنة كاملة في المدينة المنورة بدون وظيفة حيث كان يعيش من حصة الخمس التي كان يبعثها معاوية بن أبي سفيان له ولمن يستحقها من أقرباء النبي محمد (ص); أي الى الذين منعت عنهم الصدقات وهم (زوجات الرسول ، آل علي ، آل عقيل ، آل جعفر ، آل العباس) .. وقد يكون لهذا الانقطاع الوظيفي الطويل سبباً في تسرعه لتنفيذ ذهابه الى الكوفة ، حيث رفض كل نصائح المقربين له ، عبدالله بن عباس وعبدالله بن عمر وغيرهم بعدم الذهاب الى الكوفة … بالمقابل لم يذكر لنا التاريخ اسم أي شخص شجع أو أيد الحسين على قراره هذا .. ولكن بالتأكيد كان هناك شخص يستمع له الحسين ويؤازره ” ويدفع ” الحسين دفعاً لتنفيذ تلك المهمة ; فمن هو ذلك الشخص ياترى ؟
نحن نعتقد انها أخته زينب بنت علي بن أبي طالب التي تصغره بعام واحد فقط (ولدت في السنة الخامسة للهجرة) … التاريخ اغفل دور تلك الشخصية المهمة في نصح الحسين بالتوجه ” فوراً ” الى الكوفة .. حيث ” خدعنا ” التاريخ عندما قدمَّ لنا زينب لأول مرة وهي اسيرة حرب تخطب في مجلس يزيد في دمشق وتكيل له الشتائم !! .. ذهبت ابحث في السيرة الاجتماعية لتلك المرأة فوجدت فيها شيئاً عجيباً تخطت فيه زينب كل أعراف العائلة العربية (هذا على فرض ان الحسين ذهب الى الكوفة ليقود ثورة ، وهذا ما يعتقد به كاتب هذه المقالة) .. فما هو هذا الشيء العجيب في تلك المرأة الذي أغفل عنه التاريخ والذي استنتجنا منه ان زينب دفعت أخيها دفعاً الى سيوف ورماح ابن زياد لعنه الله ؟
الملاحظة الأولى هي ان زوج زينب لم يكن معها في صحراء كربلاء !! .. الملاحظة الثانية ان زوجها هو ابن عمها عبدالله بن جعفر الطيار المولود في السنة الأولى للهجرة .. الملاحظة الثالثة هي ان زوجها لم تكن له زوجة غيرها .. اذاً عندنا حالة غير طبيعية ; زوجة تترك زوجها الذي أكمل ال ٦٠ من عمره في المدينة المنورة وتغيب عنه لعدة شهور وليس له زوجة غيرها وتأخذ ولدها عون معها (استشهد في كربلاء) وتذهب مع أخيها و أكثر من ٧٠ شخص من بني هاشم الى الكوفة هل : حتى ” تحتل ” معهم مبنى ” الإذاعة والتلفزيون ” لكي تذيع ” البيان رقم ١ ” بنجاح الثورة !! أم لكي تزور قبر والدها الذي لم تراه منذ ٢١ سنة ؟؟ .. فإذا كان الجواب لكي تزور قبر والدها الذي لم تراه منذ ٢١ سنة ، فهي معذورة ، فحب البنت لوالدها لا يُعلى عليه ، ولكن يبقى التوقيت غير صحيح .. كذلك لم يخبرنا التاريخ ولا حتى أئمة الشيعة ان الحسن أو الحسين زارا قبر والدهم (في النجف ؟؟؟) بعد أن غادروا الكوفة ، لا في السر ولا في العلن !!
قبل أن نختم المقالة دعونا نآخذكم الى خارج الكوفة ، الى الدولة العربية الاسلامية يوم وفاة معاوية بن أبي سفيان حيث وسعها معاوية لتمتد في قارة اوروبا وآسيا الوسطى وبلاد السند وتتوغل أكثر في افريقيا لتصل الى ما يعادل ٤٠ دولة عربية وإسلامية وغير اسلامية موجودة على خارطة العالم اليوم … فهل كان الحسين مستعداً لقيادة هذه الامبراطورية الواسعة ؟؟ .. ما هو عدد فريقه الذي حضرَّه لقيادة ٤٠ دولة عندما توجه الى الكوفة ؟ الجواب اثنان فقط ، هو وأخته زينب !!! … بحثنا عن الحسين في جيش المسلمين الذي حاصر القسطنطينية عاصمة الامبراطورية الصليبية البيزنطية في سنوات ال ٥٠ هجري فلم نجده .. بينما وجدنا عبدالله بن عباس بن عبدالمطلب وعبدالله بن عمر بن الخطاب وعبدالله بن الزبير بن العوام ويزيد بن معاوية بن أبي سفيان وقد التحق بهم الصحابي أبو أيوب الأنصاري … فبعد أن فتح معاوية بن أبي سفيان جزيرة صقلية في ايطاليا (أكبر جزيرة في البحر الأبيض المتوسط) وجزيرة رودس (أكبر جزيرة في اليونان) وقبلها فتح جزيرة قبرص في زمن عثمان بن عفان ، جهز معاوية جيشاً كبيراً لمحاصرة القسطنطينية (اسطنبول) براً وبحراً حيث حاصرها ٧ سنوات ولكن لم يستطيع فتحها ، على الرغم من فتحهم لكثير من المناطق حولها … نحن نعتقد انه لو كان الحسين مع هذا الجمع من المسلمين في ذلك المكان ربما كان تفكيره اختلف عما فعله لأنه يكون قد خرج من ” عالمه ” المنغلق .. والله أعلم .
في الختام ، وبعد أن بينت لكم في الحلقات السابقة الفوضى الخلاقة التي كانت تعيشها دولة علي في الكوفة (١٠٠٠٠ مقاتل ينشق عن جيش علي في يوم واحد !!) ودور قواده المنشقين عنه وأولاد قواده في ذبح الحسين ومن معه … وبعد أن اخبرتكم بالقرار الخاطئ الذي اتخذه معاوية بالتوريث ، وأخطاء الحسين في تنفيذه لخطة الهجوم ، وأخذه أكثر من ٧٠ شاب من بني هاشم في عمر الزهور ، غالبيتهم لم يرى العراق ولا يعرفون غدر أهل العراق ، وذهاب أخته زينب معه وتركها زوجها حيث دفعت أخيها الى المجهول ! فسوف لا يقدم ولا يؤخر اذا يزيد بن معاوية الذي كان يعيش على بعد ٢٠ ليلة سفر بالجمل عن صحراء كربلاء هل كان مذنباً أم بريئاً ; … فعندما تترجل من سيارتك السميكة وأنت في رحلة سفاري في محمية حيوانات في افريقيا وتسير على الأقدام مع عائلتك واطفالك مخالفاً كل قوانين الغابة، فلا تهتم ” الصحافة ” حينها مَن الذي مزقَّ احشائك ونهشَ رقبة طفلك الرضيع ، هل فعلتها الأسود أم النمور أم الذئاب أم غيرها من الحيوانات المفترسة !! لذلك اكتفي لهذا الحد ونترك القرار النهائي في الحكم الى ” قاضي ” محكمة الكوفة وشكراً لكم. … قطعاً الأمة تحتاج الى اعادة كتابة تاريخها بشكل علمي ، بدون مجاملات ضيعت الأمة.




الكلمات المفتاحية
جريمة قتل الحسين محكمة جنايات الكوفة

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.