السبت 25 يونيو 2022
40 C
بغداد

ماذا لو كنا العكس؟

كلما عرفت انك تعرف زاد جهلك بما لا تعرف، ربما هذه انسب جملة ابدأ بها الكتابة هنا، فالفكرة التي احملها معقدة الى درجة انا اضيع مع ذاتي وقت التفكير بها، او اني لا اشعر بالوقت وهذا ممتع للغاية ومزعج حينما تأتي في اللحظات التي لا املك الوقت فيها لهذه الفكرة، في الوقت الذي لا استطيع ان اكتب، اما الان فأنا ادخل بحرَ هذه الفكرة بمحض ارادتي كي ادون ما قد يكون فيه نوعاً من الصواب او الخطأ ايضاً.
اغلب العوائل في مجتمعنا تربي الاطفال على النظرة من بعد واحد ربما عن جهل، او هي مرغمة على فعل العادة كي لا تبدوا نشازاً في المحيط، وحتى الاطفال الذين يولدون بموهبة فطرية بالنظرة للامور من اكثر من جانب فأنها تؤد كي لا تثير المشاكل في مجتمع يخاف الاختلاف وكثر التأويلات مثل مجتمعنا الذي يحرص على الجهل والفوضى، وهذا سبب كبير من نقص الفلاسفة في بلداننا، فتموت الافكار قبل ان تولد وان ولدت فلسلطة وبطشها رأي اخر وهذا ليس ما اود الخوض في ولكن..
نقائض الاشياء او نقيضها من تناقض متناقض، دائماً ما افكر في مفردات الضد (معاكسات الكلمات)، وابصراحة هي ما قادتني الى الهوس بهذا الموضوع، وذكرتني به صورة شاهدتها على الفيسبوك وهي لشاب يمثل دور الشمر في حادثة كربلاء الا انه يبكي، فأجتاح رأسي كومة من الاسئلة التي لا استطيع الاجابة عليها لو بقيت يوماً كاملاً مستيقظاً، ابرزها ماذا لو كان الاسود بدل الابيض لوننا المفضل؟ ماذا لو ان طعامنا المفضل هو ما لا نأكله ابداً؟، ماذا لو كان القلب يريد شيء والحياة تريد شيء اخر؟، ماذا لو اننا على عكس مبادئنا؟، ماذا لو ولدنا اخياراً الا ان المحيط من البيئة والمجتمع قد لوثنا؟، ماذا لو سكن الشر انفسنا بدل الخير؟ كيف نكون انذاك؟، وغيرها الكثير من الاسئلة التي لا تعد ولا تحصى، وهي تدخلنا في دوامة لا تنتهي تختصر في سؤال واحد هو هل الانسان مخير ام مسير؟ وانا اقطع هذه الدوامة بجواب بسيط ارجح فيه كفة المخير، ودليلي هو العقل الذي يمتلكه، الا انه لا يكفي وهذا ما يجعلني اسمع واتعلم حتى من الخطأ.
فمثلاً الانسان المجرم والذي يعترف بجريمته ولا ينكر شيء ونحن الاسوياء نسميه مجرم، وهو يقول انه فعل ذلك بمحض ارادته، اي انه اتخذ قراره بنفسه ولم يكون تحت اي تأثير فهذا صحيح من الناحية العملية، الا اننا بم نشاهد الواقع، فالنتيجة الواحدة في اغلب الاحيان تكون  بسبب واحد، واحياناً اخرى بأكثر من سبب، فلماذا يكون الانسان مجرماً ؟ اذا توفرت له كل سبل الحياة حاله حال الاسوياء، دائماً نرى الاشياء الظاهرية ولا نتعمق في الاحداث والاسباب، فالجريمة لها اسباب كثيرة وليس سبب واحد، وان الاسوياء من بيئة هذا المجرم ليسوا اقل خطورة منه، الا ان الفرصة لم تسمح لهم لأداء هذا الدور، وهذا يعني ان لكل شخص دوراً في الحياة خارجاً عن ارادته، وهذا ما يبرر التسامح والقبول بأخطأ الاخرين، لكن ليس دوماً، فمن لم يتعض من مرة ويكرر فعلته فقد سلم نفسه للحياة لا لذات عقله وتصحيح هفواته.
عبدالله عطية
الاسم: عبدالله عطية المواليد : 1995/8/28 السكن الحالي: بغداد البريد الالكتروني ‏[email protected] المؤهلات حاصل على بكلوريوس اعلام قسم الصحافة جامعة بغداد اماكن العمل عمل محرر في جريدة طريق الشعب، مراسل لجريدة الصحافة، محرر في وكالات الغد برس، سكاي برس، عين العراق نيوز، عمل معد ومقدم برامج في اذاعة كلية الاعلام الجوائز: حصل على جائزة افضل تحقيق صحفي منشور 2014، وجائزة افضل مقال منشور في في عام 2016 مهرجان كلية الاعلام المؤهلات الاخرى : مصور فوتوغراف وكاتب

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
864متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

لماذا ننتخب إذن؟

  لا يحدث في دولة تحترم نفسها وشعبها أن يتمكن الخاسرون في الانتخابات من وراثة الرابحين، فيمتلكوا الأغلبية، ويتفردوا في التصرف بالبلاد والعباد دون وجع...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تعطيل وعي المواطن في ظل غياب القوانين

(( من المسئول عن هذه الضحايا التي تذهب من جراء إصابتها بالحمى النزفية وهذه الأعداد الكبيرة والمتزايدة التي نفتقدها من أبنائنا منذ شهور وما...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

من يبادر لتعبئة رأس المال الفردي لاغراض تنموية؟

في العراق توجد الكثير من الثروات الشخصية ( بغض النظر عن مصادرها ومدى شرعيتها)، يجري انفاقها وتبذيرها بطرق مختلفة معظمها استهلاكي غير ضروري. كيف يمكن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الريبة والكراسي!!

الريبة: الظن والشك والتهمة. الكراسي: كراسي المسؤولية أو المناصب لا يوجد كرسي لديه سلطة أو مسؤولية ولا تحيطه زوبعة من الشكوك والظنون , فهذا طبع السلوك...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

سياسيو العراق .. أنبـيــاء .. ولكـن !

يتصور سـاسة العراق الحاليين ..بل لنقل الأحزاب التي وصلت إلى السلطة بعد العام 2003 إنهم ملح هذا البلد وخميرة الخير فيه . على أساس...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

حكومة الصمت بلا قانون

عندما تكون في بلد يحكمه القانون تشعر بأمور ثلاثة، الأمان، العيش الرغيد، والاطمئنان على جميع ماتملك . عكس الأول ترى تسود الفوضى والرعب وعدم الاطمئنان...