الثلاثاء 26 أكتوبر 2021
25.7 C
بغداد

مظلتان لشخص واحد

الحدبة : علي عبد الأمير صالح / ميسلون هادي
في (خميلة الأجنة) للروائي والمترجم وطبيب الأسنان علي عبد الأمير صالح، أستوقفتني حدبتان ظهرتا : واحدة في صدر الجندي سوادي حمدان والأخرى في ظهره، تزامن ذلك وسوادي يساق إلى خنادق القتال في الحرب العراقية الإيرانية ( في الخندق ظهرت أولى علامات حدبة الظهر،رافق بزوغها حمى، وقشعريرة وفقدان شهية وسعال.. /121) وما أن يتماثل للشفاء، حتى يفر بحدبتيه من الجيش ، وأخذت الحدبتان بالنمو مع كل ما يضطرب في جبهات القتال وفي شوارع المدن، وستكون للحدبة إنزياحاتها( حدب العراقيين صارت ملصقات،إعلانات، تماثيل، أغلفت كتب، صورا توضيحية لأطالس الطب../123)وحين يلقى القبض عليه كجندي فرار،يلبسونه دشداشة ً بالية ً ممزقة ً ويرغمونه على أن يقلّد أفعال ،،أحدب نوتردام،، وسيستفيد طبيب عسكري في المستشفى العسكري ويكتب بحثا عنها، ويحاضر عنها خارج العراق، وبعد التآلف بين سوادي حمدان وحدبتيه، سيتفاجىء ذات يوم (يا لهول ما رأى!! شاهد حدبته تبتسم../271) وفي نهاية تتحول حدبة سوادي حمدان إلى ملكية عامة !! وعلى ذمة السارد العليم ( حدبة سوادي لم تعد ملكا ً له.. بل أمست ملكاً للآخرين، وأسيرة صور الجرائد اليومية والمجلات الأسبوعية المصوّرة وكاميرات أطباء بلا حدود، ومندوبي الصليب الأحمر والهلال الأحمر../273) وهكذا تم إلغاء سوادي حمدان، ومسخوه محض حدبة ً للفرجة (*)
في (أخوة محمد) رواية ميسلون هادي، ستكون الحدبة وليدة الإدمان على الكتابة، وبشهادة الساردة الأولى في الرواية (أول ما فكرت به هو أن أعدل ظهري واخفي حدبتي التي كونتها أوقات الحنو الطويل على الكتابة ../9) ..(وكانت حدبتي تعاود ظهورها في كل مرة أنسى فيها تعديل ظهري) هنا تكون الحدبة ضريبة الإبداع الدؤوب المتزامن مع السن، والساردة تتعامل مع عمرها بسخرية طازجة،وترسم لنا سردية مرآوية كاريكتيرية عن رأسها (فمن هو رأسي هذا؟ صورته في مرآة السائق منكوش الشعر لايدل على الكثير أو القليل من المعرفة،المرآة أظهرت بشكل قاطع بأني شمطاء بوجه لا ينتبه إليه أحد…أحمد لله أن تقدمي في السن لا يمكن نكرانه، وإن كبرت سينفض ّ الجمع المذكر السالم عني وعن كل من لف لفي من الشاعرات والكاتبات ../9)
(*)
روايتان عراقيتان: (خميلة الأجنة) للدكتور علي عبد الأمير، ورواية ميسلون هادي: (أخوة محمد) .الثانية تذكر الحدبة، كظل من ظلال الكتابة الروائية الدؤوبة، تذكرها في بداية الرواية ولاتعود إليها. أما حدبة سوادي فهي علامة خاصة بسوادي وتشمل كافة المنكوبين في عراق يحسن عد المعارك والمهازل إلى مالانهاية ولا دخل لها إلا بشكل ضئيل بحدبة ( أحدب نوتردام) رواية فيكتور هيجو.
*علي عبد الأمير صالح(خميلة الأجنة) /المؤسسة العربية للدراسات والنشر/ ط1/ 2008
*ميسلون هادي/ أخوة محمد/ الذاكرة للنشر والتوزيع/ بغداد/ الطبعة العربية 2018

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
742متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

عشنا وشفنا ، برنامج (ولاية بطيخ) يسبب هدر المال العام !

تابعتُ خبر إستدعاء مدير شبكة الإعلام العراقي السيد (نبيل جاسم) ، إلى "النزاهة" ، بسبب "إهداره" للمال العام من خلال تعاقده مع طاقم البرنامج...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المأساة الكبرى

وتستمر المأساة للشعب العراقي بعد عام 2003 بعد إزاحة نظام ديكتاتوري دموي لا يؤمن بالحرية ويشوبها انتهاكات جسمية في حقوق الإنسان، ودخل المحتل الى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

محطات من السفر

اليوم تشير درجات الحرارة في انقرة الصغرى الى تحت الصفر بينما العظمى الى عشرة درجات ولكن الجو بين مشمس وغائم وتشعر عندما تسير في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مفاجأة سقوط أفغانستان على يد طالبان بهذه السرعة!

لم تستفد أمريكا من دخول الاتحاد السوفيتي السابق الى افغانستان عام 1984 بطلب م الرئيس الافغاني الاسبق (نجيب الله). الا ان الرئيس الامريكي الاسبق (جورج...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أجيال تأكل أجيالا!!

أستمع لحوار يجمع بين الكاتبين الكبيرين المصريين مصطفى أمين وأنيس منصور , وتظهر فيه روح التواصل ورعاية الأجيال وتشجيعها , وإعانتها على العطاء والنماء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراق والسودان ..وسيناريوهات الإنقلاب !!

كان هناك سيناريو يتردد في العراق قبيل الانتخابات ، مفاده أن القوى التي يطلق عليها بـ " المقاومة العراقية " مع تشكيلات فتح وقوى...