الأحد 4 ديسمبر 2022
11 C
بغداد

العراق بين التحذير و التحذير!!

يبدو من القراءة الاولية للتاريخ السياسي العراقي ، ان التدخلات الاجنبية كانت السمة البارزة لها ،و هي التي توجهها الى الطريق الذي يخدم مصالحهم .
لكن الملفت للنظر و خاصة في الاونة الاخيرة اطلاق التحذيرات المتكررة و المتنوعة للعراق من الدول الاجنبية ، و بيان خطورة المرحلة التي تمر بها كأسلوب جديد من أجل أستمرار سياساتهم .
فامريكا غالباَ تحذر من ظهور جماعة ارهابية على غرار داعش في العراق لتكتمل ما بقي من مسلسل التدمير الذي خلفه القاعدة ثم داعش , و بريطانيا حذرت قبل ايام على لسان سفيرها في العراق (جون ويلكس) من الفساد المستشري في جسمها لتنتهي بها الى الدمار و النهاية وربط أحداث محافظة البصرة الاخيرة بالفساد كما كان معلناَ , و السعودية تحذر مراراً من التدخل الإيرانى الواضح لبناء هلال شيعي يمر من العراق نحو لبنان و سوريا , و ايران هي الاخرى تحذيراتها يومية من خطر الوجود الامريكي , و تركيا لا تقف متفرجاَ و تحذر من انتهاك حقوق التركمان ، ناهيك عن التحذيرات العراقية الداخلية من الجهات الرسمية وغير الرسمية المختلفة من كل شيئ يمس حياة المواطن العراقي منها قلة الخدمات والطائفية والمحاصصة والتوافقات السياسية و حكم العلاقات والنزوات الشخصية بعيداَ عن المؤسساتية والاعتماد على الخبرة والنزاهة .
لكن السؤال الذي يفرض نفسه ما هي الاسباب التي تدفع بهذه الدول من اطلاق هذه التحذيرات المتوالية ؟؟
و للرد عليها نرى :-
ان العراق كانت و لا تزال القنبلة الموقوتة و هكذا اراد الدول العظمى لها , حيث يرتبط بها استقرار الشرق الاوسط بالسلب و الايجاب والتاريخ يشهد ذلك فالربيع العربي والامتداد الايراني مثلاَ كانت بعد عملية تحريرها , و هذا يرجع الى موقعها الجغرافي و ثرواتها الطبيعية و خليط سكانها من القوميات و المذاهب و الاديان .
ان الدول التي تطلق مثل هذه التحذيرات و المخاوف من الانهيار ، تطلقها ليس حباً للعراق او من اجل سواد عيونها وأن تلعب دورها الاقليمي و الدولي المنشود و الوقوف صامداً امام التحديات ، و انما تحكمها المصالح و الاجندات و مبررات للبقاء فيها اطول مدة ممكنة .
ان هذه التحذيرات لا تلقي اذاناً صاغية لأن الارهاب و الفساد و التدخل الخارجي التي طالما تحذر منها الجهات المختلفة، لأنها أمراض قد فتكت بالجسم العراقي و انتشرت من اقصاه الى اقصاه ، و باتت داءً لا يمكن معالجتها إلا بالبتر وينتظر اللحظة الحاسمة ، و حينها لا تبقى للعراق اسماً و لا رسماً و ينتهي الى الابد ، و ان الشعب قد ذاق مرارتها و هو يعرف اكثر من غيره ما يعاني منه فهو الفريسة و الضحية ، و هذا ما يدفعه في بعض الاوقات الخروج الى الشارع للتظاهر و كثيراً ما تتحول الى اعمال عنف و تخريب تعبيراً عن ما يظمره بداخله من قلة الخدمات و راحة البال ، و هو يرى ما فعل به الارهاب و الفساد يتمنى الرحيل من الدنيا بارخص ثمن و اسهل طريقة و من جانب أخر انها أمراض تعاني منه المنطقة برمتها وليس العراق لوحدها .
ان هذه التحذيرات تزيد الشعب ألماً و حسرة ، لانهم ادرى بشعابها من غيرهم , و تطيل عمر الاحتلال و التدخل الخارجي ، و هم على يقين بان الابواب و الشبابيك المفتوحة لأي دار لا يقي صاحبه من البرد و الحرارة و الامراض و هكذا فان التحذيرات تتكرر ليستفادوا هم و ليس الشعب المسكين .

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
895متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

خطة السنوات الخمس بلا نتائج

جوزيف ستالين رئيس الاتحاد السوفيتي السابق كان أول من تبنى مفهوم الخطة الخمسية وادخلها حيز التنفيذ عام 1928، بهدف تطوير الصناعة وتجميع الزراعة بهدف...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

حيَّ على الفساد

لا أدري من هو مؤسس فِكرة مُقايضة الحُريّة والإفلات من السِجن مُقابل تسليم المال المنهوب أو البعض منه إلى الحكومة في العراق. فُكرة غاية في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ضرورة تشكيلة لجنة عليا لتدقيق العقود الكبيرة

منذ عام 2006 ووحش الفساد تحول لغول كبير يأكل الاخضر واليابس, حتى تضخم وتجبر في زمن الكورونا, حيث اصبحت السرقات علنية مثل نهب المليارات...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بداياتهم .. الأديب والصحفي هاتف الثلج

الأديب الشامل والصحفي المعروف هاتف عبد اللطيف الثلج الذي نتعرف على بداياته اليوم ، هو أديب ذا مقدرة أدبية وصحفية ممتازة أتاحت له الظروف...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ماذا بعد تحديد سقف أسعار النفط الروسي ؟

منذ بداية العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، الاتحاد الأوروبي والتحالف الانغلوسكسوني (الولايات المتحدة وبريطانيا ) وحلفائهم ، لا يألون جهدا في اتخاذ مئات القرارات...

امرأة عراقية تتزوج بعد تجاوزها العقد الثامن!!

اصبح من اللافت للنظر ان يتكرر علينا مشهد المواطن المتذمر والمواطن الراضي مع اختلاف النسب ، فلو جربنا ان نقف يوميا امام احدى المؤسسات...