الاثنين 20 أيار/مايو 2019

الحسين وارث الانبياء

السبت 06 تشرين أول/أكتوبر 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

ان قضية الامام الحسين (صلوات الله عليه) تحمل عدة ابعاد فكرية وتحتمل عدة رؤى وتفسيرات حسب رؤية المفكر والكاتب الذي ينظر وفق مايؤمن ويعتقد به وما يتناغم مع عقله الباطن.
فهناك من نظر الى الامام الحسين (صلوات الله عليه) بأنه زعيم ثوري عالمي ونصير المظلومين والمستضعفين في الارض وهو الملهم والوحي لكل الثوار والاحرار في العالم وفعلاً هناك العشرات بل المئات من الثوار والاحرار في العالم من اتخذ الامام الحسين (ع) قائداٌ وملهما لهم امثال الزعيم الهندي غاندي.
وهناك من نظر الى قضية الامام الحسين (ع) بأنه صاحب مشروع اصلاح وتغيير النظام السياسي بالحكم الاموي الفاسد وبأنه ضحى بنفسه الزكية هو وعائلته واصحابه من أجل تغيير الواقع الفاسد للطبقة السياسية الحاكمة.
وهناك من نظر الى قضية الامام الحسين (صلوات الله عليه) من جانب مأساوي وحزين وقال بأن الامام الحسين جاء ليستشهد ويقتل وتسبى عائلته.
وهناك من نظر الى ثورة الامام الحسين من وجهة نظر عرفانيه صوفية مفادها بأن العبد العارف العاشق لله سبحانه وتعالى عندما يصل الى درجة الفناء والقرب من معشوقه بعد ان يعبر هذا العارف عدة منازل ومقامات في السلوك والفناء نحو معشوقه فأن نفسه تفنى فلا يرى اي شيئ في العالم سوى معشوقه الله سبحانه وتعالى ويتجلى الله له في كل شيئ حتى جلاده فأنه يرى فيه المنقذ والمحرر فأنه يحرر روحه من سجن الجسد وكدره لتنطلق نحو ملكوت الله حيث الحرية والطمأنينة فالموت في نظر العارف والصوفي هو الحرية والدنيا هي السجن
وهذه الرؤى والافكار كلها صحيحة ولكن من جهة واحدة ضيقة الافق وتمسكت بالفروع وتركت الاصل فالاصل في قضية الامام الحسين هو التمهيد لمشروع الانبياء والتمهيد للمشروع الالهي الاكبر والاعظم وهو الظهور المبارك المقدس لزعيمنا العظيم الامام المهدي (ارواحنا له الفدا) في اقامة دولة الحق و العدل الالهي ففي زيارة وارث المقدسة الكثير من العناوين والافكار لهذا المشروع الالهي.
ان العنوان الرئيسي والاصل لثورة الامام الحسين (صلوات الله عليه) هو مشروع الانبياء الالهي المتكامل والاحداث الغيبية المترابطة فيما بينها وهو التمهيد لعصر الرجعة والتمهيد لظهور القائم (صلوات الله عليه) وهذا هو خلاصة فكر محمد وال محمد (صلى الله عليه واله)
قال الامام الحسين (صلوات الله عليه) لاصحابه (ايها الناس ان الله عز وجل ماخلق العباد الا ليعرفوه فأذا عرفوه وعبدوه استغنوا بعبادته عن عبادة سواه فقال له رجلٌ يا ابن رسول الله بأبي انت وامي فما معرفت الله؟ فقال معرفته في كل زمان معرفة امامهم الذي يجب عليهم طاعته) .
والسؤال المهم والحيوي هو هل يوجد تشيع اصيل يتبع العيون الصافية الذي يأخذ علومه من محمد وال محمد (صلى الله عليه واله) ام يوجد تشيع هجين ملوث يتبع العيون الكدرة للنواصب ويأخد علومه من النواصب .
قال مولانا وامامنا العظيم الامام علي (صلوات الله عليه وسلامه) (ولا سواء حيث ذهب الناس الى عيون كدرة يفرغ بعضها في بعض وذهب من ذهب الينا الى عيون صافية تجري بأمر ربها لانفاذ لها ولا انقطاع) .
مراجع التقليد في النجف الاشرف منذ خمسينات القرن الماضي ولحد الان فأن المنظومة الفكرية التي ينطلقون منها ويأخذون علومهم منها هي المنظومة الفكرية للنواصب وبوجه الخصوص فكر سيد قطب صاحب كتاب (في ضلال القران)الذي يعتبر 90% من افكار هذا الكتاب الضال والمضل هي النصب والعداء للأمام علي و ال علي (صلوات الله عليهم اجمعين) وهناك تفاصيل واحداث و وقائع تاريخية تؤيد صحة كلامنا لسنا بصددها الان ولكن نذكر حادثة واحدة فقط من عشرات بل المئات من الحوادث وهي اعتراف الشيخ الدكتور (احمد الوائلي) الناطق الرسمي بأسم الحوزة العلمية في النجف الاشرف وعميد المنبر الحسيني كما يسميه مثقفوا شيعة العراق يعترف بأحدا مقابلاته التلفزيونية حيث يقول (ان 95% من كتب مكتبته هي من كتب السنة وهو متأثر تأثراَ كبيراً بتفسير الفخر الرازي وهو احد اقطاب الفكر الناصبي فاذا كان هذا هو حال مرجعية النجف الاشرف وعلمائها فما بالكم بعوام شيعة العراق ؟!
اذن فالنتيجة هي انه لايوجد تشيع اصيل في العراق وانما هو قشور التشيع اما الاصل فهو فكر سيد قطب ومن اراد المزيد فعليه قراءة مقال (قراءة في فكر سيد قطب) وهذا هو السبب الرئيسي والمهم في تأخير وطول غيبة الامام المهدي (صلوات الله عليه) فلا وجود لتشيع اصيل نقي في العراق انما هو قشور التشيع اما اللب فهو المنظومة الفكرية للسقيفة وهناك ملاحظة مهمة جداً وهي هل رأيتم احد المراجع الشيعة في النجف الاشرف او احد ساسة الشيعة قد اقام وشارك في مراسيم وطقوس عاشوراء انهم لايفعلون ذلك لأنهم يستنكفون من هذه المراسيم والطقوس بل ان الاشد والانكى من ذلك انهم يعتبرونها نوع من التخلف والجهل والتملق للنواصب حيث يشعر معظم مراجع الشيعة في النجف الاشرف بعقدة المازوخية وعقدة التقزم النفسي وضعف الشخصية نحو النواصب .
والان نعود الى صلب الموضوع وهو المشروع الحسيني وعلاقته بمشروع الانبياء والمشروع المهدوي وهو قضية الخلق والوجود وقضية جميع الانبياء والرسل بل وحتى جميع الفلاسفة على مر التاريخ فالمشروع الحسيني يعتبر الممهد الرئيسي لدولة الحق والعدل الالهي وهو قانون واقع لامحال ليس على الارض فقط وانما يمتد الى عوالم اخرى.
جاء في تفسير ابن شهر اتوب عن النبي (ص) قال (ان لله ثمانية عشر الف عالم احداها الدنيا) وهناك العشرات بل المئات من الروايات التي تؤكد وجود عوالم اخرى غير عالم الارض لامجال لذكرها الآن لانها تحتاج الى بحث خاص بها .
ان اهم واعظم امر هو القضية المركزية بوصول الخلق الى مرحلة العبودية المطلقة لله وهي اعظم واكبر مرحلة في مراحل الخلق وهي مرحلة المهدوية .
ولكن هل شيعة العراق وصلوا الى تلك المرحلة؟! والاحداث التي اعقبت سقوط الطاغية المقبور صدام الذي يمثل الامتداد الطبيعي والوريث الشرعي للفكر الاموي اثبت ان شيعة العراق بقياداتهم وجماهيرهم هم ادعياء التشيع وليسوا شيعة حسب قانون محمد وال محمد (ص) ثم ان هناك قانون في العقيدة الشيعية وهو قانون (البداء) فهل سوف يشهد العالم ظهور قوم اخرون يقودون المشروع الحسيني الاصيل والمرحلة المهدوية ؟
قال تعالى ((ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر ان الارض يرثها عبادي الصالحون)) صدق الله العلي العظيم
والعاقبة للمتقين…..




الكلمات المفتاحية
الحسين وارث الانبياء

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.